دعوة أوروبية لرفع العقوبات عن إيران وواشنطن تسعى لتعزيز وتمديد الاتفاق النووي

رغم الاتفاق الجديد بين طهران والوكالة الذرية، فإن طهران قالت إنها ستحجب الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة ببعض منشآتها عن الوكالة في الوقت الحالي

مسؤول السياسة الخارحية والأمن بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يتحدث بمؤتمر صحفي اليوم في بروكسل (الأناضول)
مسؤول السياسة الخارحية والأمن بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يتحدث بمؤتمر صحفي اليوم في بروكسل (الأناضول)

طالب الأوروبيون في ختام اجتماع لهم في بروكسل برفع العقوبات عن إيران، في حين أكدت واشنطن أنها ستسعى لتعزيز الاتفاق النووي، وبالتوازي مع ذلك أثار اتفاق مؤقت وقّعته طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية معارضة داخلية في إيران.

حراك أوروبي

قال مسؤول السياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إنه من أجل تحقيق تقدم في الملف النووي الإيراني، فإن هناك حاجة للتطبيق الكامل للاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015، سواء ما يتعلق بالالتزام بمقتضيات الاتفاق أو برفع العقوبات.

كما أكد بوريل، في ختام اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين تضمن لقاء بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ضرورة التزام إيران ببنود الاتفاق.

وكشف بوريل عن وجود اتصالات دبلوماسية مكثفة تجري هذه الأيام، وتشمل الولايات المتحدة، وقال إنه بوصفه منسقا للاتفاق من واجبه توفير مجال للدبلوماسية وإيجاد الحلول، وهو ما يجري العمل عليه حاليا، معربا عن أمله في أن يتحوّل ما يجري حاليا إلى خبر خلال الأيام القادمة.

من جهته، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن من مصلحة إيران تغيير نهجها قبل أن يتضرر الاتفاق النووي بشكل لا يمكن إصلاحه.

وأضاف ماس أن الأطراف الدولية تتوقع من إيران التزاما وتعاونا وشفافية كاملة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية اليوم الاثنين إن الوزير جان إيف لودريان أبلغ نظراءه بالاتحاد الأوروبي خلال اجتماع في بروكسل أن الموقف المتعلق ببرنامج إيران النووي "مقلق".

واشنطن: لا تخفيف للعقوبات قبل المفاوضات

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي اليوم الاثنين إن واشنطن لن تتخذ خطوات إضافية بشأن الاتفاق النووي، وتنتظر المباحثات المقررة ضمن مجموعة الدول الموقعة عليه.

وأضافت ساكي أن سياسة واشنطن تجاه إيران ينبغي أن تكون محل إجماع داخلي، وسنتشاور مع الكونغرس بشأن خطواتنا المقبلة.

وقالت إن حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا لا يزالون بانتظار رد من إيران بشأن اقتراح الاتحاد الأوروبي باستضافة اجتماع غير رسمي بين الدول الموقعة حاليا على الاتفاق النووي لعام 2015 بالإضافة إلى الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي تأكيده أن واشنطن لن تخفف العقوبات عن إيران حتى يجلس الطرفان للتحاور.

كما أكد المسؤول ذاته أن واشنطن ترغب في تجنب التصعيد في ظل سعيها لالتزام الطرفين بالاتفاق النووي.

وأوضح المصدر نفسه أن واشنطن تهوّن من التصريح الإيراني بأن طهران قد تخصب اليورانيوم حتى 60%، وقال إن التركيز ينبغي أن يكون على ما إذا كانت إيران ستعود إلى التفاوض.

تعزيز وتمديد الاتفاق

وفي تصريحات أميركية أخرى، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اليوم الاثنين إن الولايات المتحدة ستسعى لتعزيز وتمديد الاتفاق المبرم بين القوى العالمية وإيران والذي يهدف إلى الحد من برنامجها النووي.

وقال بلينكن في كلمة أمام مؤتمر نزع السلاح الذي ترعاه الأمم المتحدة في جنيف، "سنسعى أيضا من خلال العمل مع الحلفاء والشركاء إلى إطالة أمد خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) وتعزيرها والتصدي لمباعث القلق الأخرى مثل سلوك إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة وتطوير الصواريخ الباليستية وانتشارها".

وأكد أن الولايات المتحدة مستمرة في تحقيق هدفها بعدم حصول إيران على سلاح نووي، وترى أن الدبلوماسية هي الحل، مشيرا إلى أن الرئيس بايدن قال إنه إذا التزمت طهران مجددا باتفاق عام 2015 فستفعل واشنطن الشيء نفسه.

وأضاف "ينبغي لإيران الامتثال لاتفاقات الضمانات مع الوكالة ولالتزاماتها الدولية"، في إشارة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي عقد مديرها محادثات في إيران مطلع الأسبوع.

وتأتي تصريحات بلينكن في وقت تتجه فيه الأنظار نحو نتائج اجتماع في بروكسل لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يبحث جهود الوساطة لحل الخلاف الأميركي الإيراني بشأن الاتفاق النووي.

وكان مسؤول السياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قد قال إن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد اليوم يبحث إمكانية عودة واشنطن للاتفاق النووي، وإن اتصالات دبلوماسية مكثفة تجري بشأن ذلك وتشمل أطرافا عدة، منها إيران والولايات المتحدة.

خامنئي: لن نذعن للضغوط

نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن المرشد الإيراني علي خامنئي قوله اليوم الاثنين إن طهران قد تخصب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60% إذا احتاجت البلاد ذلك، مضيفا أن طهران لن ترضخ أبدا للضغوط الأميركية بشأن أنشطتها النووية.

ونسب التلفزيون إلى خامنئي قوله "مستوى تخصيب اليورانيوم الإيراني لن يقتصر على 20%، سنزيد ذلك إلى أي مستوى تحتاجه البلاد.. قد نزيده إلى 60%"، في تأجيج للأزمة مع واشنطن بشأن مستقبل الاتفاق.

وقال خامنئي "الأميركيون والأطراف الأوروبية في الاتفاق استخدموا لغة غير عادلة ضد إيران.. إيران لن تذعن للضغوط، موقفنا لن يتغير".

وكرر خامنئي نفيه بأن إيران سعت في أي وقت إلى صنع أسلحة نووية.

مشرعون إيرانيون ينتقدون

من جهة أخرى، احتج مشرعون إيرانيون اليوم الاثنين على قرار إيران السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات المراقبة "الضرورية" لمدة تبلغ 3 أشهر، قائلين إن القرار ينتهك قانونا ينهي هذا الأسبوع التفتيش المفاجئ الذي تقوم به الوكالة.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني مجتبى ذو النور، وفقا لوسائل الإعلام الرسمية، إن "الحكومة ليس لها الحق في أن تقرر وتتصرف بشكل تعسفي". وأضاف "هذا الترتيب يمثل إهانة للبرلمان".

وتنتهك إيران تدريجيا شروط الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع الدول الكبرى منذ انسحاب الولايات المتحدة منه في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب عام 2018 ومعاودتها فرض العقوبات على طهران.

ويهدف الاتفاق إلى منع إيران من صنع أسلحة نووية تقول طهران إنها لم تحاول مطلقا إنتاجها.

ووافقت إيران بموجب الاتفاق على تنفيذ بروتوكول إضافي يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء عمليات تفتيش مفاجئة في مواقع غير معلنة لها.

ولكن من أجل الضغط على الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن سنّ البرلمان الذي يهيمن عليه المحافظون في إيران قانونا العام الماضي يلزم الحكومة بإنهاء تنفيذ البروتوكول الإضافي اعتبارا من غد الثلاثاء ما لم تُرفع العقوبات الأميركية.

ولإتاحة فرصة أمام الدبلوماسية، توصلت الوكالة التابعة للأمم المتحدة إلى اتفاق مع إيران أمس الأحد للحد من أثر تقليص تعاونها مع الوكالة ورفضها السماح بالتفتيش المفاجئ.

وقالت السلطات الإيرانية إنه على الرغم من أن الاتفاق الجديد سيبقي عدد المفتشين الدوليين كما هو، فإن طهران ستحجب الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة في بعض منشآتها عن الوكالة في الوقت الحالي.

ولم تحدد إيران أي كاميرات في أي منشآت، لكن البروتوكول الإضافي يوسّع بشكل عام نطاق مراقبة الوكالة ليشمل أنشطة مثل تعدين اليورانيوم.

من جانبها، أكدت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن الاتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يتعارض مع قانون البرلمان، وأنه تم في إطار هذا القانون.

روسيا ترحب

وفي مقابل المعارضة الداخلية في إيران، رحبت روسيا بالاتفاق الجديد المؤقت مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الاثنين إن موسكو ترحب بتوصل طهران إلى اتفاق مؤقت بشأن عمليات التفتيش في منشآتها بعد زيارة رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لإيران.

وقالت المتحدثة في بيان إن "الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران قدمتا مساهمة إيجابية ملموسة في توفير شروط بدء محادثات جوهرية بين المشاركين الحاليين في خطة العمل الشاملة المشتركة والولايات المتحدة بشأن عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي"، وأضافت أن موسكو "ترحب بهذه الخطوات".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أكد مستشار الأمن القومي الأميركي أن بلاده مستعدة للتوصل لاتفاق ملزم مع إيران إذا عادت إلى الامتثال بالتزاماتها، وذلك في الوقت الذي وصفت فيه طهران مباحثاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالمثمرة.

قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إن بلاده بدأت اتصالات مع إيران بخصوص الأميركيين المحتجزين لديها، ولن تقبل حلولا طويلة الأمد، في حين نفت الخارجية الإيرانية ما وصفته بـ”مزاعم” سوليفان.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة