على من تعتمد السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا لتنفيذ التزاماتها؟

بعد اتفاق الليبيين على تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، كيف سيكون دور القوى الإقليمية والدولية لإنجاح الاتفاق؟

المنفي رئيس المجلس الرئاسي (يمين) والدبيبة رئيس الوزراء بالسلطة الليبية التنفيذية الجديدة (الصحافة العربية)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي (يمين) والدبيبة رئيس الوزراء بالسلطة الليبية التنفيذية الجديدة (الصحافة العربية)

يترقب الليبيون بدء السلطة التنفيذية الجديدة أعمالها وتسمية وزراء الحكومة بعد مهلة مدتها 21 يوما، تبدأ من إعلان ملتقى الحوار السياسي اختيار محمد المنفي رئيسا للمجلس الرئاسي وعبد الحميد الدبيبة رئيسا للحكومة.

ومن المقرر أن تسير الحكومة القادمة وفق خارطة طريق محددة من قبل الأمم المتحدة لقيادة البلاد نحو الانتخابات نهاية العام الجاري، ودعم مسارات اللجان السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وتنتظر السلطة الجديدة الممثلة في المجلس الرئاسي والحكومة ملفات هامة بعد منحها الثقة من مجلس النواب، من بينها إيجاد قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وطرح الدستور للاستفتاء عليه من الشعب وإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد.

ويرى محللون وسياسيون أن شخصيات الفريق الرئاسي والحكومي الجديد ملزمون بالتعامل مع القوى المحلية الفاعلة على الأرض، والتحالف مع أطراف إقليمية ودولية لتنفيذ الالتزامات في الوقت المحدد ومنع أي عرقلة لمهام الحكومة، كما حدث لحكومة الوفاق الوطني.

توافقات معينة

يرى عضو المجلس الأعلى للدولة كامل الجطلاوي أن اختيار السلطة التنفيذية الجديدة كان بتصويت سري نتيجة لتوافقات معينة، رغم أن بعض أعضاء ملتقى الحوار السياسي شخصيات غير منتخبة.

ويضيف "انتخاب السلطة التنفيذية بهذا الشكل جاء لظروف معينة، لكن المعضلة ستكون في إيجاد قاعدة دستورية للتوافق على الانتخابات العامة، ولأجل ذلك غادر وفد المجلس الأعلى للدولة اليوم إلى القاهرة لاستكمال مناقشات المسار الدستوري مع وفد مجلس النواب برعاية الأمم المتحدة".

ويؤكد الجطلاوي في حديثه للجزيرة نت "الشرعية الدولية تمنح السلطة الجديدة التواصل الداخلي والخارجي، ويعتمد في ذات الوقت على مراعاة التوازن توفير الأمن والخدمات للمواطنين من جهة، وإنهاء الصراع للمشاركة في الانتخابات القادمة من جهة أخرى".

ويوضح أن التواصل بين السلطة الجديدة والمجتمع الدولي يكون بتكامل المصالح حيث إن الدول تحركها مصالحها، مطالبا بتكوين هيئة استشارية للمجلس الرئاسي والحكومة، ممن تتوفر لديهم الكفاءة والخبرة لدعم قرارات السلطة الجديدة.

خطوة موفقة

ويعتبر المحلل السياسي عبد الله الكبير أن اختيار السلطة الجديدة كان موفقا لخلوها من الشخصيات الجدلية المرفوضة من قطاعات متعددة من الشعب، ومن بعض الأطراف العسكرية والسياسية.

ويتابع متحدثا للجزيرة نت "تنفيذ خارطة الطريق المحددة من الأمم المتحدة يتوقف على جدية القوى الدولية في دعم السلطة الجديدة ومساعدتها في الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي".

ويرى أن تعاون المؤسسات والقوى المحلية مع الحكومة الجديدة، وعدم وضع عراقيل أمامها، يسهل مهمة السلطة الجديدة في التواصل مع الأطراف المحلية والدولية.

ويضيف "السلطة الجديدة مشكلة من شخصيات ليس بينها عداء أو خصام مع أي طرف، وبالتالي لا توجد أية مواقف مسبقة يمكن أن تؤثر في قدرتها على التواصل مع كل القوى واستمالتها لإنجاح جهودها عبر المرحلة التمهيدية للانتخابات".

طريق واحد مختصر

بدوره يرى المحلل السياسي السنوسي إسماعيل أن دور السلطة الجديدة يتمثل في السير في مسار واحد وطريق مختصرة نحو الانتخابات نهاية العام الجاري.

ويضيف للجزيرة نت "المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة يمكنهما التركيز بشكل فعال على ملفين أولهما المحافظة على اتفاق وقف إطلاق النار، وتنفيذ ما أمكن من بنوده، إضافة إلى التواصل الفعال بالمنظمات الدولية والإقليمية، بهدف مساعدة ليبيا لاستعادة سيادتها وإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد".

ويعتبر إسماعيل أن رئيس الحكومة (الدبيبة) يمكن بسهولة اكتشاف مستوى أدائه في أول اختبار عند تشكيل الحكومة التي تعتبر أولى العقبات.

ويقول "إذا لم يتمكن الدبيبة من تشكيل حكومة واقعية موسعة تراعي التوازنات الاجتماعية والسياسية بقدر مراعاتها لعامل الكفاءة، فقد لا تنال ثقة مجلس النواب ورضا مجلس الدولة، وستكون حكومة ضعيفة حتى لو نالت ثقة ملتقى أعضاء الحوار السياسي".

ويؤكد أن الدبيبة ليس أمامه إلا التواصل الفعال مع الأطراف المحلية والقوى الاجتماعية الفاعلة، حتى يتمكن من تشكيل حكومة يكون همها الوحيد الخروج بالبلاد من أزمتها السياسية وتوفير المناخ اللازم لإجراء الانتخابات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

اختار أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف اليوم الجمعة القائمة الثالثة التي يرأسها محمد يونس المنفي لرئاسة المجلس الرئاسي الجديد، وعبد الحميد دبيبة رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية.

5/2/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة