الحقد في القرن الأفريقي.. تقرير يوثق ارتكاب جنود إريتريين مجزرة فظيعة بإقليم تيغراي الإثيوبي

Ethiopian refugees' struggle in Sudan's Um Rakuba refugee camp
الحرب في تيغراي شردت أعدادا هائلة من المدنيين ودفعت كثيرين للجوء إلى السودان (الأناضول)

أعلنت منظمة العفو الدولية اليوم الجمعة أن جنودا إريتريين يقاتلون عبر الحدود في منطقة تيغراي (شمالي إثيوبيا) ارتكبوا العام الماضي "مجزرة" أودت بحياة مئات الأشخاص، ويمكن أن ترقى لجريمة ضد الإنسانية.

 وفي تقرير جديد، جمعت المنظمة شهادات ناجين من هذه المجزرة، واستخدمت صورا ملتقطة عبر الأقمار الصناعية، لتكوين صورة كاملة عن هذا الحدث الدامي الذي وقع في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في بلدة أكسوم التاريخية.

وقال مدير منظمة العفو الدولية في شرق وجنوب أفريقيا ديبروس موشينا إن "الأدلة مقنعة وتشير إلى نتيجة مروعة؛ القوات الإثيوبية والإريترية ارتكبت جرائم حرب عدة في الهجوم الذي شنته للسيطرة على أكسوم".

 وأضاف "هذا العمل الوحشي يعد من أسوأ ما تم توثيقه حتى الآن في هذا النزاع".

ساحة حرب

وتحولت تيغراي إلى ساحة حرب منذ أوائل نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عندما أطلق رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عملية عسكرية ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، التي اتهمها بمهاجمة معسكرات الجيش الفدرالي.

وفي نهاية الشهر نفسه، أعلن آبي أحمد النصر بعد أن استيلاء قواته على ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي، رغم تعهد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بمواصلة القتال.

 وتيغراي معزولة بسبب قطع الإنترنت عنها، ويصعب دخولها منذ بداية النزاع؛ مما يجعل من الصعب تأكيد مزاعم بحصول أعمال عنف أو نفيها.

 لكن وجود القوات الإريترية في إثيوبيا موثق على نطاق واسع من منظمات حقوقية وسكان محليين، رغم نفي أديس أبابا وأسمرا.

وقالت منظمة العفو الدولية إنها تحدثت إلى 41 ناجيا أفادوا بأنه في 19 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي سيطرت القوات العسكرية الإثيوبية والإريترية على أكسوم "في هجوم واسع النطاق، وأدى إطلاق النار العشوائي والقصف إلى قتل وتشريد المدنيين".

وقال شهود إنه "في الأيام التسعة التي تلت ذلك، انخرط الجيش الإريتري في عمليات نهب واسعة النطاق لممتلكات المدنيين وعمليات إعدام خارج نطاق القضاء".

 وأشار شهود عيان إلى أنه كان من السهل التعرف على الجنود الإريتريين من خلال مركباتهم ولغتهم والوشوم التقليدية على وجوههم، كما أنهم أعلنوا صراحة هويتهم.

وأفاد سكان لمنظمة العفو بأن العديد من الضحايا في أكسوم كانوا عزلا وأصيبوا بالرصاص خلال فرارهم، كما زُعم أن الجنود أطلقوا النار في اليوم التالي على من حاولوا إزالة الجثث.

مقابر جماعية

وذكرت المنظمة أنها جمعت أسماء أكثر من 240 من الضحايا، لكنها لم تستطع التحقق بشكل مستقل من العدد الإجمالي للقتلى. ومع ذلك، فإن الشهادات والأدلة تجعل من المعقول تقدير عدد الموتى بالمئات.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية علامات على مقابر جماعية، بالقرب من كنيستين في البلدة.

وقال موشينا "يجب أن يكون هناك تحقيق بقيادة الأمم المتحدة في الانتهاكات الجسيمة في أكسوم، ومحاكمة هؤلاء الذين يشتبه في مسؤوليتهم عن ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية".

 وأضاف "نكرر دعوتنا للحكومة الإثيوبية للسماح للمنظمات الإنسانية والحقوقية والإعلامية بدخول تيغراي من دون عوائق".

يذكر أن إريتريا خاضت حربا حدودية دامية مع إثيوبيا بين عامي 1998 و2000 عندما كانت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي تهيمن على التحالف الحاكم في إثيوبيا.

ولا يزال رئيس إريتريا أسياس أفورقي العدو اللدود للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، في حين حصل تقارب رسمي بين أديس أبابا وأسمرا، منذ وصول آبي أحمد للسلطة في 2018.

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

المزيد من حروب
الأكثر قراءة