الجزائر تفرج على عدد من معتقلي الحراك قبيل ذكراه الثانية

جاءت مبادرة الرئيس عبد المجيد تبون بعيد عودته من رحلة استشفائية في ألمانيا وقبل أيام من الذكرى الثانية للحراك الذي انطلق في 22 فبراير/شباط 2019 وقاد لإزاحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من السلطة.

أهالي المعتقلين المفرج عنهم يعربون عن فرحتهم أمام أحد السجون (الأناضول)
أهالي المعتقلين المفرج عنهم يعربون عن فرحتهم أمام أحد السجون (الأناضول)

بدأت السلطات الجزائرية الإفراج عن عدد من معتقلي الحَراك المعنيين بقرار العفو الذي أقره الرئيس عبد المجيد تبون، وذلك قبيل الذكرى الثانية لانطلاق التعبئة الشعبية الواسعة.

وأعلنت وزارة العدل الجزائرية أنه تم الإفراج عن 33 سجينا من معتقلي الحراك، لشمولهم بالعفو الرئاسي، وأن الإجراءات متواصلة بالنسبة للباقين.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو تداولها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي معتقلين يجتمعون مع أقاربهم في مناطق عدّة، بما في ذلك منطقة القليعة (غربي الجزائر العاصمة) حيث انتظرت عائلات وصحفيون طوال اليوم عمليات إطلاق السراح.

ومن بين المفرج عنهم من سجن القليعة خالد درارني الذي سبق أن صدر بحقه في سبتمبر/أيلول الماضي حكم بالسجن عامين مع النفاذ، وتحوّل إلى رمز للنضال من أجل حرية الصحافة في الجزائر.

وقال عبد الغني بادي -أحد محامي الدفاع عن مراسل قناة "تي في 5 موند" (Tv 5 Monde) الناطقة بالفرنسية ومنظمة مراسلون بلا حدود- "إنّه حر"، موضحا أن الإفراج "مؤقت".

وينتظر درارني قرار المحكمة العليا الذي يفترض أن يصدر في 25 فبراير/شباط الحالي حول مطلب نقض الحكم الصادر بحقه.

الرئيس الجزائري أعلن الإفراج عن العشرات (الجزيرة)

خطوة وآمال

وأكدت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين الإفراج أيضا عن الناشط السياسي رشيد نكاز من سجن الأبيض سيدي الشيخ في ولاية البيض.

وكان نكاز بدأ إضرابا عن الطعام في وقت سابق احتجاجا على تمديد توقيفه "من دون دواء وطبيب" وسط "تفاقم" مرضه.

وأعرب عبد الغني بادي عن أمله أن يشكّل العفو الرئاسي "خطوة أولى نحو انتقال سياسي حقيقي".

وكانت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين أعلنت وجود نحو 70 معتقلا في الجزائر بتهم تتعلق باحتجاجات الحراك و/أو الحريات الفردية.

عائلات المعتقلين ترفع العلم الجزائري في انتظار الإفراج عن أبنائها (الأناضول)

مبادرة ومطالب

وكان الرئيس عبد المجيد تبون أعلن في خطاب الخميس إن "بين 55 و60 فردا (…) سيلتحقون بعائلاتهم ابتداء من هذه الليلة أو غدًا"، في إشارة إلى المعتقلين الذين يشملهم العفو، من دون ذكر اسم أي منهم.

وجاءت مبادرة الرئيس عبد المجيد تبون بعيد عودته من رحلة استشفائية في ألمانيا، وقبل أيام من الذكرى الثانية للحراك الذي انطلق في 22 فبراير/شباط 2019 وقاد لإزاحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من السلطة في أبريل/نيسان من العام نفسه.

وتعطلت أغلب مظاهرات الحراك منذ مارس/آذار الماضي بسبب جائحة فيروس كورونا، لكن نشطاءه يواصلون المطالبة بتفكيك "النظام" الحاكم منذ استقلال الجزائر عام 1962.

يأتي ذلك في وقت انتشرت فيه دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للتظاهر في أنحاء البلاد الاثنين المقبل.

الصحفي خالد درارني عقب الإفراج عنه (الأناضول)

خارطة الطريق

من جهته، أعرب نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان سعيد صالحي عن أنه "باستثناء الإفراج عن المعتقلين (…) يواصل تبون تطبيق خريطة الطريق التي وضعها والالتزام ببرنامجه للتوجه إلى تنظيم انتخابات تشريعية لإنهاء الحراك".

وأعلن تبون في خطابه نيته حلّ البرلمان وتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة بحلول نهاية العام، لكنه لم يحدد موعدا لها.

وشدد صالحي على أن "الديمقراطية لا تتلخص في الانتخابات، بل تشمل ممارسة الحريات الديمقراطية"، وأضاف أن "الحراك يطالب بتغيير النظام عبر مسار ديمقراطي حقيقي ومفتوح".

وفي سياق ردود الفعل، رحب الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود كريستوف دولوار أمس الجمعة بالإفراج عن الصحفي الجزائري خالد درارني معتبرا أنه يأتي في "الاتجاه الصحيح" من أجل "التحول الإيجابي للجزائر".

وكتب دولوار على تويتر "حرية الصحافة شرط للتحول الإيجابي للجزائر. إن العفو الذي منحه الرئيس تبون يسير في الاتجاه الصحيح بعد خطوات للوراء. خالد درارني سيتمكن من استئناف عمله للحصول على معلومات حرة وموثوقة".

المصدر : الجزيرة + الفرنسية

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة