قاومت عسكر ميانمار وتجاهلت مجازر الروهينغا.. الجيش يضع أونغ سان سوتشي رهن الإقامة الجبرية

الجيش أطاح بحكم أونغ سان سوتشي وألقى القبض عليها مع عدد من قادة حزبها (رويترز)
الجيش أطاح بحكم أونغ سان سوتشي وألقى القبض عليها مع عدد من قادة حزبها (رويترز)

عادت أونغ سان سوتشي أو "عنقاء بورما" للأضواء العالمية مجددا بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكمها الاثنين الماضي ووضعها من جديد رهن الإقامة الجبرية.

ففي الأول من فبراير/شباط الجاري، اعتقل جيش ميانمار (بورما سابقا) سوتشي والرئيس وين مينت وشخصيات قيادية من حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية الحاكم بدعوى تزوير الانتخابات، قبل أن يضعها الثلاثاء رهن الإقامة الجبرية وفقا للمبعوثة الأممي، الأمر الذي دفع الكثير من دول العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لإدانة الانقلاب والتهديد بفرض عقوبات على قادة الجيش.

وقبل 5 سنوات من الانقلاب وتحديدا في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، مثل فوز حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية في الانتخابات، وتولي سوتشي السلطة في منصب أنشئ خصيصا لها تحت مسمى مستشار الدولة، لحظة فارقة في تاريخ البلد الذي ظل يحكمه الجيش منذ عقود.

وتحظى سوتشي الحاصلة على جائزة نوبل للسلام عام 1991 والتي توصف بسيدة يانغون، بشعبية كبيرة في بلدها. كما تحظى بدعم غربي وأميركي على وجه الخصوص، وينظر إليها في الغرب كمانديلا أو غاندي.

الصراع مع الجيش

وعاد الخلاف للسطح بين الجيش وسوتشي يوم 29 يناير/كانون الثاني 2019 عندما اشتباك حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية مع نواب الجيش، بعد أن اقترح الحزب خطوات ترمي لتعديل الدستور، في أكبر تحدٍ من نوعه خلال قرابة 30 عاما لنفوذ الجيش في الحياة السياسية المنصوص عليه في الدستور.

وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قال حزب الرابطة الوطنية إنه سيسعى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد أن أظهرت النتائج الرسمية للانتخابات فوزه بأغلبية كافية مريحة من المقاعد البرلمانية لتشكيل الحكومة المقبلة، لكن حزب التضامن الوحدوي والتنمية الذي يدعمه الجيش زعم وجود مخالفات، وطالب بإعادة الانتخابات.

وفي 26 يناير/كانون الثاني 2021 حذر المتحدث باسم جيش ميانمار الجنرال زاو مين تون من أن الجيش "سيأخذ إجراء" إذا لم تتم تسوية الخلاف بشأن الانتخابات، وطلب من لجنة الانتخابات التحقيق في قوائم الناخبين التي قال إن بها تناقضات.

وبعد يومين أعلنت لجنة الانتخابات رفضها ادعاءات وجود تزوير في الانتخابات، وقالت إنه لا توجد مخالفات كبيرة تؤثر على مصداقية النتائج.

وبالتزامن مع أول جلسة مقررة لمجلس النواب المنبثق عن الانتخابات التشريعية الأخيرة، وهي الثانية التي تجرى منذ انتهاء الحكم العسكري عام 2011، أعلنت القيادة العسكرية في ميانمار حلّ حكومة البلاد وتوقيف 24 وزيرا مع نوابهم عن العمل، وتعيين 11 وزيرا لإدارة شؤون البلد كخطوة أولى بعد الانقلاب الذي نفذه الجيش.

قضية الروهينغا

لكن سمعتها الدولية تأثرت كثيرا بسبب موقفها من المجازر التي نفذها الجيش يوم 25 أغسطس/آب 2017 ضد مسلمي الروهينغا في ولاية أراكان (راخين)، والتي تسبب في مقتل المئات ودفعت أكثر من 730 ألفا من أفراد الروهينغا إلى الرحيل إلى بنغلاديش.

وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 سحبت منظمة العفو الدولية أبرز جوائزها الخاصة بحقوق الإنسان من سوتشي، واتهمتها بإطالة أمد الانتهاكات الحقوقية من خلال عدم الحديث عن العنف بحق الروهينغا.

ولدت سوتشي يوم 19 يونيو/حزيران 1945 في يانغون، وهي ابنة أونغ سان الذي يوصف بأنه بطل استقلال ميانمار، والذي اغتيل عام 1945.

تلقت تعليمها بمدارس يانغون، ثم أكملت دراستها في الهند حيث كانت والدتها تشغل منصب سفيرة عام 1960. ثم واصلت دراستها بأوكسفورد حيث نالت درجة البكالوريوس في الفلسفة والسياسة والاقتصاد عام 1969. ثم نالت درجة الدكتوراه من جامعة لندن عام 1985. وعملت محاضرة بمدرسة الدراسات الشرقية في لندن.

تزوجت من البريطاني مايكل أريس الأستاذ الجامعي الذي تخصص في شؤون التبت والبوذية، وأنجبا طفلين هما ألكساندر وكيم. وعادت إلى بلادها في أبريل/نيسان 1988 لتعتني بوالدتها المريضة.

سنوات النضال

ألقت أول كلمة علنية لها في أغسطس/آب 1988، حيث دعت إلى تشكيل حكومة انتقالية لبلدها الخاضع للأحكام العرفية، مطالبة بإجراء انتخابات حرة، ثم بادرت ومعارضون آخرون بتأسيس حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية. وحقق حزبها في مايو/أيار 1990 فوزا كبيرا في انتخابات تعددية، لكن الحكومة العسكرية رفضت الاعتراف بها.

ودعت سوتشي خلال سنوات المعارضة إلى الابتعاد عن العنف في بلد خاضع لحكومات عسكرية متعاقبة منذ 1962. وينسب إليها تصريح عام 1999 قالت فيه "إن الجنرالات لا يدركون معنى كلمة حوار".

خضعت للإقامة الجبرية وأحيانا لعزلة تامة لأكثر من عقد، لم يسمح لها حتى برؤية ولديها أو زوجها الأكاديمي البريطاني مايكل أريس، الذي وافته المنية عام 1999 إثر إصابته بالسرطان دون أن تتمكن من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه.

وُضعت سوتشي قيد الإقامة الجبرية للمرة الأولى من منتصف 1989 إلى منتصف 1995. ثم فرضت عليها إقامة جبرية في منزلها في عام 2000 على ضفاف بحيرة يانغون لمدة 19 شهرا. كما فرضت عليها إقامة جبرية للمرة الثالثة في مايو/أيار 2003 إثر هجوم دام على موكبها.

ورغم ما يصفها به أنصارها من كونها تتمتع بذكاء وشعبية وقوة إرادة، فإن معارضيها يأخذون عليها تعنتها الشديد، خاصة إثر دعوتها لفرض عقوبات دولية على بلدها وإلى مقاطعته سياحيا.

المصدر : الجزيرة + رويترز

حول هذه القصة

دعا حزب سان سوتشي في ميانمار اليوم الجيش إلى إطلاق سراحها فورا، والاعتراف بفوز الحزب بالانتخابات الأخيرة. من جانب آخر هددت أميركا بإعادة العقوبات على قادة هذا الجيش عقب استيلائهم أمس على السلطة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة