انقلاب ميانمار.. احتجاجات ودعوات للعصيان وواشنطن تهدد بمعاقبة الجنرالات ومجلس الأمن يفشل بالتوافق

Myanmar coup
سكان في مدينة يانغون يقرعون الأواني في إطار أول احتجاج مناهض للانقلاب العسكري (وكالة الأناضول)

شهدت ميانمار أول احتجاج منذ استيلاء الجيش على السلطة، وبينما هددت الولايات المتحدة قادة الانقلاب العسكري بإجراءات تشمل العقوبات ووقف المساعدات، فشل مجلس الأمن الدولي في اتخاذ موقف موحد بشأن الأحداث في هذا البلد.

فقد قالت وكالة "أسوشيتد برس" (Associated Press) إن إعدادا من المناهضين للانقلاب أطلقوا مساء اليوم، الثلاثاء، أبواق السيارات، وقرعوا على القدور في عدة أحياء بمدينة يانغون، وهي أكبر مدينة بميانمار، وكانت عاصمة لها.

وأضافت الوكالة أن هذا الاحتجاج الليلي، الذي دعت إليه منظمات مؤيدة للديمقراطية، كان مخططا له أن يستمر بضع دقائق؛ لكنه تواصل لمدة ربع ساعة تقريبا.

وأضافت أنه سُمعت هتافات تطالب بالإفراج عن مستشارة الدولة أونغ سان سوتشي، مشيرة إلى أنه أول احتجاج علني منذ استولى الجيش، الاثنين، على السلطة.

كما أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن هذا الاحتجاج الأول من نوعه، يأتي وسط دعوات للعصيان المدني، أطلقها عدد من الساسة بينهم مساعد لمستشارة الدولة.

وبعيد الإعلان عن استيلاء الجيش على السلطة تم تداول تدوينة منسوبة للمستشارة، تدعو فيها الشعب إلى العصيان المدني.

ما بعد الانقلاب
وقد أغلق قادة الانقلاب العسكري بميانمار مطار يانغون الدولي حتى 1 يونيو/حزيران المقبل، في وقت قال قائد الأركان مين أونغ هلينغ إنه لم يكن هناك مفر من الإطاحة بالحكومة.

ويأتي ذلك فيما أبلغت مبعوثة الأمم المتحدة إلى ميانمار مجلس الأمن بأن الجيش وضع مستشارة الدولة، أونغ سان سوتشي، قيد الإقامة الجبرية.

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن نائب برلماني عن حزب "الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية" أن المستشارة "موضوعة على ما يبدو قيد الإقامة الجبرية في منزلها في العاصمة نايبيداو".

ودعا حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية في ميانمار الجيش للإفراج فورا عن زعيمة الحزب ومستشارة البلاد أونغ سان سوتشي، والرئيس وين مينت، والاعتراف بفوز الحزب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

كما وضعت السلطات العسكرية نحو 400 نائب، معظمهم من حزب الرابطة الوطنية، قيد الإقامة الجبرية أو الاعتقال.

وكان الجيش أطاح بالحكومة، واعتقل مستشارة الدولة والرئيس وين مينت قبل ساعات من انعقاد أولى جلسات البرلمان الجديد، الذي انتخب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وحصل حزب الرابطة الوطنية على أغلبية ساحقة فيه، مقابل عدد قليل من المقاعد للحزب المدعوم من الجيش.

وفي مدينة يانغون، التي شهدت، مساء اليوم، أولى الاحتجاجات ضد الانقلاب العسكري، بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها مع عودة خدمات الهاتف والإنترنت إلى عموم البلاد بعد انقطاعها لأكثر من 24 ساعة.

في هذه الأثناء، عزل المجلس العسكري الحاكم 24 وزيرا ونوابهم، وعين 11 وزيرا، بينهم وزراء المالية والصحة والإعلام والخارجية والدفاع والداخلية.

إجراءات أميركية
وفي ردود الفعل المستمرة على أحداث ميانمار، قالت الخارجية الأميركية إن استيلاء الجيش على السلطة يمثل انقلابا، ولوحت بعقوبات ضد الجنرالات، الذين استولوا على السلطة هناك.

وأضافت أنه تبعا لذلك، ستقوم واشنطن بمراجعة مساعداتها الخارجية لهذه الدولة؛ لكنها ستواصل برامجها الإنسانية لمساعدة مسلمي الروهينغا، الذين لجؤوا قبل سنوات إلى بنغلاديش المجاورة فرارا من الاضطهاد.

كما لوحت الخارجية باتخاذ إجراءات ضد مسؤولين في السلطة الحاكمة حاليا في ميانمار.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن هدد، الاثنين، بفرض عقوبات على سلطات ميانمار بعد أن نفذ الجيش انقلابا، وأوقف أبرز القادة في البلاد، وبينهم أونغ سان سوتشي.

من جهته، ندد الاتحاد الأوروبي اليوم بالانقلاب العسكري في ميانمار، وقال إنه محاولة غير مقبولة لمعاكسة إرادة الشعب، الذي عبّر عن إيمانه القوي بالديمقراطية من خلال انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وطالب الاتحاد الأوروبي بالإنهاء الفوري لحالة الطوارئ، وبعودة الحكومة المدنية الجديدة، والعودة إلى النظام الدستوري، والإفراج الفوري عن الرئيس ومستشارة الدولة وجميع المعتقلين، واحترام حقوق الإنسان.

بدورها، استنكرت المبعوثة الأممية الخاصة إلى ميانمار، كريستين شرانر بورغنر (Christine Schraner Burgener)، الانقلاب العسكري في ميانمار، ودعت مجلس الأمن لإرسال إشارة واضحة لدعم الديمقراطية في هذا البلد.

في المقابل، دعت الصين المجتمع الدولي إلى عدم "تعقيد الوضع أكثر مما هو عليه" في ميانمار. وتعارض بكين -التي تتمتع بمصالح إستراتيجية واقتصادية كبيرة لدى جارتها الجنوبية- "التدخل" عادة في الشؤون الداخلية للدول والعقوبات الدولية.

لا توافق
وقد انتهت مساء اليوم جلسة مشاورات مغلقة عبر الفيديو لمجلس الأمن بشأن ميانمار بدون التوافق بين الأعضاء حول مشروع البيان البريطاني.

وقالت مصادر دبلوماسية للجزيرة إن البعثة الصينية والبعثة الروسية طلبتا مزيدا من الوقت فيما يتعلق بالبيان البريطاني.

ويدين مشروع البيان الانقلاب العسكري، ويدعو سلطات ميانمار إلى الإفراج عمن تم اعتقالهم بشكل غير قانوني، والالتزام بالمعايير الديمقراطية

وقالت المندوبة البريطانية في مجلس الأمن، "باربارا ودورد"، إن المناقشات ستستمر بين أعضاء المجلس بشأن الخطوات القادمة بهدف التوصل لموقف موحد.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة