رحلة جديدة للنازحين والوجهة غير معروفة.. لماذا تُنذر معارك مأرب بأسوأ أزمة إنسانية باليمن؟

فرضت المعارك في مأرب على أبي أحمد الجهمي رحلة نزوح ثالثة، ويقول للجزيرة نت إنه نزح مع أسرته حين اندلعت الحرب في صرواح عام 2015، ونزح للمرة الثانية حين امتلأ سد مأرب بالمياه في 2020، وأضاف "هذا نزوحي الثالث ولا ندري أين نذهب؟"

أسرة يمنية نازحة في أحد المخيمات في مأرب (الجزيرة نت)
أسرة يمنية نازحة في أحد المخيمات في مأرب (الجزيرة نت)

يشن الحوثيون أعنف هجوم للسيطرة على مدينة مأرب منذ مطلع فبراير/شباط الجاري، في وقت تستميت فيه القوات الحكومية المسنودة برجال القبائل في صد الهجوم.

وقال القيادي في القوات الحكومية علي الغريب للجزيرة نت إن هجمات المسلحين الحوثيين لم تتوقف في مديرية صرواح، ويقصفون بشكل عشوائي منازل المدنيين ومخيمات النزوح.

وتوالت التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية مع تصاعد القتال واضطرار المئات للنزوح، وحثت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أطراف النزاع على إيجاد ممر آمن للمدنيين.

لماذا يحذر العالم من كارثة إنسانية؟

تعد محافظة مأرب معقلا للقوات الحكومية وتحوي حقول النفط والغاز، ويسكنها أكثر من 2.5 مليون شخص، وفق تقديرات حكومية.

وحسب بيان للوحدة التنفيذية للنازحين (حكومية)، فإن مأرب تعد المحافظة الأكثر استقبالا للنازحين، إذ نزح إليها مليونان و231 ألف شخص، أي ما نسبته 60% من عدد النازحين في البلاد.

وأوضح البيان أن مليونًا و975 ألف نازح بنوا حياة جديدة واستقروا في المدينة، في حين يقطن 220 ألف شخص في المخيمات.

ووفق الحكومة اليمنية فإن استمرار المعارك الأخيرة أدى إلى نزوح ما لا يقل عن 12 ألف شخص.

أُسرة يمنية أجبرت على النزوح للمرة الثالثة بسبب تصاعد القتال في مأرب (الجزيرة نت)

هل تهدد الحرب مخيمات النزوح؟

يشن الحوثيون هجومًا على مأرب من الشمال والجنوب، لكن الهجوم الأعنف كان من مديرية صرواح في الغرب التي تضم 9 مخيمات، يسكنها 17 ألفا و220 أسرة.

وبحسب بيان وحدة النازحين، فإن الحوثيين اقتحموا مخيم الزور الذي يؤوي 570 أسرة بعد أن قصفوه بالمدفعية، لتنزح بعض الأسر باتجاه مأرب.

كما تعرض مخيم ذنة الصوابين الذي يؤوي 920 أسرة للقصف بالمدفعية، مما أدى إلى نزوح 450 أسرة، واتهمت وحدة النازحين الحوثيين بالإبقاء على 470 أسرة دروعا بشرية.

وقال البيان إن النازحين غادروا مخيم لملح الذي يؤوي 47 أسرة بعد تعرضه للقصف.

أطفال نازحون ورحلة إلى المجهول (الجزيرة نت)

كيف يعيش النازحون رحلة نزوحهم الجديدة؟

فرضت الحرب على أبي أحمد الجهمي رحلة نزوح ثالثة، ويقول للجزيرة نت إنه نزح مع أسرته حين اندلعت الحرب في صرواح عام 2015، ونزح للمرة الثانية حين امتلأ سد مأرب بالمياه في 2020.

وأضاف "هذا نزوحي الثالث، ولا ندري أين نذهب؟".

وأُجبرت أم هلال أحمد على النزوح من منزلها فجأة حين سقطت القذائف على المخيم، وحتى اللحظة لم تتمكن من العودة لأخذ أغراضها، حسبما تقول للجزيرة نت.

ويروي محسن أحمد واحدة من قصص المعاناة، إذ اضطرت زوجته الحامل وأطفاله لمغادرة منزلهم بمخيم الزور منتصف الليل بعد أن انهالت القذائف على المنازل والمخيمات.

ويقول للجزيرة نت "نزحت من الحديدة، وأسست حياة جديدة، والآن أخوض رحلة نزوح تصادفت مع ولادة زوجتي".

هل هناك وجهة جديدة للنازحين؟

تضيق الخيارات على النازحين، إذ إن بقاءهم يجعلهم هدفًا للحوثيين كونهم معارضين نزحوا من المحافظات التي سيطر عليها الحوثيون أواخر 2014.

وهدد القائد الأبرز للحوثيين أبو علي الحاكم -في لقاء سابق برجال القبائل بثته قناة المسيرة التابعة للحوثيين- معارضي الجماعة إذا استمرت مقاومة المدينة.

ويبدو خيار النزوح واردًا عند الأهالي، وقد تمثّل محافظة شبوة الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية وجهة آمنة، في حين أنهم قد يواجهون بالصد في المحافظات الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًّا، إذ يعدّهم الأخير موالين لحزب الإصلاح المصنف عدوا بالنسبة له.

سقوط قذائف مدفعية على المخيمات عقّد وضع النازحين في مأرب (الجزيرة نت)

كيف تؤثر الحرب على الوضع الإنساني؟

نتيجة تدفق السكان والنازحين كان انعدام السكن وضعف البنية التحتية تحديا للسلطات المحلية في مأرب، لكن المحافظة أدارت التنمية دون مساعدة أحد، ولم تنشئ المنظمات الدولية وجودا ذا معنى حتى عام 2018.

وشهدت مأرب تحسنا في ظل إعادة بناء مؤسسات الدولة وتوسيع الخدمات، لكن القتال المتصاعد أثّر على الوضع الإنساني، مما دفع سيف مثنى، وهو رئيس الوحدة التنفيذية للنازحين، لمطالبة المنظمات الإنسانية بسرعة التدخل العاجل لإنقاذ حياة الآلاف.

وقال سيف مثنى للجزيرة نت "نطالب المنظمات الوطنية بتخصيص مساعدات طارئة لسد احتياجات النازحين الأساسية".

إلى أي مدى تدخلت المنظمات الإنسانية؟

أعاق الوضع الجديد في المحافظة عمل المنظمات الدولية، وقال مسؤول في إحدى المنظمات، مفضّلًا عدم الكشف عن هويته، إن تجدد القتال فرض حصارًا على النازحين والأهالي.

وأوضح المسؤول أن قذائف مدفعية سقطت على عدد من المخيمات، في حين حال القصف دون عمل الفرق التابعة للمنظمات التي باتت تعمل في ظل واقع صعب.

هل تتجاهل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الأزمة الإنسانية بمأرب؟

أثار هجوم الحوثيين على مأرب اتهامات وجهها يمنيون للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بغض الطرف، وطالبوا بموقف مماثل حين تقدمت القوات الحكومية نحو مدينة الحديدة الساحلية غربي اليمن، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في سبتمبر/أيلول 2018.

ويسعى الحوثيون للسيطرة على مأرب قبل الدخول في أي محادثات جديدة مع الحكومة المعترف بها، خصوصا في ظل ضغوط إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن للدفع باتجاه الحل السياسي.

وقال الصحفي والناشط الحقوقي محمد الأحمدي إن غياب موقف دولي حقيقي وجاد رافض لهجوم الحوثيين على مأرب خلافًا للموقف الذي بدا جليًّا أثناء تحرير الحديدة يشير إلى ازدواجية مقيتة في التعاطي مع المأساة اليمنية.

وأضاف للجزيرة نت أن "الازدواجية تظهر واضحة من خلال سياسات التدليل مع مليشيا الحوثي في إطار حسابات مصالح أضرت باليمنيين وأطالت أمد الصراع وأثارت الانقسامات".

في السياق، استنكرت الخارجية اليمنية في بيان لها صمت المنظمات الدولية جراء ما يتعرض له النازحون والمدنيون في مأرب، وقالت إن المنظمات تتحدث عن الأزمة وكأن الفاعل مجهول، في إشارة إلى أن المنظمات لا تشير إلى مسؤولية الحوثيين.

ووصفت التدخلات الإنسانية للمنظمات بـ"الخجولة ولم ترتق إلى مستوى أدنى الاحتياجات الإنسانية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت مصادر يمنية إن المواجهات بين قوات الجيش الوطني والحوثيين تواصلت في عدة جبهات في محافظتي مأرب والجوف، في حين تقول الأمم المتحدة إن الحرب جعلت من اليمن “بلدا غير قابل للحياة”.

28/2/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة