ميديا بارت: "صلات خطيرة" بين حزب البديل من أجل ألمانيا وجماعات اليمين المتطرف

أنصار إحدى جماعات اليمين المتطرف خلال مسيرة لهم بالعاصمة الألمانية برلين (غيتي)
أنصار إحدى جماعات اليمين المتطرف خلال مسيرة لهم بالعاصمة الألمانية برلين (غيتي)

قال موقع ميديا بارت (Mediapart) الفرنسي إنه منذ وصول أعضاء من حزب "البديل من أجل ألمانيا" إلى البرلمان الاتحادي عام 2014 تعززت بشكل كبير العلاقات بين مكونات اليمين المتطرف في عموم ألمانيا، مما ساعد على جعل الخطاب اليميني أكثر عنفا.

وذكر الموقع -في تقرير استقصائي للصحفية برين أنطوان- أنه في خضم هذه العلاقات "المثيرة للقلق" بات الحزب يلعب دور الذراع البرلمانية لليمين المتطرف ويخاطب سياسيا الطبقات المتوسطة، فيما تعمل حركة "بيغيدا" (PEGIDA) المعادية للإسلام على حشد المناهضين للإجراءات الوقائية ضد كوفيد-19 في الشوارع، أما باقي مجموعات النازيين الجدد فتقوم بإرهاب المهاجرين وبث الرعب في القرى والبلدات الصغيرة.

وأكد أنه على الرغم من كون الصلات بين هذه المكونات "غير دائمة" فإن قدرتها على التعبئة في وقت واحد بشأن مواضيع محددة مثل الأزمة الاقتصادية وقضية اللاجئين وفيروس كورونا أمر لا يبعث على الارتياح.

واعتبر الموقع أن صدور كتاب "القومية التضامنية.. المسألة الاجتماعية لليمين" المثير للجدل لكاتبه بينيديكت كايزر -وهو باحث ألماني متخصص في قضايا اليمين الجديد- في سبتمبر/أيلول 2020 شكل "نقطة تحول مهمة" في فكر اليمين المتطرف الألماني بشهادة قياديين من حزب البديل لألمانيا أنفسهم.

واعتبر بيورن هوك -وهو أحد قياديي الحزب ممن نوهوا بصدور الكتاب- بأنه ""أحد أهم كتب العام"، حيث نظر لأول مرة في مسألة التحول الاجتماعي للحزب، وحل بفضله النموذج المضاد (القومية التضامنية) محل القناعات الاقتصادية الليبرالية المتطرفة التي تبنتها القوة السياسية الثالثة في ألمانيا في مواجهة تحديات مثل جائحة كورونا وتزايد حدة اللامساواة.

وخلال "اللقاءات الاجتماعية" الأولى التي نظمها الحزب بمنطقة كالكار شمال غربي ألمانيا تم تمرير مقترح بشأن السياسة الاجتماعية تشمل معاشات التقاعد وقضايا الصحة مستوحى من نجاح العمل الميداني لحلفائه من حزب النازيين الجدد "الطريق الثالث".

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي صنفت أجهزة المخابرات الألمانية فرع حزب "البديل من أجل ألمانيا" في ولاية سكسونيا "مشبوها"، وقررت تكثيف المراقبة على أنشطته، كما يخضع 3 من أعضائه في برلمان الولاية لمراقبة مشددة بسبب صلاتهم بمنظمات يمينية متطرفة، وخضع عنصر رابع اتهم بالاعتداء على صحفي خلال أحد اجتماعات الحزب لتحقيق قضائي.

وبحسب ميديا بارت وإزاء هذا المد اليميني، ظهرت مبادرات داخل ألمانيا هدفها احتواء الظاهرة، مثل جمعية "المنفذ" التي أطلقها المفوض السابق برند فاغنر عام 2000، لمساعدة المتطرفين السابقين على قطع صلاتهم بالجماعات اليمينية.

وفي عام 2014 حصل فاغنر (72 عاما) -الذي قضى نحو 30 سنة من حياته يتابع عن كثب تغييرات مشهد اليمين المتطرف في البلاد قبل وبعد سقوط جدار برلين- بفضل عمله في المراقبة والتحقيق مع النازيين الجدد على وسام الاستحقاق الوطني لالتزامه بمكافحة العنصرية.

ميول متطرفة

وخلال 20 عاما ساعد فاغنر وفريقه المؤلف من 6 أفراد 800 ناشط على التخلص من ميولهم المتطرفة، وأغلبيتهم من الشباب بين 18 و30 سنة قضوا في المتوسط 5 سنوات منغمسين في دوائر الجماعات اليمينية المتطرفة، 20% منهم نساء.

كما تتابع الجمعية حاليا 3 حالات أخرى إضافية لمنتسبين إلى حزب "الطريق الثالث".

ومباشرة بعد إعادة توحيد الألمانيتين لاحظ فاغنر مبكرا ظهور شبكات للنازيين الجدد، خاصة بسبب الهجرة وارتفاع البطالة اللذين أديا إلى التباس في القيم وشعور متزايد بالإحباط، ويتذكر جيدا كيف أخبر رؤساءه الجدد بعد توحيد شطري البلاد بإمكانية اندلاع أعمال عنف يقف وراءها متطرفون، وكيف أن ردة فعل هؤلاء كانت مزيجا من الإنكار والاستغراب.

لكن -يضيف فاغنر- بعد أعمال الشغب في روستوك عام 1992 -التي تعد أخطر أعمال العنف ضد المهاجرين في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية- بدأت السلطات الفدرالية تقتنع وتراقب، وعملت على تنشيط المجتمع المدني، واستثمرت الكثير من الأموال في حركات مكافحة الفاشية.

وفي مارس/آذار 2020 قررت الحكومة بقيادة المستشارة أنجيلا ميركل تشكيل "لجنة خاصة لتعزيز مكافحة اليمين المتطرف والعنصرية" بميزانية تتجاوز مليار دولار بقليل لكن بأهداف "عامة" و"شبيهة بالوعود الانتخابية" -وفق الموقع- مثل نشر الوعي بخطورة العنصرية، وإقامة هياكل لمحاربة التطرف اليميني، ودعم الضحايا، وتحسين تدابير الوقاية.

المصدر : ميديابارت

حول هذه القصة

دعا وزير الخارجية الألماني هايكو ماس لتكثيف التعاون الدولي بين المؤسسات الأمنية في مكافحة التطرف اليميني، بالتزامن مع صدور دراسة تؤكد ظهور تيار يميني متطرف ينحو للعنف وينذر بنهاية العالم.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة