تسارع الانتشار العسكري الأميركي في اليونان.. هل يستهدف تركيا؟

نشرت واشنطن 110 مروحيات من طراز "بلاك هوك"، و25 مروحية هجومية من نوع "أباتشي"، و10 مروحيات نقل ثقيلة من طراز "شينوك"، وأكثر من 1800 عربة عسكرية.

تقع ألكسندروبوليس -وهي عاصمة مقاطعة إفروس- ضمن منطقة مقدونيا الشرقية وتراقيا الإدارية (رويترز)
تقع ألكسندروبوليس -وهي عاصمة مقاطعة إفروس- ضمن منطقة مقدونيا الشرقية وتراقيا الإدارية (رويترز)

في الوقت الذي يسود فيه التوتر بين أنقرة وأثينا في بحر إيجة وشرق المتوسط، نشرت واشنطن مئات المروحيات الحربية والعربات العسكرية في قاعدتها البحرية التي أنشأتها في منطقة ألكسندروبوليس اليونانية التي تبعد 20 كلم عن الحدود التركية، فهل يستهدف هذا التوجه تركيا؟ وما علاقته بالسباق الإقليمي على التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط؟

وألكسندروبوليس -أو "دده أغاج" باللغة التركية- مدينة في شمال شرق اليونان، وهي عاصمة مقاطعة إفروس ضمن منطقة مقدونيا الشرقية وتراقيا الإدارية.

وفي إطار الاتفاقيات الدفاعية بين الولايات المتحدة واليونان، نشرت واشنطن 110 مروحيات من طراز "بلاك هوك" (Black Hawk)، و25 مروحية هجومية من نوع "أباتشي" (Apache)، و10 مروحيات نقل ثقيلة من طراز "شينوك" (Chinook)، وأكثر من 1800 عربة عسكرية.

كما ستستخدم 145 مروحية ومئات المركبات العسكرية في مناورات "المدافع عن أوروبا 2021". وعلاوة على ذلك، ستقوم واشنطن بإجراء تدريبات مشتركة مع اليونان في تراقيا الغربية على الحدود مع تركيا.

وبحسب الصحافة التركية، فإن الولايات المتحدة الأميركية لا تحشد قواتها في ألكسندروبوليس فحسب، بل أيضا في جزيرة كريت، وذلك من أجل السيطرة على شرق البحر الأبيض المتوسط.

وفي هذا الصدد، رست السفينة الحربية الأميركية "يو إس إس هيرشيل وودي ويليامز" (USS Hershel "Woody" Williams) بشكل دائم العام الماضي، في القاعدة العسكرية الأميركية الموجودة في خليج "سودا" بجزيرة "كريت"، حيث أعلن وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو حينها أن وجود السفينة دائم في الجزيرة.

وأثارت الذكرى الــ200 للتمرد اليوناني على الإمبراطورية العثمانية تساؤلات حول أغراض المناورات التي ستجرى في ألكسندروبوليس القريبة جدا من الحدود التركية.

تقارير ودراسات تركية

من جهتها، قالت صحيفة "أيدينلك" التركية إن تحديث اتفاقية التعاون الدفاعي المتبادل بين البلدين، هو الثاني منذ 3 سنوات، مشيرة إلى أن الاتفاقية التي تم تحديثها في أكتوبر/تشرين الأول 2019 ببروتوكول موقع بين وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو ونظيره اليوناني نيكوس دندياس، تتيح للولايات المتحدة استخدام كافة المنشآت العسكرية اليونانية، وتوسيع قاعدة سودا في كريت، وتوفير بنية تحتية لقواعد أخرى، وإنشاء قاعدة بحرية جديدة في ألكسندروبوليس.

وذكرت دراسة لمركز سيتا للأبحاث المدعوم من الحكومة التركية، أن هناك عدة مسائل تبرز في الخلفية السياسية لإقامة الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في ألكسندروبوليس، هي:

أولا، سياسة التنافس الدولي مع روسيا في قضايا متنوعة تمتد من الاقتصاد إلى الموضوعات العسكرية، ومن المسائل التكنولوجية حتى التحالفات السياسية. وتهدف الولايات المتحدة إلى أن تصبح أكثر نفوذا عسكريا في البحر الأبيض المتوسط وبحر إيجة.

ثانيا، تحتاج اليونان إلى التقارب مع الولايات المتحدة، على إثر فشلها في الحصول على ما تريده من الاتحاد الأوروبي في تنافسها مع تركيا. ويمكن القول إن العلاقات المتوترة من حين إلى آخر بين أنقرة وواشنطن تخلق بعض الفرص لليونان.

ثالثا، هناك أنشطة تركية في منطقة شرق المتوسط تسببت في احتجاجات أميركية، إذ إنّ اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة مع حكومة الوفاق الوطني الليبية، وإعاقة تركيا أنشطة بحث عن موارد طبيعية تشارك فيها شركات أميركية حول جزيرة قبرص، وأنشطة البحث عن موارد طبيعية التي تديرها تركيا تخلق توترات بين أنقرة وواشنطن.

تهديد لتركيا

وفي السياق، أكد القيادي في حزب العدالة والتنمية الحاكم رسول طوسون -للجزيرة نت- أنه وفقا لاتفاقية لوزان، فإن الأراضي الواقعة على جانبي الحدود التي تفصل تركيا عن بلغاريا واليونان، من جزر بحر إيجة إلى البحر الأسود، يجب أن تكون منزوعة السلاح.

وأشار طوسون إلى أن الولايات المتحدة بإنشائها قاعدة ألكسندروبوليس البحرية وجلب السلاح إليها، تخالف اتفاقية لوزان وتسعى لتهديد تركيا، وعندما تبدي أنقرة ردة فعل على الممارسات الأميركية، فإنها تتحجج بالمناورات في البلقان.

وقال إن الولايات المتحدة تدرك أن اليونان لا تعد بديلا لها عن تركيا، ولكنها تسعى لفرض البدائل باستخدام القواعد والموانئ في منطقة بحر إيجة.

وأوضح طوسون أن اليونان تعتقد أن الولايات المتحدة قادمة لحمايتها، ولكن الأمر عكس ذلك تماما، موضحا أن التحركات الأميركية تأتي في الوقت الذي تنامى فيه الدور الروسي والصيني في السواحل الشمالية والشرقية لأوراسيا، مما أدى إلى كسر جيوسياسي في المحيط الهادئ.

من جهته، ذكر المحلل السياسي التركي يوجال أجار أن تصريحات المسؤولين الأتراك عقب البروتوكول المُوقع بين الولايات المتحدة الأميركية واليونان في 2019، اتجهت إلى التأكيد على عدم انزعاج تركيا من التعاون العسكري بين الدولتين العضوين في الناتو، ولكن مع إقامة الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في ألكسندروبوليس، يُحتمل أن تنزعج تركيا من سلوكيات واشنطن، وليس بسبب القاعدة نفسها.

وقال أجار للجزيرة نت "إنّ لمضي الولايات المتحدة في تطوير تعاونها العسكري مع اليونان، بالرغم من التوترات الحاصلة بين أنقرة وأثينا في إيجة وشرق المتوسط، طابع يمكن أن يُفهم على أنه تحرك ضد تركيا".

وأضاف "نتيجة للأنشطة التركية في شرق المتوسط وبعض قرارات تركيا الوطنية التي تتعارض مع المصالح الأميركية، فإن حصول اليونان على دعم واشنطن قد يكون أمرا مزعجا بالنسبة لتركيا".

الاقتصاد والغاز

في هذا الصدد، يؤكد متين أيرول أستاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة "أرتوكلو" -في حديث للجزيرة نت- أن ألكسندروبوليس تتحول إلى مركز جديد ومستقل لأسواق جنوب شرق أوروبا ووسطها، وبديل للغاز الروسي.

وقال أيرول "يجري إنشاء مرافق التخزين العائمة، وإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال في ألكسندروبوليس، وسيتم إنشاء خط أنابيب يتدفق منه الغاز إلى رومانيا وصربيا ومقدونيا وبلغاريا والمجر، وسيصل حتى أوكرانيا".

ولفت إلى أن هذه التطورات مهمة جدا لتركيا، ويعتقد أن الغاز الطبيعي الذي سيتم استخراجه من شرق المتوسط أيضا سيتدفق إلى المرافق في ألكسندروبوليس في المستقبل.

وأشار أستاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة أرتوكلو إلى أن الولايات المتحدة تحمي بالقاعدة البحرية والقواعد الأخرى في ألكسندروبوليس، مرافق الغاز الطبيعي العائمة وخطوط الأنابيب.

ونبّه أيرول إلى أن الولايات المتحدة تسعى لتصبح أكبر منتج ومصدر للغاز في العالم مرة أخرى، مستفيدة من "الغاز الصخري"، وتريد منع تدفق الغاز الروسي في الأسواق الأوروبية، وتوفير الغاز الطبيعي لأوكرانيا التي تريد الانضمام إلى "الناتو" و"الاتحاد الأوروبي" والانفصال عن روسيا، وذلك عبر الخط المنطلق من ألكسندروبوليس.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

احتضنت العاصمة اليونانية أثينا منتدى للصداقة جمع وزراء خارجية اليونان والسعودية ومصر والإمارات والبحرين وقبرص، إضافة إلى وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الذي شارك في هذا الاجتماع عبر الفيديو.

12/2/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة