تطعيم نواب في البرلمان من خارج خطة الحكومة يثير جدلا في لبنان

رئيس اللجنة الوطنية للقاح كورونا في لبنان: "ما حصل اليوم خرق لا نستطيع السكوت عنه، إنه محاولة لتمييز مجموعة من الأشخاص"

وزير الصحة حمد حسن يفتتح حملة التطيعم في لبنان منتصف الشهر الجاري (وكالة الأنباء الأوروبية)
وزير الصحة حمد حسن يفتتح حملة التطيعم في لبنان منتصف الشهر الجاري (وكالة الأنباء الأوروبية)

أثار تلقي نواب اللقاح المضاد لفيروس كورونا في مقر البرلمان اللبناني، الثلاثاء، موجة انتقادات واسعة لما اعتبره البعض "خرقا" لخطة التطعيم المعتمدة في البلاد، كما دفع البنك الدولي إلى التلويح بتعليق تمويله للحملة.

وأكد الأمين العام لمجلس النواب، عدنان ضاهر، الثلاثاء، أن 16 نائبا، إضافة إلى 4 موظفين في البرلمان، ممن يتجاوز عمرهم الـ75 عاما، تلقوا اللقاح داخل مقر المجلس.

وباشر منتصف الشهر الحالي حملة التطعيم، بعد أن تلقى الدفعة الأولى من لقاح "فايزر-بيونتك" (Pfizer-BioNTech)، والتي تضمنت نحو 28 ألف جرعة، بموجب دعم قدمه البنك الدولي بقيمة 34 مليون دولار لمساعدته على الحصول على اللقاحات، مشترطا التوزيع العادل والمنصف وفق جدول الأولويات.

وبحسب خطة الحكومة، تُخصص المرحلة الأولى من التلقيح للطاقم الطبي، ومن هم فوق 75 عاما.

وأنشأت وزارة الصحة منصة ليسجل الراغبون بتلقي اللقاح أنفسهم عليها، على أن يتم التواصل معهم تباعا لتحديد موعد ومكان التلقيح، ولا يمكن الحصول على اللقاح من دون المرور بهذه الآلية.

وقال رئيس اللجنة الوطنية للقاح فيروس كورونا في لبنان، عبد الرحمن البزري، في مؤتمر صحافي "ما حصل اليوم خرق لا نستطيع السكوت عنه، إنه محاولة لتمييز مجموعة من الأشخاص.. ولا يجوز لأحد أن يتجاوز الخطة مهما كان".

وكان البزري أبلغ وسائل إعلام بنيته الاستقالة من منصبه احتجاجا، قبل أن يتراجع إثر مشاورات مع لجنته والبنك الدولي.

ووصف تلقيح النواب بأنه "خطأ كبير وفادح لا يجوز أن يتكرر".

وكان نقيب الأطباء اللبنانيين، شرف أبو شرف، قد دعا إلى مزيد من الشفافية في وقت سابق اليوم، وقال إن هناك العديد من المخالفات بدون أن يحدد رقما.

وذكر أن أناسا ليست لهم الأولوية أو لم يتم تسجيلهم تلقوا اللقاحات بينما ما يزال بعض العاملين في المجال الطبي وكبار السن ينتظرون.

البنك الدولي يهدد

وهدّد المدير الإقليمي في البنك الدولي، ساروج كومار جها، بتعليق الدعم المالي لحملة التلقيح إذا ثبت "خرق" الخطة المتوافق عليها.

وكتب على "تويتر"، إن ما حصل "لا يتماشى مع الخطة الوطنية المتفق عليها مع البنك الدولي، وسنسجله على أنه خرق للشروط والأحكام، التي تم الاتفاق عليها معنا من أجل تلقيح عادل ومنصف".

وأضاف في تغريدة أخرى "عند تأكيد الانتهاك، قد يعلّق البنك الدولي تمويل اللقاحات ودعم خطة الاستجابة لكوفيد-19 في أنحاء لبنان"، مضيفا "أناشد الجميع، وأعني الجميع، بغضّ النظر عن منصبكم تسجلوا رجاء وانتظروا دوركم".

البرلمان يرد والرئيس يدافع

وفي المقابل، ردت الأمانة العامة للبرلمان في بيان قالت فيه إن "النواب الذين تلقوا اللقاح عددهم 16، وأسماؤهم موجودة على المنصة الرسمية وفق الفئة العمرية، وقد حان دورهم. وهذا ما فعلناه باعتبار أن النواب هم الأكثر عملا".

وقال أحد أعضاء البرلمان إن النواب الحاليين والمتقاعدين الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاما، بالإضافة إلى بعض الموظفين الإداريين، يتلقون التطعيم في قاعة البرلمان. وقال "ما كل هذه الضجة؟ أعمارهم فوق 75 عاما، وهم مسجلون".

فيما قال حساب الرئيس اللبناني ميشال عون على تويتر إن الرئيس عون واللبنانية الأولى تلقيا اللقاح ضد "كورونا" مع 10 من أعضاء الفريق اللصيق والملازم للرئيس، الذين سجلوا أسماءهم وفقا للأصول على المنصة الخاصة بالتلقيح.

غضب على مواقع التواصل

شن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حملة رافضة لمعلومات عن تلقي عدد من النواب اللبنانيين لقاحات ضد فيروس كورونا بدون انتظار دورهم.

وتصدر وسم "#NoWasta" (لا للواسطة) قائمة الأكثر تداولا، وهي العبارة التي قالها فريد بلحاج، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في 14 فبراير/شباط تزامنا مع وصول أول دفعة من اللقاحات إلى لبنان، وفق اتفاقية مع البنك الدولي.

وكتب أحد مستخدمي "تويتر"، "والدتي في 84 من العمر، ومسجلة (على المنصة)، لكنها لم تتبلغ بأن حان دورها، فيما السياسيون وعائلاتهم وأصدقاؤهم سيتلقون اللقاح قبلها".

ويشرف الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر على تخزين وتوزيع اللقاحات، في وقت تتعرض الطبقة السياسية بأكملها في لبنان لاتهامات بالفساد واستغلال النفوذ.

وتمّ حتى الآن تلقيح 17 ألف شخص منذ وصول الدفعة الأولى من اللقاحات.

وسجّل لبنان منذ مطلع العام معدل إصابات ووفيات قياسية بوباء كوفيد-19، وتجاوز إجمالي الحالات 355 ألف إصابة بينها 4340 وفاة على الأقل منذ بدء انتشار الوباء في البلاد قبل عام.

ويشهد لبنان منذ منتصف الشهر الماضي إغلاقا مشددا بدأ الشهر الحالي التخفيف من قيوده تدريجيا.

المصدر : الجزيرة + وكالة سند + وكالات

حول هذه القصة

انطلقت اليوم في العاصمة اللبنانية بيروت حملة التطعيم بلقاح فايزر-بيونتك، للحد من تفشي فيروس كورونا. حيث تستهدف في البدء الفرق الطبية وكبار السن، على أن تشمل لاحقا باقي الفئات.

تفاقمت الأوضاع المعيشية لشرائح واسعة من اللبنانيين مع انهيار العملة الوطنية مقابل الدولار إلى مستويات قياسية خلال الأيام القليلة الماضية، في حين يستمر السجال السياسي بشأن أسباب عدم تشكيل الحكومة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة