الروهينغا وغيرهم… كيف تعاطى رعايا ميانمار في الخارج مع الانقلاب العسكري؟

سامر علاوي – كوالالمبور

لم يعد بإمكان كثير من مواطني ميانمار خارج بلادهم الحديث أمام كاميرات الصحفيين بعد انقلاب الأول من فبراير/شباط الجاري، فهم يخشون تضرر أسرهم في حال انتقاد النظام الجديد، أو التعاطف مع حزب " الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية" الذي فاز في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وهذا الوضع ينطبق على مختلف العرقيات بمن فيهم الروهينغا الذين يعانون اضطهادا مستمرا، بغض النظر عن شكل الحكم مدنيا كان أو عسكريا.

لكن الناشطة الحقوقية ييكش نانغ كانت استثناء إذ ندّدت صراحة بالانقلاب العسكري، وقالت -للجزيرة نت- إنها تشدد على ضورة استعادة الديمقراطية ومراعاة حقوق الإنسان.

واتخذت نانغ من قضية اللاجئين ذريعة لإيصال شكواها الحقوقية من الانقلاب إلى الأمم المتحدة عن طريق المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وتقول إن إغلاق المطارات يزيد معاناة المغتربين واللاجئين من مواطني ميانمار ويحول دون عودة العالقين منهم إلى بلادهم.

3 مطالب
يرمز شعار الأصابع الثلاثة إلى مطالب حملة استعادة الديمقراطية، وقد عُلّق في مقر فرع الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية في مدينة شاه عالم الماليزية، وهذه المطالب هي رفض القبول بالانقلاب العسكري، وإطلاق سراح الرئيس وين مينت والمستشارة أونغ سان سوتشي وغيرهما من القادة السياسيين المعتقلين، وسحب دستور عام 2008 وإعادة صياغته بطرحه أمام البرلمان المنتخب، وهو الدستور الذي أُقرّ في عهد الحكم العسكري السابق، ويمنح الجيش نفوذا واسعا في الهيئات التشريعية والتنفيذية للبلاد.

وفي حديث للجزيرة نت، قال رئيس فرع الرابطة في ماليزيا "ثان بي لي" إن حالة من الإحباط تنتاب جميع الميانماريين في الشتات، وإنهم محبطون من التطورات الأخيرة في بلادهم، ويخشون عودة العنف وانهيار تفاهمات السلام التي وقعت في السنوات الأخيرة مع حركات انفصالية مثل جيش كاشين. ويشار إلى أن عدد الميانماريين في ماليزيا يقدّر بمئات الآلاف.

وأضاف "ثان بي لي" -الذي فضّل عدم نشر صورة له- أن إغلاق المطارات وإعلان حالة الطوارئ يزيدان من مأساة العالقين خارج ميانمار، خاصة أن كثيرا منهم قاسى الاعتقال في مراكز احتجاز اللاجئين غير الشرعيين في ماليزيا وغيرها من الدول.

فرصة للتشفي
وردود الفعل الأولى لناشطي الروهينغا على الانقلاب العسكري كانت تتمحور حول فكرة أن أبناء عرقيتهم عانوا في ظل الحكومة المدنية في السنوات الثماني الأخيرة أكثر بكثير من معاناتهم في ظل الحكم العسكري المباشر.

 ويقول رياض عبد المنان، وهو ناشط في مجال العمل الخيري بين لاجئي الروهينغا، إنهم لن يذرفوا الدمع على سقوط حكومة أشرفت على تشريدهم.

أما حبيب الله أراكاني الذي يعمل في مجال التجارة فقال إن المشاعر التي تنتاب الروهينغا هي التشفّي بالحكومة المدنية السابقة، وانعدام التفاؤل بالحكم العسكري الجديد، وأشار إلى أن المستشارة السابقة أونغ سان سوتشي خيّبت آمالهم.

ويرى أن الروهينغا كانوا أكثر الداعمين لها عندما كانت في المعارضة تتسلق على سلم حقوق الإنسان، لكنها بعد وصولها إلى السلطة حظرت اسم الروهينغا في ميانمار وفي الهيئات الدولية.

وقال أراكاني -للجزيرة نت- إن جيش ميانمار قد يلجأ إلى تلميع صورته في مجال حقوق الإنسان بعد تسلّمه السلطة، ويشير إلى ذلك تفقد فرق عسكرية لمخيمات احتجاز الروهينغا في مدينة سيتوي عاصمة إقليم راخين (أراكان) غداة الانقلاب، وتوزيع مساعدات إنسانية عليهم، وسؤالهم عن ظروفهم واحتياجاتهم.

جيش ميانمار استولى على السلطة في الأول من فبراير/شابط الجاري (الأناضول)

دوافع الانقلابين
تؤكد منظمات حقوقية ميانمارية تعمل من الخارج أن مخاوف الجنرالات من رفع الحصانة عنهم والمثول أمام محكمة العدل الدولية أهم دافع وراء إصرارهم على الاستمرار في السلطة خاصة أنهم متهمون رئيسيون في جرائم إبادة جماعية ضد عرقية الروهينغا في إقليم راخين (أراكان).

ويرى بي لي أن الطموح الشخصي لقائد الانقلاب الجنرال مين أونغ هلينغ ومن معه من قادة الجيش عامل مهم في قرار الاستيلاء على السلطة، ولا سيما مع بلوغ أعضاء المجلس العسكري سنّ التقاعد، يضاف ذلك إلى خوفهم من احتمال مقاضاتهم أمام المحاكم الدولية، وإقدام الحكومة المقبلة على تعديل الدستور وتقليص نفوذ الجيش في السلطة، وذلك بعد أن حصد حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية نسبة تزيد على 83 % من أصوات الناخبين.

ويذهب مراقبون سياسيون إلى عدم تجاهل الأبعاد الإقليمية والدولية، بدءا بسعي الصين إلى ضمان استثماراتها الضخمة المعروفة بالممر الاقتصادي، وهي جزء من مبادرة الحزام والطريق، وما يشكله من تحدٍّ لنفوذ الهند في محيطها.

وقد ظهر جليا أثر التنافس الصيني الهندي في السنوات الأخيرة في التغيير السياسي في كل من المالديف وسريلانكا.

ويربط محللون سياسيون التطور في ميانمار بالتنافس الأميركي الصيني في بحر جنوب الصين.

ولعل هذا التطور هو الذي دفع رئيس الوزراء الماليزي محيي الدين ياسين إلى زيارة إندونيسيا الجمعة الماضية، ومع أن الأجندة المعلنة تتعلق بالاقتصاد والعلاقات الثنائية فإن توقيت الزيارة بعد 3 أيام من انقلاب ميانمار لا يخرج عن هذا السياق.

وأظهرت التصريحات والبيانات الرسمية في ختام محادثات محيي الدين ياسين وجوكو ويدودو في جاكرتا اهتماما خاصا بتطورات ميانمار.

وعلى الرغم من أن ميثاق رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) لا يسمح بالتدخل في الشؤون الداخلية، فقد اتفق الجانبان على التشاور مع بروناي التي تترأس المجموعة حاليا من أجل الدعوة إلى قمة طارئة "لآسيان" تناقش الوضع في ميانمار.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من انقلابات
الأكثر قراءة