مؤلف كتاب "خط أحمر": استخدام السارين في سوريا أيقظ العالم لتهديد خطير

كتاب خط أحمر أشار إلى أن استخدام غاز السارين ضد النساء والأطفال في سوريا غيّر طبيعة الصراع (الجزيرة)
كتاب خط أحمر أشار إلى أن استخدام غاز السارين ضد النساء والأطفال في سوريا غيّر طبيعة الصراع (الجزيرة)

قال مؤلف كتاب "خط أحمر" الذي يدور حول الأسلحة الكيميائية السورية واستخدام النظام السوري لها ضد شعبه، الفائز بجائزة بوليتزر، إن استخدام غاز السارين ضد النساء والأطفال أيقظ العالم لتهديد خطير، وإن الرد العالمي على ذلك كان معيبا.

وأضاف الكاتب جوبي واريك في مقابلة مع مجلة "نيوزويك" الأميركية (Newsweek) أن أكثر الأشياء التي صدمته خلال عمله للإعداد للكتاب، هو استعداد بشار الأسد لتسليم أسلحة كيميائية لحزب الله اللبناني، واحتمال حصول التنظيمات الإسلامية "الإرهابية" على جزء من هذه الأسلحة، واكتشاف أن "تنظيم الدولة الإسلامية" كان يصنع أسلحة كيميائية خاصة به.

غاز السارين غيّر طبيعة الصراع

وأوضح واريك أن ما دفعه للكتابة في هذا الموضوع هو اهتمامه باستكشاف جانب واحد من جوانب الأزمة السورية، الذي أجبر أميركا والقوى الأخرى على التدخل المباشر، مشيرا إلى أن تسميم النساء والأطفال بغاز السارين القاتل قد أدى إلى تغيير طبيعة الصراع، وأيقظ العالم لتهديد خطير، وهو احتمال استخدام غازات الأعصاب السورية على نطاق أوسع ضد السوريين أو سرقتها من قبل "الإرهابيين" واستخدامها على نطاق عالمي.

مئات القتلى أغلبهم أطفال نتيجة قصف كيميائي لقوات النظام السوري بغاز السارين على غوطة دمشق وريفها في أغسطس/آب 2013 (الجزيرة)

وفي مقارنة له بين نهج الرئيس السابق دونالد ترامب ونهج الرئيس الأسبق باراك أوباما تجاه سوريا، قال واريك إن خطة الضربة التي تصورها أوباما في عام 2013 ولم تنفذ، مشابهة تماما لتلك التي نفذها ترامب في عام 2017، مما يعني أن كليهما كان يهدف لضرب المنشآت العسكرية فقط، وليس مخزونات الأسلحة أو النظام السوري نفسه، وإن ضربة ترامب الصاروخية بدت حاسمة في البداية، لكن اتضح لاحقا أنها بالكاد أضعفت قدرة الأسد العسكرية ولم تسقط النظام، ولم تقصّر فترة الحرب، ولم توقف الهجمات بالأسلحة الكيميائية، التي استؤنفت بعد بضعة أشهر.

أما النهج الدبلوماسي الذي اتبعه أوباما وتعرض لانتقادات حادة، فإنه، كما يقول واريك، لم يغيّر سلوك الأسد أيضا، رغم أنه أدى، على الأقل، إلى القضاء على معظم مخزون الدكتاتور من الأسلحة الكيميائية وكذلك معدات الإنتاج.

أميركا لم تكن مستعدة لمساعدة حلفائها

وعن تقييمه العام لتجربة أميركا في سوريا، قال الكاتب إن هناك أسبابا وجيهة تجعل العديد من المسؤولين الأميركيين يصفون الأزمة السورية بأنها "غاية في التعقيد"، وكانت الخيارات تجاهها "صعبة" منذ البداية، وازدادت سوءا.

وفي ظل غياب تدخل عسكري أميركي كبير في سوريا لم تكن هناك طريقة مؤكدة للإطاحة بنظام الأسد واستبداله بحكام معتدلين -يقول الكاتب- وقد أثبت الأسد أنه عنيد بقدر ما كان قاسيا، وكان مدعوما من حلفاء قاموا بحمايته دبلوماسيا، في الأمم المتحدة، وكذلك بالقوات والطائرات.

ويضيف الكاتب أن المعارضين المسلحين في سوريا كانوا مقتنعين أن واشنطن ستأتي لإنقاذهم في نهاية المطاف، لكنها في الواقع لم تكن مستعدة أبدا لتخصيص الموارد اللازمة لمساعدة حلفائها على الانتصار.

وعن السياسة التي يجب أن تتبعها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في سوريا حاليا، يقول الكاتب إن أميركا بحاجة إلى الاستمرار في المشاركة في سوريا، بما في ذلك الوجود على الأرض لكبح طموحات إيران وضمان عدم عودة تنظيم الدولة الإسلامية، الذي لا يزال يقود عشرات الآلاف من أتباعه في المنطقة.

ويؤكد أن بايدن إذا ترك الأمر للآخرين لتسوية مستقبل سوريا يخاطر بعودة حالة عدم الاستقرار الواسعة النطاق التي قد تغذي "التطرف" وتعرّض حلفاء واشنطن الرئيسيين للخطر.

وخُتمت المقابلة بقول الكاتب إنه يشعر بالقلق من أن العالم يدخل مرحلة ترى فيه القوى المناهضة للديمقراطية قيمة في تطوير أنواع جديدة من الأسلحة الكيميائية، وربما أسلحة بيولوجية، وأنه يرى أن هناك حاجة ملحة للعمل الاستقصائي في كل هذه المجالات.

المصدر : نيوزويك

حول هذه القصة

قالت “لوموند” الفرنسية إن تقريرا جديدا كشف كيف ظلت السلطات السورية تتحايل على اتفاق تفكيك ترسانتها الكيميائية، عن طريق إخفاء الأسلحة تارة والقضاء على الموظفين “المشبوهين” والاستيراد السري تارة أخرى.

20/10/2020

خان العسل، الغوطتان، خان شيخون، ومناطق سورية عديدة تشهد على أكثر من 330 هجوما بغازي السارين والكلور، وثقتها دراسة ألمانية أكدت أن النظام يتحمل مسؤولية معظمها، وخلّفت مئات الضحايا في “مقابر الكيمياوي”.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة