الجزائريون يعودون للشارع بروح 22 فبراير.. و3 سيناريوهات محتملة تنتظر الحراك الشعبي

الحراك الجزائري المطالب بالتغيير استعاد زخمه الجماهيري بعد انقطاع دام 11 شهرا بسبب جائحة كورونا

آلاف الجزائريين خرجوا بمظاهرات حاشدة في ذكرى حراك 22 فبراير/شباط بنفس الشعارات ومطالب التغيير الجذري (الجزيرة)
آلاف الجزائريين خرجوا بمظاهرات حاشدة في ذكرى حراك 22 فبراير/شباط بنفس الشعارات ومطالب التغيير الجذري (الجزيرة)

نجحت التعبئة على مواقع التواصل الاجتماعي في إخراج آلاف الجزائريين بمناسبة الذكرى الثانية لحراك 22 فبراير/شباط 2019 إلى الشوارع بكبرى مدن البلاد، وعلى رأسها الجزائر العاصمة، حيث استعادت فجأة زخمها الجماهيري في عزّ وباء كورونا.

ولم تفلح كافة التعزيزات الأمنية التي طوقت كافة مداخل العاصمة منذ 3 أيام في كبح جماح المتظاهرين نحو العودة إلى مسيراتهم السابقة، كما لم تحُل الرسائل التحذيرية لقيادة الجيش من الفوضى أو القرارات السياسيّة التي أعلنها الرئيس عبد المجيد تبون في اليوم الوطني للشهيد المصادف 18 فبراير/شباط، دون مضيّهم في الاحتجاج.

وتُظهر الصور المتداولة على صفحات النشطاء بالفضاء الأزرق استجابة مواطنين، بأعداد كبيرة، لدعوات التظاهر التي راجت مؤخرا باسم نداء منسوب إلى ما يسمى "منبر الجزائريين الأحرار".

فقد عرف قلب العاصمة الجزائرية، وتحديدا ساحة البريد المركزي ذات الرمزية الحراكية، وكل الشوارع المحيطة بها، توافد المشاركين منذ ساعات مبكرة من صباح الاثنين، حتى صاروا بالآلاف، وفق تقديرات رموز من داخل الحراك.

الوضع نفسه عاشت على وقعه محافظات كثيرة، وإن بحضور جماهيري متفاوت، أبرزها وهران وتلمسان وسيدي بلعباس والطارف وبجاية وعنابة ومستغانم والبويرة وتيزي وزو وجيجل وغيرها.

شهدت الجزائر العاصمة وعدة مدن مظاهرات حاشدة الاثنين إحياء للذكرى الثانية لحراك 22 فبراير/شباط 2019 (الجزيرة)

ودوّت مجددا الشعارات المعهودة للحراك الشعبي المطالبة بالتغيير الجذري، والرافضة لنتائج المسار الانتخابي لرئاسيات 12 ديسمبر/كانون الأول 2019، وما انبثق عنها من خارطة طريق للإصلاح الذي تبناه الرئيس عبد المجيد تبون.

كما فضّل مشاركون رفع شعارات تركزت حول الوحدة الوطنية والطابع السلمي للحراك، خاصة أن 22 فبراير/شباط صار يسمى رسميا "اليوم الوطني للأخوة والتلاحم بين الشعب وجيشه" بموجب مرسوم رئاسي.

وهو ما انعكس على مظاهرات الاثنين، إذ لم تختلف وقائعها الميدانية عن حراك 2019، من خلال تأمين رجال الأمن ومرافقتهم للمسيرات، دون تسجيل أي انزلاق أو أحداث عنف تُذكر.

ميلاد جديد

وبهذا الصدد، أكد الناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي، الذي كان من أبرز الوجوه المتصدرة لصفوف التظاهر، أن "الجزائريين لم يخرجوا للاحتفال بذكرى 22 فبراير/شباط 2019، بل لاعتقادهم أنهم لم يحققوا حتى الآن الأهداف الثورية الأولى، بعدما علقوا المسيرات اضطراريا قبل 11 شهرا، بسبب جائحة كورونا، لكن روح الحراك ظلت تسكن قلوبهم وعقولهم".

وصرح للجزيرة نت قائلا "كنت أعتقد أن النظام السياسي سيستغل مغادرة الجماهير للشوارع لينفتح على المجتمع، لكنه بالعكس قام بجملة من الاعتقالات وسجن المناضلين، والتضييق أكثر على حرية التعبير".

وأوضح أن ما عاشته العاصمة في الذكرى الثانية للحراك كان صورة مشابهة لمظاهرات الشعب الجزائري في 2019، "حيث تدفق الآلاف من المواطنين يهتفون بذات الشعارات، ونفس الوضع عرفته مدن مختلفة في ربوع الوطن بكل جهاته دون تمييز".

وأضاف بوشاشي أن أبرز مطلب تردد على حناجر الجموع، هو هتاف "مدنية وليس عسكرية" و"يتنحّاو قاع"، بمعنى ترحلوا جميعًا، وكل الشعارات الأصيلة للحراك في انطلاقته الأولى.

توقعات بالتصعيد

لقد حاول النظام في آخر اللحظات، عن طريق حزمة إجراءات سياسية، قطع الطريق أمام عودة الحراك إلى الشارع، لكنه فشل في ثني الجزائريين عن الخروج، ليقينهم أنها مجرد مناورة ارتجالية، وفق بوشاشي.

مصطفى بوشاشي: الحراك سيتواصل في الأسابيع القادمة وهو مرشح للتصعيد بأشكال أخرى (الجزيرة)

وبهذا الصدد، ذكر بوشاشي أن الرئيس لا يمكنه إصدار العفو في حق عشرات المناضلين، بينما لا تزال قضاياهم في أروقة العدالة دون أحكام نهائية، وحتى "حل البرلمان لا معنى له بعدما استعمله النظام طيلة سنتين في تمرير القوانين والدستور الجديد نفسه، واليوم يتخلّص منه بحجة عدم الشرعية، لأن ما بُني على باطل فهو باطل وأولى بالإلغاء"، وفق تعبيره.

كما استهجن تعديل الحكومة الأخير بالقول "إن الجبل تمخض فولد فأرا"، مستغربًا تعيين رجالات بوتفليقة ضمن طاقمها الجديد، "ما يؤشر على استمرار الوضع على حاله".

بل أكد أن تلك الإجراءات الاستفزازية شجعت الجزائريين على الخروج بكثافة في ذكرى الحراك، لإدراكهم أن النظام غير جاهز تماما لتلبية مطالبهم في التغيير الفعلي، و"الدليل هو غلق العاصمة ونزول قوات الأمن بشكل رهيب، بعد يوم واحد من خطاب التهدئة".

ولذلك شدد على أن الجزائريين اليوم أكثر اقتناعًا بأن ثورتهم السلمية تبقى الوسيلة الوحيد لبلوغ المبتغى، وسوف يتواصل الحراك في أيام الجمعة القادمة، بل توقع التصعيد الاحتجاجي بطرق أخرى في وجه النظام.

سيناريوهات

من جانب آخر، قدم المحلل بومدين بوزيد، الأستاذ الجامعي للفلسفة، قراءة مختلفة للحدث، مؤكدا أنّ رفض الحراك في الزمن الأول للعهدة الخامسة كان زلزالاً هز عرش الرئيس بوتفليقة ومن حوله، "لتنتصر الإرادة في التّغيير، مُفعمة بقِيم الوطنية والدّين والإنسانيّة، تحت عين حارسة ومرافقة من الجيش".

أما النسخة الثانية للحراك، فهي تعبّر برأيه عن رفض ما أُنجز في العامين الماضيين جملة وتفصيلاً، رغم بصيص الأمل في خطاب يوم الشّهيد.

بوزيد: نحن أمام موجة راديكالية متحورة من الحراك ستؤول إلى 3 سيناريوهات (الجزيرة)

وقال بوزيد في تصريح للجزيرة نت إنّ فعاليات الذكرى رغم وسمها بالعبارات الجميلة، فقد أحياها الانتقاليون الراديكاليون بطريقتهم، و"حَلب في إنائهم من أشار على رئيس الجمهورية بقرارات سياسية لا يهتم لها الشعب كثيرا".

ولذلك وصف المسيرات المتجددة بموجة ثانية متحوِّرة من الحَراك، ترفع شعارات لها تأثيرها النّفسي والذّهني على المواطنين، لأنها تستثمر في روح البحث عن الكرامة وردّ الاعتبار، "أما استغلالها أيديولوجيا فتلك مسألة أخرى".

وعن مستقبلها، توقع المتحدث 3 مشاهد، هي قوّة الموجة الثانية التي ينتج عنها تقديم السلطة لتنازلات تفتح شهيّة الشارع، أو صِداماً وقبضة أمنية.

بينما يعرض السيناريو الثاني تلاشياً في قوّة الحراك، وهذا يتطلب ذكاء وتكتيكاً من السّلطة، لا يعتقد محدثنا أن البِطانة مستعدّة لفهمه.

أما أخطر شيء، فهو أن يتحالف بعض الراديكاليين مع مهدّدي الوحدة والاستقرار، أو يصطدمون مع الجيش، وهنا ينتحر الحراك ليقضي على أحلام الانتقال إلى الديمقراطية بسلاسة وبأخف الأضرار، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة