السفير الإسرائيلي الأسبق للقاهرة: لهذه الأسباب يجب على السيسي أن يخشى من إدارة بايدن

يرى ليفانون أن الرئيسين بايدن والسيسي يسيران على مسار المواجهة والصدام في مسألة حقوق الإنسان في مصر؛ لكنه يتساءل متى سيحصل ذلك؟

السيسي (يمين) بايدن (وكالات)
السيسي (يمين) بايدن (وكالات)

قال السفير الإسرائيلي الأسبق لدى القاهرة، إسحاق ليفانون، إن الكثيرين في مصر لا يعرفون السبب الحقيقي وراء الإفراج المفاجئ عن الصحفي المنتج في قناة الجزيرة محمود حسين من السجون المصرية قبل عدة أيام.

واستعرض السفير ليفانون في مقال له في صحيفة معاريف الإسرائيلية تحت عنوان "على الرئيس المصري أن يخشى بايدن، ويفكر فيما إذا كان سيستمر في طريق أوباما"، الأسباب والعوامل التي يرى أنها ستحتم على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، "الخشية" من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، مشيرا إلى أن إمكانية الصدام والمواجهة بين القاهرة وواشنطن ستكون واردة في ملفات وقضايا حقوق الإنسان.

خلفيات الإفراج عن حسين

وفي مقدمة مقاله، أوضح ليفانون أن محمود حسين المنتج في شبكة الجزيرة الإعلامية، سجن قبل 4 سنوات بدون تقديم لائحة اتهام وبدون محاكمة وحتى بدون إدانة، بزعم قيامه بالدعوة إلى التمرد والثورة ونشر أخبار كاذبة.

ووفقا للدبلوماسي الإسرائيلي -الذي كان سفيرا في القاهرة بين عامي 2009 و2011- فإن الاعتقاد السائد خارج مصر بشأن الإفراج عن الصحفي حسين، هو أن إرادة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تقف وراء هذا الإفراج، وذلك سعيا من السيسي للتخفيف -ولو قليلا- من إمكانية المواجهة والصدام مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الجديدة بشأن قضايا حقوق الإنسان.

ويرى البعض أن إطلاق سراح الصحافي حسين هو أيضا تقدير ومكرمة للأميركيين، الذين ساهموا في حلحلة الأزمة الخليجية والمصالحة والتسوية بين قطر ومصر ودول خليجية، وهو ما سمح بعودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين جميع الدول المعنية.

وأكد ليفانون أنه بعد الإطاحة بالرئيس المصري الراحل محمد مرسي المنتمي لحركة الإخوان المسلمين، تدهورت العلاقات بين قطر ومصر، وزعم السفير الإسرائيلي في مقاله أن قطر استغلت قناة الجزيرة، ووظفتها لمواجهة ومناكفة السيسي، الذي رد بإغلاق مكاتبها في مصر وملاحقة رجالها، وكان محمود حسين أحدهم.

السفير الإسرائيلي الأسبق في القاهرة إسحاق ليفانون (الجزيرة)

حقوق الإنسان

وبالعود للعلاقات الأميركية المصرية، يقول الدبلوماسي الإسرائيلي "لسنوات طويلة، كان الكونغرس الأميركي وإدارة باراك أوباما غير راضين عن الموقف السلبي للرئيس المصري الأسبق حسني مبارك تجاه المنظمات الاجتماعية العاملة في مصر، وانتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.

وكان هذا أحد الأسباب التي جعلت أوباما ينظر إلى مبارك وأتباعه بعدم الرضا، حيث عمل على الإطاحة به في ثورة 2011، وفق قوله.

ويرى ليفانون أن الخلاف والشرخ بين الطرفين "كان عميقا لدرجة أن الإدارة الأميركية فضلت، لسبب غير مفهوم، تنصيب الإخوان المسلمين في مصر بدلا من الإبقاء على مبارك وأتباعه في سدة الحكم".

ويعتقد ليفانون أن ملفات وقضايا حقوق الإنسان، بمثابة الموضوع الأقرب لقلب أوباما وقلوب الديمقراطيين، حيث يخشى السيسي الآن أن يسير بايدن على خطى الرئيس الأسبق باراك أوباما في هذا الملف، الذي أثار خلافا بين السيسي وإدارة أوباما.

مخاوف السيسي

ويشير ليفانون إلى جزء من الضغوط التي تواجهها إدارة بايدن في إطار علاقاتها مع نظام السيسي، حيث أقامت مجموعة من أعضاء الكونغرس الأميركيين الديمقراطيين منتدى لحقوق الإنسان في مصر، وذلك بمناسبة الذكرى العاشرة لاندلاع الثورة المصرية، وصرحوا بأن هدفه هو تقييم ومراجعة مسار العلاقات مع القاهرة، وهي الخطوة التي أثارت غضب البرلمان المصري، ورأى فيها السيسي ورقة حمراء وعلامة استفهام بشأن المستقبل.

ويلفت ليفانون الانتباه إلى ضغوط من جبهة أخرى، حيث "كتب عشرات السجناء المصريين من داخل معتقلاتهم، إلى الرئيس بايدن يذكرونه بتصريحه خلال الحملات الانتخابية بأنه لن يتعاون مع الطغاة والدكتاتوريين، في تلميح للسيسي".

ويقدر الدبلوماسي الإسرائيلي أن الرئيس المصري في معضلة وفي حيرة من أمره، حيث يعتقد السيسي أن أعداء مصر يعملون على إسقاطه، وعليه أن يدافع عن نفسه بكل الطرق والوسائل، ويرى في كل جزء من منشوراتهم مؤامرة ضده؛ لكنه في الوقت ذاته لا يريد إغضاب بايدن.

ونتيجة لكل ذلك، يمكن أن تكون خطوة إطلاق سراح الصحفي بشبكة الجزيرة محمود حسين رسالة إلى بايدن، وفق ليفانون.

تردد بايدن

وفي الجانب الأميركي، يرى الدبلوماسي الإسرائيلي أن الرئيس بايدن بات مترددا هو الآخر، فقد كان شريكا في قرارات أوباما ويدرك جيدا ماذا يعني الغضب على مصر، كما أنه يدرك بأن السيسي كان في حالة انسجام مع الرئيس السابق ترامب، وهي حالة ينبغي إنهاؤها.

ويخلص ليفانون إلى أن الرئيسين بايدن والسيسي يسيران على مسار المواجهة والصدام في مسألة حقوق الإنسان في مصر؛ لكنه يتساءل متى سيحصل ذلك؟ وهل سيعملان قبل ذلك لمنعه من أجل قضايا إستراتيجية حارقة وملحة في الشرق الأوسط؟

المصدر : الصحافة الإسرائيلية

حول هذه القصة

بات على السيسي، دكتاتور ترامب المفضل، أن ينسى أو يتناسى هذا اللقب مؤقتا، ويستعد لفصل جديد من السياسات الأميركية المختلفة بقيادة الديمقراطيين، ولكنها، وفق مراقبين، لن تؤثر على حكمه كثيرا.

11/11/2020

نستأنف الحديث عن أهم الأحداث المفصلية التي شهدتها الأشهر الستة الأولى بحكم مرسي، ثم ملابسات صعود وزير الدفاع الجديد عبد الفتاح السيسي، فتضح معنا صورة نستطيع أن نرى منها الطريق إلى الانقلاب، والمذبحة.

3/2/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة