روسيا تطالب الغرب بعدم التدخل في شؤونها.. غليان بالشارع واستنكار غربي لسجن المعارض نافالني 42 شهرا

محكمة روسية قضت بسجن المعارض أليكسي نافالني 3 سنوات ونصف السنة (رويترز)
محكمة روسية قضت بسجن المعارض أليكسي نافالني 3 سنوات ونصف السنة (رويترز)

دعت وزارة الخارجية الروسية الدول الغربية لعدم التدخل في شؤونها، وذلك بعد صدور كثير من التصريحات الغربية الرسمية المطالبة بالإفراج عن المعارض أليكسي نافالني، المحكوم عليه بالسجن 3 سنوات ونصف السنة.

جاء ذلك على لسان المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في تصريحات أدلت بها لوسائل إعلام محلية.

وقالت المسؤولة الروسية إنه "لا يجب التدخل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة، وننصح الجميع بأن يهتموا بمشاكلهم".

وأشارت إلى أن الخارجية الروسية ترد باستمرار على مثل هذه التصريحات خلال الأسبوعين الأخيرين.

ولفتت إلى أن "الذريعة تظهر من تلقاء نفسها، وهم لا يحتاجون إلى أي وقائع أو معلومات، وإن لم تكن هناك أي ذريعة فإنهم سيختلقونها".

السلطات الروسية اعتقلت آلاف المؤيدين لنافالني المنددين باعتقاله وسجنه (رويترز)

وراء القضبان

وقضت محكمة روسية الثلاثاء بسجن المعارض أليكسي نافالني 3 سنوات ونصف السنة، وفي حين أُطلقت دعوات لمواصلة الاحتجاجات، استنكرت دول غربية الحكم، ودعت للإفراج الفوري عن نافالني، الذي يعد أبرز خصم سياسي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأدان القضاء نافالني بانتهاك الإفراج المشروط عنه، لكن الحكم أوضح أن مدة العقوبة ستُخفض بمقدار الفترة التي قضاها قيد الإقامة الجبرية في وقت سابق.

واعتقلت السلطات الروسية أكثر من 1050 شخصًا خلال مظاهرات جرت في أنحاء عدة من البلاد، لا سيما في العاصمة موسكو، احتجاجًا على إصدار الحكم بحق نافالني.

وقالت منظمة "أو في دي-إنفو" غير الحكومية المتخصصة في متابعة الاحتجاجات إن الأغلبية الساحقة من هؤلاء الموقوفين (865) اعتقلوا في موسكو.

وأُلقي القبض على نافالني في 17 يناير/كانون الثاني الماضي بعد عودته من ألمانيا، التي كان يخضع فيها للعلاج من مرض أصابه إثر "محاولة قتله بغاز الأعصاب".

ودعا حلفاء نافالني مؤيديهم إلى الاحتجاج الفوري على الحكم في وسط موسكو، وقال محامي نافالني إن موكله سيستأنف الحكم.

وأثناء مثوله أمام القضاء، قال المعارض الروسي إن الإجراءات القضائية بحقه ترمي إلى إخافة الملايين من معارضي الرئيس فلاديمير بوتين، على حد تعبيره.

وخلال جلسة محاكمته، اعتبر نافالني أن "الشيء الرئيسي في هذه العملية هو ترهيب عدد هائل من الناس، هكذا تجري الأمور". وأضاف "يضعون شخصا خلف القضبان لإخافة الملايين".

واتهم نافالني مرة أخرى السلطات الروسية بمحاولة اغتياله على خلفية تسميمه بغاز الأعصاب "نوفيتشوك" في أغسطس/آب الماضي، وهو ما اقتضى نقله جوا لتلقي العلاج في ألمانيا.

وقال نافالني "أظهرنا وأثبتنا أن بوتين وبالاستعانة بجهاز "إف إس بي" (الاستخبارات) ارتكب محاولة الاغتيال هذه".

وأضاف "الآن كثير من الناس يعرفون ذلك، وآخرون سيعرفون، وهذا الأمر يدفع بالرجل في المخبأ إلى الجنون".

زوجة نافالني وبعض أنصاره أمام المحكمة يوم الثلاثاء (رويترز)


ردود فعل غربية

وطالبت بريطانيا الثلاثاء "بالإفراج فورا ومن دون شروط" عن المعارض الروسي نافالني، منددة بقرار القضاء الروسي "المنحرف" القاضي بسجنه أكثر من عامين.

 وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب -في بيان- إن "المملكة المتحدة تدعو إلى الإفراج فورا ومن دون شروط عن أليكسي نافالني وجميع المتظاهرين السلميين والصحافيين الذين أوقفوا في الأسبوعين الأخيرين".

واعتبر أن القرار "المنحرف" للقضاء الروسي يظهر أن البلاد لا تفي "بالحد الأدنى من التزاماتها التي يتوقعها أي عضو مسؤول في المجتمع الدولي".

من جانبه، طالب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بالإفراج فورا عن المعارض الروسي نافالني، واصفا حكم السجن الذي صدر بحقه بأنه "ضربة قاسية" وُجهت إلى دولة القانون في روسيا.

وكتب ماس على تويتر أن "الحكم اليوم بحق أليكسي نافالني يشكل ضربة قاسية للحريات الأساسية ولدولة القانون في روسيا. ينبغي الإفراج فورا عن نافالني".

وفي وقت سابق اليوم الثلاثاء، طالبت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بإطلاق سراح المعارض الروسي البارز أليكسي نافالني.

جاء ذلك على لسان وزيرة الخارجية السويدية آن ليندي، التي تتولى رئاسة الدورة الحالية للمنظمة، خلال مؤتمر صحفي مع نظيرها الروسي سيرغي لافروف في موسكو.

وأعربت ليندي عن قلقها من تدهور الديمقراطية وحقوق الإنسان في روسيا، مشيرة إلى أنها دعت لافروف إلى العمل على إطلاق سراح نافالني.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الروسية اليوم الثلاثاء إن وجود دبلوماسيين أجانب في جلسة محاكمة نافالني دليل على بعض المحاولات الغربية للتدخل في شؤون موسكو.

أنصار نافالني تابعوا محاكمته عبر رابط فيديو على الإنترنت (رويترز)

موجة احتجاجات
ويأتي إصدار الحكم بعد عطلة نهاية أسبوع شهدت احتجاجات داعمة لنافالني في كل أنحاء روسيا، وتعد أكبر موجة من الاحتجاجات في البلاد.

واندلعت الاحتجاجات بعد نشر تحقيق مصور أجراه نافالني يتهم فيه الرئيس فلاديمير بوتين بأنه يملك "قصرا" فخما على شاطئ البحر الأسود، وهو تحقيق شوهد أكثر من 100 مليون مرة على موقع يوتيوب.

وفي مشاهد يندر حدوثها، تم تطويق وسط مدينة موسكو من قوات الأمن، التي منعت المتظاهرين من الاقتراب من ساحة لوبيانكا، مقر أجهزة الاستخبارات الروسية ونقطة التجمع الأولى.

وأوقفت السلطات آلاف المتظاهرين؛ مما أدى إلى توترات جديدة بين الغرب وموسكو.

وتكتسب الاحتجاجات زخما سياسيا كبيرا لكونها تأتي قبل أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية في "ظل تراجع شعبية حزب روسيا الموحدة الحاكم".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

اعتقلت الشرطة الروسية نحو 3500 متظاهر من أنصار المعارض أليكسي نافالني أثناء احتجاجات في عشرات المدن، بحسب مراكز حقوقية روسية، في حين اعترضت الخارجية على نشر السفارة الأميركية خرائط تحركات للمحتجين.

استدعت روسيا سفير واشنطن في موسكو لتقديم احتجاج شديد اللهجة على نشر السفارة خرائط مظاهرات جرت في روسيا أول أمس السبت، فيما يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الرد على توقيف معارض روسي وقمع المتظاهرين.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة