المهلة انتهت.. ما تداعيات وقف العمل بالبروتوكول الإضافي على النووي الإيراني؟

طهران أعلنت أنها ستوقف العمل بالبروتوكول الإضافي الخاص بمراقبة الأنشطة النووية إذا لم تلتزم باقي الأطراف بتعهداتها.

تحذيرات من انفراط عقد الاتفاق النووي مع إيران مع وقف العمل بالبروتوكول الإضافي (الصحافة الإيرانية)
تحذيرات من انفراط عقد الاتفاق النووي مع إيران مع وقف العمل بالبروتوكول الإضافي (الصحافة الإيرانية)

لم يتمكن المنخفض الجوي الذي تشهده طهران هذه الأيام من تقليص وتيرة التهديد الإيراني بمواصلة خفض التزاماتها في الاتفاق النووي. ومع انتهاء المهلة المحددة لرفع العقوبات الأميركية، ثمة من يتساءل "ما تداعيات وقف العمل بالبروتوكول الإضافي"؟

ويتضح للمتابع للشأن الإيراني أن قادة الجمهورية الإسلامية يتعاملون مع ملف الاتفاق النووي الموقع عام 2015 وفق خطة محكمة قد حدد ملامحها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي اشترط رفع العقوبات الأميركية بشكل عملي ونهائي قبل عودة بلاده إلى تنفيذ تعهداتها في الاتفاق.

وفي حين يرى مراقبون في إيران أن حظوظ رفع العقوبات حتى قبل 23 فبراير/شباط الجاري (تاريخ نفاذ القرار الإيراني) تتضاءل، وأن حكومة الرئيس حسن روحاني ستكون ملزمة وفق قانون البرلمان بتنفيذ 9 خطوات تصعيدية، حذّر أستاذ القانون الدولي بجامعة طهران يوسف مولائي من انفراط عقد الاتفاق النووي في حال إلغاء البروتوكول الإضافي.

والبروتوكول الإضافي الخاص جزء من علاقة الدول مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وليس خاصا بإيران فقط، وهو منفصل عن الاتفاق النووي الإيراني، وتوقّع الدول البروتوكول طوعا واختيارا؛ فهو ليس ملزما على عكس قوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويتيح البروتوكول آلية التفتيش المفاجئ لبعض المواقع النووية بعد إخطار الدول بذلك قبل وقت قصير نسبيا.

ردود أفعال عنيفة

وفي مقال نشره في صحيفة آرمان ملي الإيرانية، أشار مولائي إلى أن البروتوكول الإضافي يحتل مكانة مركزية في الاتفاق النووي، وتوقع أن تصطدم الخطوة الإيرانية بردود فعل عنيفة من أعضاء مجلس الأمن ومجموعة 4+1 مما قد يؤدي إلى إجماع دولي لممارسة مزيد من الضغوط على طهران.

ورجّح عقد اجتماع طارئ لمجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودعوة واشنطن لبحث الملف الإيراني في مجلس الأمن، مما قد يؤدي إلى إعادة تفعيل العقوبات الأممية والأوروبية ضد طهران، مؤكدا أنه ليس متفائلا بأن تحقق بلاده غايتها عبر خريطة الطريق التي حددها البرلمان.

وخلص مولائي إلى أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تتعرض لضغوط من الجمهور الذي صوّت لمنافسه دونالد ترامب في رئاسيات 2020 فضلا عن بعض حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط مثل إسرائيل والسعودية وبعض الدول العربية الأخرى التي تحثّ واشنطن على عدم الانصياع للمطالب الإيرانية.

الالتزام مقابل الالتزام

وعمّا إذا كانت طهران مستعدة لدفع ضريبة مواصلة خفض التزاماتها في الاتفاق النووي، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني فدا حسين مالكي، إن المصالح الوطنية هي التي تحدد سياسات الجمهورية الإسلامية وإنه لا سلطة في إيران تعلو على سيادة القانون.

وكان البرلمان الإيراني قد أقرّ قانونا أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2020 يلزم حكومة حسن روحاني بتنفيذ 9 خطوات تصعيدية؛ منها وقف العمل بالبروتوكول الإضافي وطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا لم يرفع الأميركيون العقوبات المالية والمصرفية والنفطية بحلول 21 فبراير/شباط الجاري.

وسيؤدي ذلك إلى تقييد بعض جوانب نشاط المفتشين التابعين للوكالة الدولية للطاقة التي أكدت أن طهران أبلغتها بدخول الخطوة حيز التنفيذ في 23 من الشهر الجاري.

خامنئي يشترط التحقق من رفع العقوبات الأميركية قبل عودة طهران إلى تنفيذ التزاماتها في الاتفاق النووي (الصحافة الإيرانية)

وشدد مالكي -في حديثه للجزيرة نت- على أن عدم تنفيذ قانون البرلمان الإيراني ستكون له تداعيات قد تفوق الضغوط الغربية المحتملة على بلاده، مؤكدا أن طهران لم ولن تغلق الباب بوجه الدبلوماسية لإنقاذ الاتفاق النووي، وسبق أن دشّنت مبدأ "الخطوة مقابل الخطوة والالتزام مقابل الالتزام".

وأضاف أن الفرصة لا تزال متاحة أمام واشنطن حتى الدقائق الأخيرة من المهلة المحددة لرفع عقوباتها عن إيران، موضحا أن بايدن قادر على رفع جميع العقوبات عن طهران دفعة واحدة كما أعادها سلفه ترامب بتوقيع واحد عقب انسحابه عام 2018 من الاتفاق النووي.

أزمة في الأفق

وردًّا على سؤال بشأن التفاعل الإيراني المحتمل إزاء الخطوات الأميركية ولا سيما إعلان إدارة دونالد ترامب إعادة فرض العقوبات الأممية على طهران من مجلس الأمن، وإنهاء القيود على تحركات البعثة الدبلوماسية الإيرانية في الأمم المتحدة بنيويورك، قال مالكي إن المطالب الإيرانية للعودة إلى تنفيذ التزاماتها في الاتفاق النووي واضحة، وإن رفع العقوبات هو الذي يحدد وقف العمل بالبروتوكول الإضافي من عدمه.

طهران اشترطت رفع العقوبات الأميركية بشكل عملي ونهائي قبل عودتها إلى تنفيذ تعهداتها في الاتفاق النووي (الفرنسية)

من ناحيته، يرى الباحث في مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية، عباس أصلاني، أن طهران ستلغي البروتوكول الإضافي "مرغمة" بفعل قانون البرلمان الإيراني والإهمال الأميركي له، موضحا أن عدم تنفيذ بلاده تهديداتها سينعكس سلبا على سمعتها على المستوى الدولي.

وتوقع أصلاني -في حديثه للجزيرة نت- افتعال أزمة جديدة بشأن النووي الإيراني وزيادة الضغوط على إيران في المرحلة المقبلة، مستدركا أن التوتر المقبل لن يستمر طويلا بل سوف يسرّع من وتيرة عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي.

مؤشر فقدان الثقة

وبينما تفاعل الإيرانيون على مواقع التواصل عبر وسوم "الاتفاق النووي وإلغاء البروتوكول الإضافي ورفع العقوبات"، أعاد حساب المرشد الأعلى آية الله خامنئي على تويتر نشر تغريدة سابقة تشترط التحقق من رفع العقوبات الأميركية بشكل عملي قبل عودة طهران إلى تنفيذ التزاماتها في الاتفاق النووي.

في غضون ذلك رأى مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، محمد صالح صدقيان، أن تغريدة خامنئي "مؤشر على فقدان ثقة الإيرانيين بالمصداقية الأميركية"، على حد تعبيره.

وفي تغريدة له على تويتر، كتب صدقيان "لا أعتقد وجود حل للعقدة سوى تعزيز الثقة من قبل واشنطن التي تمتلك الكرة، وغير ذلك سوف تراوح الأمور في محلها إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم الأربعاء، إن الاتفاق النووي يجب أن يطبق كما هو ولا تفاوض بشأنه، في حين أكد مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي أن طهران تريد أفعالا لا أقوالا من أطراف هذا الاتفاق

رحبت روسيا اليوم الجمعة بقرار واشنطن إلغاء الطلب الذي قدّمته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب لمجلس الأمن والساعي لاستعادة العقوبات الدولية على إيران، بينما اعتبرت طهران أن الإشارات الرمزية غير كافية.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة