سلوك خبيث أم سوء حظ؟.. اللقاح الروسي المضاد لكورونا يثير الجدل في إيران

العديد من شوارع طهران أصبحت مكتضة بالمارة إثر استئناف النشاط الاقتصادي
العاصمة طهران إحدى أبرز بؤر انتشار فيروس كورونا (وكالة الأنباء الأوروبية)

أعاد لقاح "سبوتنيك في" (Sputnik V) الروسي المضاد لفيروس كورونا الجدل إلى الأوساط الطبية في إيران، بعيد إعلان وزير الخارجية محمد جواد ظريف اعتماد بلاده هذا اللقاح رسميا للتطعيم ضد الجائحة.

وبعد مضي 3 أسابيع من فرض المرشد الأعلى علي خامنئي حظرا على استيراد اللقاحات المصنعة بالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، أعلن السفير في موسكو كاظم جلالي عن وصول أولى شحنات اللقاح الروسي طهران قبل 4 فبراير/شباط الجاري، مؤكدا الاتفاق على إنتاج اللقاح بشكل مشترك داخل بلاده.

ولطالما اتسم موضوع استيراد لقاح مضاد لفيروس كورونا بتحديات عدة في إيران خلال الأشهر الماضية، لكن تصريحات الدكتورة مينو محرز عضو اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا عن اللقاح الروسي فجرت جدلا جديدا، عندما وصفت قدومه إلى طهران بأنه "من سوء حظ الإيرانيين".

وأكدت محرز، في تصريحات صحفية، أنها سترفض التطعيم باللقاح الروسي لأنه لم يحصل على موافقة منظمة الصحة العالمية ولا أي دولة أخرى، فضلا عن عدم نشر المعلومات العلمية اللازمة عنه.

في غضون ذلك، شكك رئيس لجنة الصحة بالبرلمان، حسين علي شهرياري، بنجاعة اللقاح الروسي الذي قال عنه إنه "لم يتجاوز كامل الاختبارات الإنسانية" داعيا إلى تطعيم المسؤولين بهذا اللقاح قبل عامة الناس للتأكد من سلامته.

سلوك خبيث

في المقابل، أثارت المواقف الرافضة لاستيراد اللقاح الروسي حفيظة وزارة الصحة التي هاجمت المنتقدين على لسان أكثر من مسؤول، متهمة إياهم بالخيانة والخباثة.

واتهم وزير الصحة سعيد نمكي المنتقدين بطعن "الجيش الأبيض" من الخلف من خلال العمل على سلب ثقة عامة الناس بالنظام الطبي الوطني، واصفا تصريحات البعض عن رفضهم تلقي اللقاح الروسي بالسلوك الخبيث، على حد قوله.

نمكي قال كذلك "سوف نبدأ حملة التطعيم من أفراد أسرنا ليعلم الجميع بأننا نولي أهمية كبيرة لصحة المواطنين".

بدوره أكد كيانوش جهانبور المتحدث باسم منظمة الغذاء والدواء الإيرانية أن منظمته فقط هي الجهة المعنية بتقييم فاعلية اللقاحات في البلاد.

وقلل جهانبور من أهمية تصريحات دكتورة محرز بالقول إنها "غير مؤهلة لدراسة اللقاحات المضادة لفيروس كورونا".

رفض نقابي

وبعيدا عن جدل التصريحات الفردية، أعلنت نقابة الأطباء موقفها بشأن الجدل الدائر حول اللقاح الروسي، مؤكدة ضرورة تأييد اللقاح المستورد من قبل منظمتي الصحة العالمية والغذاء والدواء الإيرانية. وحمّلت، على لسان المتحدث باسمها حسين كرمانبور، وزارة الصحة، مسؤولية تبعات اعتماد اللقاح الروسي قبل موافقة "الصحة العالمية" عليه.

وعلى وقع الانتقادات المتبادلة في الإعلام الرسمي، تفاعل المغردون الإيرانيون على منصات التواصل الاجتماعي مع استيراد اللقاح الأجنبي عن كثب، مطالبين بعدم تسييس القضايا الطبية على حساب صحة الإيرانيين.

فقد كتب الناشط السياسي عباس عبدي على تويتر أنه لا يحق لمنظمة الغذاء والدواء إصدار ترخيص طوارئ للقاح محدد، قبل تأييده في منظمة الصحة العالمية، وأنه يتوقع رفض التطعيم به من قبل غالبية الكوادر الطبية.

منافع اقتصادية

بدوره يرى الناشط فؤاد شمس أن المنافع الاقتصادية هي السبب الرئيس للجدل بشأن استيراد لقاح كورونا.

وعن سبب اعتماد الحكومة اللقاح الروسي دون غيره لمكافحة الجائحة توجهت الجزيرة نت بالسؤال إلى المختص بالأمراض المعدية الدكتور مهرداد عمراني فر الذي قال "الحسابات السياسية والاقتصادية تتحكم بملف استيراد لقاح كورونا".

وأضاف عمراني فر، في حديث للجزيرة نت، أن وزارة الصحة أجبرت على التوجه إلى الشرق بعدما رأت نفسها محرجة أمام الحملات الشعبية المطالبة بالإسراع في استيراد لقاح للحد من الجائحة من جهة، وفتوى خامنئي التي تحرم استيراد اللقاح من الدول الغربية من جهة أخرى.

وأشار إلى أن العديد من المنظمات والشخصيات في البلاد تريد مساعدة وزارة الصحة في استيراد لقاح فعال للحد من تفشي فيروس كورونا، موضحا أن هناك خلافات حقيقية بشأن التوجه غربا أو شرقا لاعتماد لقاح واحد أو مجموعة من اللقاحات لتطعيم عامة الناس.

وخلص إلى أن بعض الأصوات التي تعارض اللقاح الروسي لها مصالح اقتصادية لرغبتها في استيراد لقاحات من دول أخرى، مؤكدا أنه لا يمكن الجزم في الوقت الراهن بشأن نجاعة اللقاحات الحالية من عدمها، وأن الاقتصاد يلعب دورا أكبر من القضايا العلمية في الجدل الراهن.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

زاد تفشي جائحة كورونا من حدة الوضع الاقتصادي بإيران المتضرر أصلا من العقوبات الأميركية، وتراجعت العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية ولا سيما الدولار، وانخفضت القدرة الشرائية بسبب ارتفاع التضخم.

Published On 4/7/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة