لهذه الأسباب أثارت زيارة المبعوثة الأممية لطهران موجة غضب في العراق

بلاسخارت التقت ولايتي أول أمس الأحد وبحثت معه ملف الانتخابات العراقية (الصحافة العراقية)
بلاسخارت التقت ولايتي أول أمس الأحد وبحثت معه ملف الانتخابات العراقية (الصحافة العراقية)

أثارت زيارة الممثلة الخاصة للأمين العام الأمم المتحدة بالعراق هينيس بلاسخارت إلى إيران موجة جدل واسعة بين الأوساط العراقية بشأن أهداف هذه الزيارة وأسباب مناقشة الشأن الداخلي العراقي في دولة أخرى.

والتقت بلاسخارت أول أمس الأحد علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي في العاصمة طهران، وبحثت معه التطورات في العراق وملف الانتخابات العراقية المبكرة.

الشمري يرى أن إيران على علاقة وثيقة جدا بالانتخابات العراقية وتريد الاطمئنان على مصالحها (الجزيرة)

هيكلة النظام السياسي

ويقول رئيس مركز التفكير السياسي الدكتور إحسان الشمري إن إيران على علاقة وثيقة جدا بالانتخابات العراقية، وبرز ذلك منذ عام 2010، حيث كان تدخلها واضحا في الانتخابات وطبيعة مخرجاتها.

ويضيف الشمري للجزيرة نت أن طهران تولي أهمية كبيرة للانتخابات العراقية، خصوصا أن استمرار سيطرة الشيعة على المشهد السياسي، ودعم حلفائها في الداخل العراقي يتيحان لها المزيد من الاطمئنان على المصالح الإيرانية.

ويعتقد الشمري أن الأمم المتحدة ترى من خلال ممثلتها بلاسخارت أن هناك اهتزازا للاستقرار السياسي في الداخل العراقي، وهناك متغير جديد يتمثل باحتجاجات أكتوبر/تشرين الأول، إضافة إلى محاولة تصحيح الأوضاع في العراق، ووقف النفوذ الإيراني في الانتخابات.

وأضاف "يبدو أن زيارة بلاسخارت تأتي في إطارين، الأول يتعلق بالانتخابات، والآخر يبحث إمكانية أن يكون هناك توافق حول مرحلة انتقالية لإعادة هيكلة النظام السياسي العراقي وإصلاحه".

الخالدي اعتبر مناقشة بلاسخارت الانتخابات العراقية مع إيران خرقا لمهامها (الجزيرة)

خرق أممي

وللأمم المتحدة تأثير كبير على مفوضية الانتخابات العراقية، ولديها تدخلات في عملها، ويؤخذ رأيها في كثير من القرارات، بحسب عضو مجلس النواب العراقي محمد الخالدي.

وفي حديثه للجزيرة نت، اعتبر الخالدي مناقشة بلاسخارت الانتخابات العراقية مع إيران خرقا لمهامها في العراق، داعيا طهران إلى عدم التدخل في هذه الانتخابات.

زيارة بلاسخارت لطهران أعادت ملف التدخل الإيراني في العراق إلى الواجهة مجددا (الصحافة الإيرانية)

ووجه الخالدي انتقاده إلى بلاسخارت كونها بدأت تتحرك وكأنها هي المسؤولة عن الانتخابات بشكل مباشر، وكأنها تتفاوض بدلا عن مفوضية الانتخابات في العراق وعن الحكومة ومجلس النواب، مؤكدا أن مناقشة الانتخابات مع دول أخرى ليست من صلاحياتها.

وفي السياق ذاته، يكشف الدكتور عبد الحسين الهنداوي مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات عن وجود طلب قدمته وزارة الخارجية العراقية إلى مجلس الأمن الدولي من أجل مراقبة الانتخابات وليس الإشراف عليها.

ويوضح الهنداوي للجزيرة نت أن المراقبة تتم من خلال فريق يقيّم العملية الانتخابية بشكل عام من خلال الأمم المتحدة.

وبشأن زيارة بلاسخارت إلى طهران، يقول الهنداوي إن البعثة الأممية هي جهة دولية تتجول كيفما تريد، ويمكنها تبرير مسألة زيارة إيران للحديث فيما يتعلق بالشأن العراقي المتعلق بالانتخابات.

ونفى المستشار وجود طلب تدخل إيراني في العراق كونه بلدا ذا سيادة، ولا يمكن السماح لأي جهة بالتحكم والتدخل في مصيره وقراراته وشأنه الداخلي.

الهنداوي أكد أن العراق قدم طلبا إلى مجلس الأمن الدولي لمراقبة الانتخابات وليس الإشراف عليها (الجزيرة)

مراقبة دولية

ويلفت الخالدي إلى وجود إرباك في تحديد موعد الانتخابات، وهناك شكوك بشأن إقامتها في موعدها المحدد في أكتوبر/تشرين الأول القادم بسبب الأمور اللوجستية، وأيضا قدرة المفوضية باعتبار أنها جديدة على الانتخابات، وإمكانية إجرائها بشكل صحيح.

وشدد على ضرورة اعتماد الانتخاب البايومتري (أخذ بيانات الناخبين الحيوية من البصمة والصورة الشخصية للناخب)، وأن يكون هناك إشراف أكثر من دولة إسلامية وعربية وأممية لضمان نزاهة الانتخابات.

بدوره، قال أحمد الوندي المتحدث باسم ائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي إن ائتلافه مستعد لخوض غمار الانتخابات شريطة أن تتوفر الإجراءات الضامنة لعملية انتخابية نزيهة متمثلة بسيطرة الحكومة على المال السياسي، وتحديث البطاقات البايومترية واعتمادها حصريا في الانتخابات.

ويؤكد الوندي للجزيرة نت أن الرقابة الدولية أصبحت مطلبا شعبيا وواقعيا للإشراف على العملية الانتخابية، خصوصا مع وجود قانون انتخابي جديد يحتاج إلى تضافر الجهود لإنجاح هذا المسعى.

التميمي يرى أن زيارة بلاسخارت مهمة في هذه المرحلة لتهيئة الأجواء للانتخابات (الصحافة العراقية)

ضوء أخضر

من جهته، يرى الشمري أن بلاسخارت لا تتصرف بشكل شخصي، فهي تابعة لمؤسسة دولية، وبالتأكيد عملية القيام بمثل زيارات مثل هذه وحتى اللقاءات الداخلية تتم بصورة رسمية وفق جداول وتقارير ترسل إلى الأمم المتحدة.

ويرجح أن هذه الزيارة جاءت بضوء أخضر من الأمم المتحدة، خصوصا أنها تدرك مدى ومستويات التأثير الإيراني على العراق، وإمكانية أن تكون هناك مساهمة أممية في إبعاد النفوذ الإيراني من الداخل العراقي، أو الوصول إلى تفاهمات فشلت فيها القوى السياسية العراقية مع إيران.

واستبعد الشمري أن تقوم بلاسخارت بزيارة مماثلة لأميركا أو السعودية، لأن تأثيرهما ليس كبيرا ومباشرا مثل إيران، فهي تحركت وفق فاعلية إيران في الداخل العراقي.

ويعرب الخبير في الشؤون الانتخابية رعد التميمي عن اعتقاده بأن زيارة مكوكية -ليس فقط إلى إيران وإنما حتى إلى أطراف أخرى- هي مهمة في هذه المرحلة، لتهيئة الأجواء والاتفاق على مشتركات للمرحلة القادمة.

ويضيف التميمي للجزيرة نت أن هذا الأمر يعود إلى حكم التأثيرات الإقليمية، سواء من إيران أو الإمارات أو تركيا أو السعودية وغيرها من الأطراف، خاصة أن العراق مسرح للصراع الأميركي الإيراني.

ويطالب التميمي الحكومة العراقية بلعب دور محوري في تقارب وجهات النظر في الأزمة الإيرانية الأميركية، خاصة مع استلام الرئيس جو بايدن دفة الحكم، وهذا سيدعم تهيئة الأجواء للعملية الانتخابية في العراق.

توضيح أممي

ورفض المتحدث الرسمي باسم بعثة الأمم المتحدة في العراق سمير غطاس التعليق للجزيرة نت على زيارة بلاسخارت.

وأكد غطاس أن البعثة أصدرت بيانا بشأن الموضوع، مشيرا إلى أن هناك لبسا لما ورد في الإعلام حول الزيارة، مؤكدا على ضرورة قراءة البيان الذي صدر أمس الاثنين.

وتابعت الجزيرة نت البيان الذي أصدرته بعثة الأمم المتحدة، والذي أوضح أن بلاسخارت عقدت محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن القضايا الإقليمية، وذلك في إطار الجهود المبذولة لدعم الاستقرار في العراق.

وأضاف البيان أن الممثلة الخاصة قد زارت قبل ذلك دول عدة في المنطقة، لافتا إلى أن ذلك يأتي في إطار تعزيز تفويض بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق "يونامي" (UNAMI) بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2522 لعام 2020، والذي يتضمن تيسير الحوار والتعاون الإقليميين، بما في ذلك قضايا أمن الحدود والطاقة والتجارة والبيئة والمياه والبنية التحتية والصحة واللاجئين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالعراق إن العراقيين هم من سيحدد طبيعة الانتخابات وليس المجتمع الدولي. وأضافت أن منظمتها تهدف لحماية الانتخابات من نفوذ السلاح والمال عبر مراقبتها.

بين موقع مودرن دبلوماسي الأميركي الأسباب الرئيسية لحالة عدم الاستقرار بالعراق، مشيرا إلى أن هذا البلد يتكون من أعراق مختلفة بالإضافة إلى جماعات دينية متنافسة، إلى جانب الأطماع الخارجية بهذا البلد.

تتجه الأنظار وتزدادُ التّكهنات حول الصراع المرتقب بين الفصائل الشيعية بالعراق وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، بعد سنوات مليئة بالتّشنّجات والتّوترات العسكرية التي حوّلت أرض العراق إلى ساحة معركة.

يشهد العراق انبثاق تيارات وأحزاب وحركات سياسية جديدة استعدادا للانتخابات القادمة، بعضها يحمل راية مظاهرات أكتوبر/تشرين الأول في شعاراته، وأخرى خرجت من بطون تيارات وأحزاب سياسية متنفذة في السلطة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة