الحكومة الليبية الجديدة تواجه امتحانا صعبا لنيل ثقة البرلمان

84 نائبا دعوا في بيان مشترك إلى عقد جلسة لمنح الثقة للحكومة الجديدة ودعمها من دون قيد أو شرط على أن تراعي عند الاختيار معايير الكفاءة والأمانة والخبرة

الدبيبة في ساحة الشهداء بطرابلس خلال الاحتفال بالذكرى العاشرة للثورة (الأوروبية)
الدبيبة في ساحة الشهداء بطرابلس خلال الاحتفال بالذكرى العاشرة للثورة (الأوروبية)

لا تبدو مهمة رئيس الحكومة الليبية الجديدة عبد الحميد الدبيبة سهلة لنيل حكومته الثقة، حيث تستمر الخلافات بين أعضاء مجلس النواب في طرابلس وطبرق حول مكان انعقاد جلسة رسمية لمجلس النواب ورئيسها، الذي سيدعو الأعضاء لجلسة منح الثقة للحكومة الجديدة.

وقال الدبيبة في مؤتمر صحفي بطرابلس مساء اليوم إنه قدم مقترحا بحكومة وحدة وطنية إلى رئاسة مجلس النواب لاعتمادها ومنحها الثقة في جلسة رسمية.

وأعلن 84 نائبا -في بيان مشترك- دعوة النواب إلى عقد جلسة لمنح الثقة للحكومة الجديدة ودعمها من دون قيد أو شرط، على أن تراعي عند الاختيار معايير الكفاءة والأمانة والخبرة.

ويسعى برلمانيون في طرابلس إلى عقد جلسة برئاسة أكبر الأعضاء سنا بعد دعوة رئاستي المجلس المنقسم، على أن تكون الجلسة في إحدى المدن الليبية يوم الاثنين المقبل بعد تعثر انعقادها منتصف هذا الأسبوع في مدينة سرت (450 كيلومترا شرق طرابلس) من أجل تغيير رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ومنح الرئاسة لأحد الأعضاء من الجنوب، إضافة إلى منح الحكومة الجديدة الثقة في حال اكتمال النصاب القانوني المحدد بنحو 90 نائبا.

في حين يعمل برلمانيون في شرق ليبيا على عقد جلسة لمجلس النواب برئاسة عقيلة صالح الرافض لمبدأ تنحيه عن رئاسة مجلس النواب من أجل منح الحكومة الثقة في حال تماشيها مع خارطة الطريق المحددة في مخرجات ملتقى الحوار السياسي وإعلان القاهرة، وفق ما أعلنه عقيلة صالح في تصريحات سابقة.

وأعلن الدبيبة -في تغريدة على تويتر- أن لديه خيارين في تشكيل الحكومة، وأن "عدم التوافق في مجلس النواب يدفعنا لاختيار الخيار الثاني"، مما يشير إلى أن مجلس النواب قد لا يتفق، وأن التشكيلة الحكومية ستختلف في حالة عرضها على ملتقى الحوار السياسي، وهو ما عبر عنه الدبيبة بالخيار الثاني في حالة فشل النواب في عقد جلسة منح الثقة للحكومة.

وتأخر رئيس الحكومة الجديدة في تقديم أسماء حكومته لعرضها على البرلمان في أجل 10 أيام حددها رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بعد وصوله إلى طرابلس لتجهيز أسماء الحكومة.

جلسة للنواب المجتمعين في مقر مجلس النواب بطرابلس (رويترز)

ظروف مناسبة منتظرة

وأكد عضو مجلس النواب علي التكالي أن الاتجاه العام لأعضاء مجلس النواب هو منح الثقة للتشكيلة الحكومية الجديدة إذا توفرت الظروف المناسبة أمنيا ولوجيستيا.

وقال التكالي للجزيرة نت "منح حكومة الوحدة الوطنية الثقة هو استحقاق وطني يجب القيام به، نظرا للظروف التي تعانيها البلاد والمواطن الليبي خلال السنوات الأخيرة".

وأفاد التكالي بأن الحكومة التي سيطرحها عبد الحميد الدبيبة على مجلس النواب ستمرر كما هي ما لم تضم أسماء جدلية أسهمت في تأزيم الوضع الليبي، مشيرا إلى أن الأهم الآن هو توحيد الدولة التي أصبحت فعليا منقسمة شرقا وغربا.

ثقة وشروط

بدوره، اعتبر عضو مجلس النواب علي الصول أن التشكيلة الحكومية الجديدة ستقدم لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح لمنحها الثقة في جلسة رسمية.

وقال الصول للجزيرة نت "نحن نواب موجودون في طبرق وطالبنا رئيس الحكومة الدبيبة بتشكيل حكومته بشرط ألا يكون أعضاؤها أسماء من مجلسي النواب والدولة أو وزراء في الحكومات السابقة".

وأضاف "لن تكون هناك أي تجاذبات سياسية بخصوص الحكومة الجديدة لأنها ستنال الشرعية محليا ودوليا، إضافة إلى الدعم الشعبي، وقد تكون لها معارضة، وهكذا هي الديمقراطية".

وأكد الصول أن الحكومة الجديدة لديها اختصاصات واضحة، بينها تهيئة الأرضية المناسبة للانتخابات المرتقبة، وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية والمصالحة الوطنية.

إرباك وابتزاز

من جهته، أكد عضو المجلس الأعلى للدولة أحمد لنقي أن الثقة في الحكومة الجديدة ستمنح من مجلس النواب رغم الإرباك والابتزاز الذي وقع فيه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة.

وقال لنقي للجزيرة نت "في حالة فشل أعضاء مجلس النواب في طرابلس في عقد جلسة رسمية مكتملة النصاب سيؤول الأمر إلى مجلس النواب في طبرق، وقد يؤول الأمر إلى ملتقى الحوار لمنح الحكومة الثقة بالتشكيلة نفسها المقدمة لمجلس النواب".

وبشأن تدخل مجلس الدولة في تسمية وزراء في حكومة الدبيبة، صرح عضو المجلس بأن "مجلس الدولة لم يشارك في الدفع بأسماء في الحكومة وليس من اختصاصاته التدخل في تسمية وزرائها".

واعتبر لنقي أن اتصال السفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلاند مع عقيلة صالح بشأن ضرورة منح الحكومة الثقة من مجلس النواب هو موقف من إحدى الدول المتدخلة في الشأن الليبي.

وصرح بأن بعض المعارضين لقائمة المنفي والدبيبة يريدون الحصول على بعض المكاسب السياسية، سواء في توزيع الحقائب الوزارية أو بعض المناصب السيادية أو الدبلوماسية، مشيرا إلى أن المجلس الرئاسي الجديد وحكومته لا تراجع عنهما محليا ودوليا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ناقش المجلس الرئاسي الجديد مع نواب جنوب ليبيا آلية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية قبل عرضها على البرلمان في حين دعا رئيس بعثة الأمم المتحدة بليبيا يان كوبيش، جميع الأطراف للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة