لماذا تجاوز عدد ضحايا فيروس كورونا نصف مليون في أميركا؟

الطبيب الأميركي جوزيف ماسي يقول إن وباء كورونا شكل عنصر مفاجأة للولايات المتحدة، ويعتبر أن رد فعل إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب "غير المنظم" لم يساعد في احتوائه

تخطى عدد الوفيات في الولايات المتحدة بسبب فيروس كورونا نصف مليون وفاة، وحدد متخصصون عوامل مختلفة لوقوع هذا العدد الكبير من الضحايا جراء الوباء، بينها طريقة تعامل الإدارة السابقة معه، ووضع المستشفيات.

ومع تجاوز الحصيلة 500 ألف وفاة، وصف الرئيس الأميركي جو بايدن الأمر بالفاجعة، وأشار إلى أن عدد الوفيات نتيجة الإصابة بكورونا خلال عام واحد تجاوز عدد القتلى الأميركيين في الحربين العالميتين الأولى والثانية وحرب فيتنام.

فلماذا سجلت أكبر قوة في العالم مثل هذه الحصيلة العالية من الوفيات بالمرض؟ وماذا استخلص الأخصائيون الأميركيون من هذه السنة الأولى من الوباء؟

مستشفى لعلاج المصابين بكورونا بولاية كاليفورنيا الأميركية التي سجلت أكثر من 3 ملايين إصابة (الفرنسية)

لماذا تضررت الولايات المتحدة بشدة؟

إن وباء كورونا شكل عنصر مفاجأة، هكذا يقول الدكتور جوزيف ماسي، الذي حارب جميع الأوبئة منذ الإيدز (مرض نقص المناعة المكتسب)، وهو اليوم أحد المسؤولين في مستشفى "المهرست" في كوينز، حيث يعالَج عددا كبيرا من المصابين في نيويورك.

ويضيف أنه قبل الوباء كانت الولايات المتحدة تراقب فيروس كورونا "عن بعد". وكان هناك عدد قليل جدا من حالات "سارس" (متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد، نوع من كورونا رصد عام 2002).

ويقول الدكتور ماسي "وفجأة وجدت الولايات المتحدة نفسها في صلب المشكلة".

ويتابع أن رد فعل حكومة الرئيس السابق دونالد ترامب "غير المنظم" لم يساعد، موضحا "في بلد مثل بلدنا مع 50 ولاية ومساحة ضخمة وشبكة مستشفيات خاصة إلى حد كبير، كان من الصعب جمع كل الآراء حول الإستراتيجية نفسها".

وقال المسؤول الصحي أيضا إن واقع "تنافس المستشفيات للحصول على معدات الوقاية لم يكن له أي معنى. كان يجب جعل المسألة مركزية بشكل سريع جدا، ولم يقوموا بذلك".

ويرى ماسي، وكذلك الدكتورة ميشيل هالبرن المتخصصة بالأمراض المعدية في مستشفى بضواحي نيويورك، حيث انتشر الوباء بقوة اعتبارا من فبراير/شباط 2020، أن أحد الأخطاء كان السماح بأن يصبح وضع الكمامات "مسألة سياسية".

ومع تقلباتها وتشكيكها بالفيروس والإجراءات الوقائية، واجهت إدارة ترامب للأزمة الصحية انتقادات شديدة.

وقالت الدكتورة هالبرن "ليس من الصعب وضع الكمامة، نحن نعتاد على ذلك. لكن يجب إيصال الرسالة إلى الناس بأنه أمر مهم".

عامل صحي منهك من العمل الشاق في مستشفى بنيويورك (الأناضول)

ما أولى العبر؟

يرى الدكتور ماسي أن الدرس الأول هو تعلم إعادة تأهيل المستشفيات، لتكون قادرة على التعامل مع تدفق مفاجئ للمرضى.

وقال "نشارك في تمارين للاستعداد لكوارث، وقمنا بالعديد من التدريبات لكننا لم نقم بشيء لمحاكاة هذا الأمر. الانتقال فجأة من 12 سريرا في العناية الفائقة إلى 150 مع الموظفين والتجهيزات اللازمة".

وعلى مدى أشهر، توصلت مجموعة المستشفيات العامة إلى إستراتيجيات لتوزيع العبء بين المستشفيات العامة الـ 11 في نيويورك.

تقول هالبرن إنه بشكل عام "يجب أن ندرك أن المستشفيات بحاجة إلى موارد. يجب الاستثمار في الأبحاث لكن أيضا في المستشفيات ودور التقاعد. يجب أن يكون هناك عدد كاف من الموظفين وأن تكون لديهم التجهيزات التي يحتاجونها".

وقد كشف الوباء أيضا حجم التفاوت في المجال الصحي بالولايات المتحدة، وخصوصا السكن، والذي يؤثر بشكل خاص على الأقليات السوداء أو المتحدرين من دول أميركا اللاتينية، كما يؤكد ماسي.

ويقول الطبيب الأميركي إن الاختلاط الذي تسببه المساكن الصغيرة يجعل من الصعب احترام قواعد التباعد الاجتماعي، ويجب التفكير في وسائل تكييف هذه المساكن مع أوبئة مستقبلية، لأنه "ستكون هناك أوبئة أخرى".

علامة إرشادية في مطار ميامي الدولي بفلوريدا تطالب المسافرين بوضع الكمامات توقيا من فيروس كورونا (الفرنسية)

هل سيستمر وضع الكمامات حتى نهاية السنة؟

رغم تسريع حملة التلقيح، لا تزال الشكوك تحيط بالنسخ المتحورة من الفيروس التي ظهرت في بريطانيا وجنوب أفريقيا مما يدفع الخبراء إلى الاستمرار في توخي الحذر.

يقول ماسي إنه بدون هذه النسخ، ومع الوصول إلى تلقيح أكثر من 70% من السكان، يمكن أن تكون هناك "فرص جيدة بألا نضع الكمامات" نهاية 2021. ويضيف أنه إذا استمر انتشارها فسيصبح "أصعب بكثير القول إننا سننتهي من الأمر" في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

من جهتها، قالت هالبرن "آمل أن تكون اللقاحات فعالة، لكن من الصعب التأكد من أنها ستعمل على المدى الطويل أو على الطفرات الجديدة" مضيفة "يجب الاستعداد لاستمرار هذا الأمر لفترة بعد".

على المدى الطويل، يقول ماسي "يجب عدم السقوط في فخ النسيان" وعدم التفكير بالوباء بعد انتهائه.

وقال "من المزعج التفكير في أن كل هذه الأمور حدثت بدون سابق إنذار. يجب أن يكون لدينا فعليا نظام عالمي لرصد العوامل المسببة للأمراض لأننا نعيش في عصر لم يعد بإمكاننا القول فيه: هناك شيء ما يحدث، آسيا لن يؤثر على أميركا".

المصدر : الجزيرة + الفرنسية

حول هذه القصة

أمر الرئيس الأميركي بتنكيس علم بلاده على المباني الحكومية حتى غروب شمس يوم الجمعة، تكريما لضحايا كورونا، إذ تجاوزت أميركا نصف مليون وفاة، في حين دعت بريطانيا للتعايش طويلا مع الوباء مثل الإنفلونزا.

23/2/2021

قال الرئيس الأميركي جو بايدن أمس الجمعة إن من السهولة تجاوز الولايات المتحدة تلقيح 100 مليون شخص ضد فيروس كورونا في 100 يوم الأولى من رئاسته، متوقعا عودة الحياة لطبيعتها نهاية العام الجاري.

20/2/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة