أنباء عن تواصل أميركي رفيع مع الحوثيين.. هل تطبق واشنطن سياسة جديدة في اليمن؟

كانت الحكومة اليمنية قد كثفت دعمها قرار ترامب بإدراج جماعة الحوثيين في قائمة الإرهاب لكن واشنطن، في تغيير آخر بالموقف، شطبت الجماعة من القائمة، وبدا القرار نصرا دبلوماسيا للحوثيين.

مقاتلون حوثيون بأحد شوارع العاصمة صنعاء (الأوروبية)
مقاتلون حوثيون بأحد شوارع العاصمة صنعاء (الأوروبية)

في الوقت الذي انتهجت فيه الولايات المتحدة سياسة جديدة في اليمن ارتكزت على رفع جماعة الحوثيين من قائمة الإرهاب، صعّدت الجماعة من هجومها على مدينة مأرب، وسط اليمن، وقصفت بالطائرات المسيّرة المناطق الجنوبية للسعودية.

هذا ما تراه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، إذ قال مصدر رفيع في الحكومة إن خطوة واشنطن شجعت جماعة الحوثيين على التصعيد العسكري باتجاه مدينة مأرب، معقل القوات الحكومية ومنبع النفط والغاز.

وأضاف -للجزيرة نت- أن الحوثيين شعروا بأن المجتمع الدولي قد يقف إلى جانبهم إذا سيطروا على الأرض.

وأوضح أن الحكومة تنتظر حتى اللحظة ما سيفعله المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ، في إشارة إلى أن واشنطن لم تبدِ تفاعلا كبيرا مع الحكومة، في الوقت الذي تعلن فيه عن قنوات اتصال خلفية مع الحوثيين.

وحاولت الجزيرة نت التواصل مع وزير الخارجية في الحكومة اليمنية أحمد عوض بن مبارك لكنه لم يرد.

وكانت الحكومة اليمنية قد كثفت دعمها قرار ترامب بإدراج جماعة الحوثيين في قائمة الإرهاب لكن واشنطن، في تغيير آخر بالموقف، شطبت الجماعة من القائمة، وبدا القرار نصرا دبلوماسيا للحوثيين.

تواصل رفيع

وقال وزير الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها هشام شرف، إن اتصالات حكومته مع الإدارة الأميركية الجديدة متواصلة عبر وسطاء وعلى أعلى مستوى.

وأوضح -للجزيرة نت- أن وزارة الخارجية أجرت اتصالات مع الخارجية الأميركية لتصحيح أخطاء إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وإظهار الحقائق عن الوضع في اليمن بعيدا عما تصوّره الرياض وأبو ظبي.

وقال "نحن في حكومة الإنقاذ الوطني التي تضم جماعة أنصار الله وحزب المؤتمر وبقية المكونات السياسية نقوم بدورنا لتبيين حقيقة الوضع في اليمن، وبحثنا مع الإدارة الأميركية الجديدة مستجدات كثيرة".

وحسب الوزير فإن حكومته أجرت اتصالات واسعة مع الإدارة الأميركية الجديدة، أوضحت فيها الآثار المترتبة على قرار الإدارة الأميركية السابقة، المتعلق بإدراج جماعة الحوثيين في قائمة الإرهاب، وانعكاسه على الوضع الإنساني.

وأكدت المتحدثة الإقليمية للخارجية الأميركية في اليمن جيرالدين غريفيث -للجزيرة نت- ما قاله ليندركينغ إن حكومته تتواصل مع الحوثيين، للضغط بشكل أفضل من أجل تحقيق التسوية التفاوضية، إذ إنها السبيل الوحيد لإنهاء الحرب في اليمن.

مقاتلون حوثيون بضواحي صنعاء (رويترز)

سياسة جديدة

وفي الوقت الذي كانت غريفيث تؤكد ضرورة وقف جماعة الحوثيين الهجوم على مدينة مأرب، كانت القوات الحكومية المسنودة برجال القبائل تصدّ أعنف هجوم شنّه الحوثيون منذ بدء الحرب نهاية العام 2014.

وقال رئيس شعبة الصحافة العسكرية في القوات الحكومية رشاد المخلافي -للجزيرة نت- إن الحوثيين يشنون هجمات في جبهة هيلان والمشجح غربي مأرب، وعدد من الجبهات الأخرى، لكنهم اصطدموا بالدفاعات القوية للقوات الحكومية.

أما الوزير شرف فقال إن الهجوم على مأرب ليس له علاقة بالسياسة الأميركية الجديدة، مشيرا إلى أنه يأتي كضربة استباقية بعد أن رصدت وزارة الدفاع في حكومته تحركات لقطاعات عسكرية تابعة للقوات الحكومية في وادي عبيده جنوبي مأرب.

وأضاف "استغل الطرف الآخر قرار ترامب تجاه اليمن، وحاول شنّ ضربة ضد قواتنا، لكننا استبقنا الهجوم وأمّنّا المنطقة، وحاليا نسعى إلى السيطرة على مأرب".

ووفق الوزير فإن سيطرة الحوثيين على مدينة مأرب ستكون خطوة من أجل تحقيق السلام.

الحوثيون كثّفوا من هجماتهم تجاه السعودية (رويترز)

 

خطة السعودية

وربما يرمي وزير خارجية الحوثيين هشام شرف إلى المفاوضات المتوقفة بين جماعة الحوثيين والسعودية منذ أكثر من 5 أشهر، ومحاولة الحوثيين إجبار السعودية على العودة إلى المفاوضات.

ويطلق الحوثيون بشكل شبه يومي الطائرات المسيّرة نحو المدن السعودية، وقال شرف إن ذلك يأتي ردًا على غارات التحالف السعودي الإماراتي المساندة للقوات الحكومية التي تخوض المعارك ضد الحوثيين في مأرب.

وقال "طلبنا عدم تدخل طيران التحالف ومساندة الطرف الآخر في مأرب لكن غاراتهم (التحالف) متواصلة، نريدهم أن يتركونا نخوض حربنا كيمنيين".

ووفق مصدر مطّلع على المفاوضات السابقة بين الحوثيين والسعوديين، فضّل عدم الكشف عن هويته كونه غير مخوّل بالحديث إلى الإعلام، فإن الرياض ألمحت بأنها مستعدة للقبول بالحوثيين مقابل تأمين الحدود ووقف قصف الحوثيين على المدن السعودية، وإعلان الرياض وقف الغارات الجوية.

وقال للجزيرة نت "كان هناك مشروع يتمثل في تسليم شمال اليمن للحوثيين والجنوب للانتقالي الجنوبي، غير أن تعيين سفير إيراني في صنعاء، ورفع الحوثيين سقف مطالبهم المتمثلة بدخول السعودية في مفاوضات السلام، أوقف المفاوضات بين الطرفين".

في المقابل، تبذل السعودية جهودا للوصول إلى حل سياسي في اليمن، حسب ما قالت وكالة الأنباء السعودية في اتصال هاتفي بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ووزير الدفاع الأميركي لويد أوستن.

بايدن ينتهج سياسة جديدة في اليمن (الجزيرة)

سياسات إقليمية

من جانبه يرى المدير الإقليمي لمركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية في واشنطن وليد الحريري أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تتجه نحو إنشاء سياسة أميركية خارجية جديدة خاصة باليمن، بدأت ملامحها تتضح بتعليق الدعم الأميركي للتحالف العسكري السعودي في اليمن.

وأضاف -للجزيرة نت- أن تعيين واشنطن مبعوثا أميركيا خاصا لليمن للتفاوض على اتفاق سلام بين الأطراف اليمنية المتحاربة، وإعطاء الوضع الإنساني في اليمن أولوية أكثر إلحاحا في التعامل مع ملف اليمن، وشطب الحوثيين من قائمة الإرهاب يبيّن شكل السياسة الجديدة.

وأشار إلى أن تطوير هذه السياسة سيستغرق وقتًا لأن ترامب لم ينسّق مع إدارة بايدن أثناء المرحلة الانتقالية، كما أن تطبيقها على الأرض يحتاج إلى ميزانية خاصة.

لكن الحريري لا يرى أن واشنطن قد تذهب بعيدًا في اليمن على خلاف حليفتها السعودية، وقال إن "الواضح هو أن دعم الولايات المتحدة للسعودية وحلفائها الإقليميين سيظل قويًّا، في حين ستحاول إيقاف الدعم الإيراني للجماعة ضمن صفقة تفاوضية أوسع مع إيران".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بحث وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن -خلال اتصال بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان- أهمية إنهاء الحرب في اليمن، وأثنى على التزام المملكة بالتوصل إلى تسوية سياسية.

19/2/2021

شدد وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا وأميركا على الحاجة الملحة إلى إنهاء الحرب في اليمن. وأمام مجلس الأمن، حذر المبعوث الأممي من كارثة إنسانية وتهديد فرص السلام بالسعي لتحقيق مكاسب بالقوة.

19/2/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة