بعد زيارة وفدها لطهران.. 5 أسئلة تكشف أسرار تطور العلاقة بين إيران وطالبان

Iran hosts Afghan Taliban leader as peace talks stalled
وفد طالبان التقى عددا من المسؤولين الإيرانيين (رويترز)

رغم تصنيفها حركة طالبان "جماعة إرهابية"، استقبلت طهران مؤخرا وفدا رفيع المستوى من الحركة الأفغانية يترأسه مسؤول المكتب السياسي للحركة الملا عبدالغني برادر الذي التقى عددا من المسؤولين الإيرانيين، على رأسهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وبحث معهم عملية السلام في أفغانستان.

وأثارت زيارة حركة طالبان إلى طهران علامات استفهام كبيرة لدى الشارع الإيراني، عن سبب فتح طهران أبوابها بوجه الحركة التي لا تزال مصنفة "إرهابية" في الجمهورية الإسلامية.

وتأتي زيارة وفد طالبان إلى طهران بعد مرور أقل من شهرين على زيارة مماثلة للوزير ظريف إلى كابل، حيث أكد حينها في مقابلته مع محطة "طلوع" الأفغانية أن بلاده لم تقم حتى الآن بحذف طالبان من قائمة الجماعات الإرهابية.

الجزيرة نت طرحت عددا من الأسئلة على خبراء ومصادر إيرانية، لتسليط الضوء على أسباب تحول علاقات طهران مع حركة طالبان من العداء إلى الصداقة، وأسباب استقبال الجمهورية الإسلامية وفد طالبان حتى قبل شطب الحركة من قائمة الإرهاب.

ما السبب الرئيسي للعداء بين طهران وحركة طالبان، وكيف تمكن الجانبان من حلحلة الخلافات بينهما؟

رغم استنكار طهران الدائم لعمليات حركة طالبان على المناطق الشيعية في أفغانستان، فإن الخلافات السياسية بين إيران والحركة بلغت ذروتها عام 1998، عندما استولت عناصرها على القنصلية الإيرانية في مزار شريف شمالي أفغانستان وأعدمت حينها 9 دبلوماسيين وصحفيا.

وتفاقم العداء بينهما وكاد يتطور إلى حرب لولا تدخل المرشد الإيراني علي خامنئي لمنع قوات بلاده من الذهاب إلی محاربة طالبان.

ورغم نفي وفد حركة طالبان في مؤتمره الصحفي الذي عقده في العاصمة طهران أي صلة للحركة بمهاجمة القنصلية الإيرانية في مزار شريف، فإن مصدرا سياسيا في إيران -فضل عدم الكشف عن هويته- يرى أن طهران لا تزال تعتقد بضلوع الحركة وراء الحادث، وأن الجانبين تمكّنا من تذليل العقبات تدريجيا عبر العلاقة التي استمرت سرية خلال السنوات الماضية.

وقال المصدر في حديثه للجزيرة نت إن "طهران حمّلت رسميا طالبان مسؤولية دماء الإيرانيين في مزار شريف، لأنها هي من سيطرت على المدينة آنذاك، لكن الحركة أعلنت براءتها من العناصر التي قامت بتصفية الدبلوماسيين الإيرانيين، باعتبار تلك العناصر خارجة عن القانون وقامت بمحاسبتها، واعتذرت لإيران عن الحادث"، على حد قوله.

وأضاف المصدر أن حركة طالبان طمأنت الجانب الإيراني بأن عملياتها تستهدف قوات الاحتلال الأميركي في أفغانستان فحسب، ولا تعتزم النيل من أقلية الهزارة الشيعية في البلاد، الأمر الذي ساهم في تقارب وجهات النظر بين الجانبين.

هل هناك علاقة بين زيارة وفد حركة طالبان لطهران والسياسة الإيرانية الرامية إلى إخراج القوات الأميركية من المنطقة؟

"قد تعتبر مشاطرة طالبان السياسة الإيرانية في معاداة القوات الأميركية، السبب الرئيس في فتح طهران أبوابها بوجه خصمها القديم"، وفق ما أكد المصدر السياسي الإيراني، والذي قال إن طهران تتبنى سياسة طرد القوات الأميركية من المنطقة، وترحب بالعمل مع طالبان لتحقيق هذا الهدف، وإن مواقف سكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني خير دليل علی ذلك.

وكان شمخاني قد كتب على حسابه في تويتر عقب لقائه وفد حركة طالبان "وجدت عزما لدى قادة جماعة طالبان على القتال ضد أميركا. وأن من قضى 13 عاما تحت تعذيب الأميركيين في غوانتانامو لم يضع القتال ضدهم جانبا".

وأشار المصدر الإيراني إلى بيان حركة طالبان الذي نددت خلاله باغتيال القائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني، مضيفا أن طهران ترى أن الانتقام النهائي لدماء قائدها العسكري لن يكتمل سوى بطرد القوات الأميركية من المنطقة، وهو الهدف الذي تسعى الحركة کذلك لتحقيقه.

ما موقف إيران الرسمي من حركة طالبان، وما دلالات مباحثات وفدها في طهران؟

وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، حركة طالبان بأنها "جزء من الواقع في أفغانستان" وأن للحركة مكاتب سياسية في الدوحة وإسلام آباد وأنها تتفاوض رسميا مع الحكومة الأفغانية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن بلاده لم تنس نشاط هذه الحركة وموضوع الشهداء الإيرانيين في مزار شريف، وأنها تتحدث دائما عن مرتكبي هذا الحادث.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، خلال استقباله وفد طالبان استعداد بلاده لتسهيل الحوار بين الحركة والحكومة والفصائل الأفغانية، كما أعرب عن أمله في "دحض ذرائع المحتلين" من خلال إرساء السلام في الجارة الشرقية.

في غضون ذلك، أكدت الحكومة الإيرانية على لسان المتحدث باسمها علي ربيعي، أن لا علاقات إستراتيجية تربطها بحركة طالبان وأن اهتمامها هو إحلال الاستقرار في أفغانستان، وهو ما لا يمكن معه تجاهل الحركة.

وعن دلالات مباحثات وفد طالبان في طهران، قال ربيعي إن اللقاءات مع وفد طالبان تدل على اعتقادنا الدائم بأنه لا حل عسكريا للتحديات الأمنية في أفغانستان، وأن السلام في هذا البلد لا بد أن يتحقق وفق إرادة الشعب الأفغاني ودون تدخل القوى الكبرى.

ورغم حرص طهران على المساهمة في إحلال السلام في أفغانستان، فإن استقبالها وفد طالبان لا يعني "اعتراف إيران رسميا بالحركة"، وفق المعاون السابق لمكتب الدراسات السياسية في الخارجية الإيرانية محسن روحي صفت، الذي أكد في تصريح صحفي أن بلاده مجبرة على التواصل مع طالبان لإحلال الأمن والاستقرار في المناطق الحدودية التي يتمركز بها عناصر الحركة.

ما أهداف طهران وطالبان من تطبيع علاقاتهما؟

الباحث السياسي بير محمد ملازهي، يرى أن المفاوضات بين طالبان والحكومة الأفغانية قد فشلت، وأن الحركة تسعی إلی تحقيق هدفين أساسيين من خلال تعزيز علاقاتها مع إيران ودول إقليمية أخرى، أولهما اعتراف إقليمي بشرعية نشاطها والثاني الضغط علی الإدارة الأميركية الجديدة لإجبارها علی الالتزام باتفاق الدوحة.

وأضاف ملازهي في حديث للجزيرة نت، أن الحكومة الإيرانية أرادت من خلال استقبال وفد حركة طالبان أن تبرز دعمها للجماعات والحركات التي تناهض الولايات المتحدة وذلك بالرغم من اعتقاد الجمهورية الإسلامية بأن السلام في أفغانستان لن يتحقق سوى بمشاركة طالبان التی تسيطر علی 50% من الأراضي الأفغانية، مشيرا إلی أن الزيارة الأخيرة لوفد طالبان سبقتها زيارات غير رسمية ومباحثات سرية بين الجانبين.

كیف ستساهم حركة طالبان في تحقيق الإستراتيجية الإيرانية لإخراج القوات الأميركية من المنطقة؟

طهران لا تعتبر طالبان حركة إرهابية حتی إذا تطرقت إلی ذلك شفهيا، بل ترى الحركة شريكا في مستقبل العملية السياسية الأفغانية -والكلام هنا لملازهي- الذي يرى أن طالبان مستقلة في قراراتها ولن تخضع للأجندة السياسية الإيرانية، مؤكدا أن عداء الحركة للأميركيين تاریخي وأنها وجدت نفسها أمام هدف مشترك مع الجانب الإيراني بعد مقتل قاسم سليماني.

ويلمس ملازهي خشية إيرانية من تقديم جارتها الشرقية علی طبق من ذهب لمنافستها الإقليمية السعودية في حال وصول طالبان إلی سدة الحكم مستقبلا، موضحا أن تعويل طهران علی تطبيع علاقاتها مع طالبان ليس في محله لأن الحركة ترتبط عقائديا مع السعودية، كما أن أفكارها لن تصب في نهاية المطاف في صالح الجمهورية الإسلامية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة