وسط تهديدات العسكر.. الخلافات السياسية تؤجل تشكيل الحكومة السودانية الجديدة

رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان هدّد بتجاوز القوى السياسية عند تشكيل الحكومة (الجزيرة)
رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان هدّد بتجاوز القوى السياسية عند تشكيل الحكومة (الجزيرة)

على وقع التأخير المتطاول في إكمال هياكل السلطة الانتقالية في السودان، أطلق رئيس مجلس السيادة -عبد الفتاح البرهان- تصريحات غاضبة، الخميس الماضي، لوّح فيها بإعلان حكومة طوارئ بسبب فشل الحاضنة السياسية في التوافق على تشكيلة وزارية جديدة كان يفترض إعلانها منذ أشهر عدة.

وحسب معلومات حصلت عليها الجزيرة نت من مصادر متطابقة فإن تهديدات البرهان التي أطلقها أثناء اجتماع مجلس الشركاء الخميس الماضي بتجاوز الأحزاب وإعلان حكومة طوارئ يرأسها عبد الله حمدوك، رمت فقط إلى الضغط على الأطراف الأخرى لتسريع حسم خلافاتها إزاء المشاركة بالسلطة.

ويضم مجلس الشركاء كلا من المكون العسكري في مجلس السيادة، ورئيس الوزراء، وممثلين لقوى الحرية والتغيير، وتنظيمات الجبهة الثورية وهي الفصائل التي وقعت اتفاق سلام مع الحكومة في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2020.

وقالت المصادر إن حديث البرهان أثير داخل دائرة ضيقة ضمّت قيادات عسكرية ومدنية، وإن العسكريين تحدثوا صراحة عن استعدادهم للخروج إلى الرأي العام وإعلامه أن الأزمة سببها تحالف الحرية والتغيير، الذي يعرقل تكوين الحكومة وإكمال مؤسسات الحكم بسبب فشله في حسم خلافات أحزابه وصراعاتهم على السلطة، في حين يتعرض المكون العسكري لانتقادات حادّة بسبب الأوضاع المأزومة التي تعيشها الحكومة مع تفاقم الوضع الاقتصادي.

وأضافت المصادر أنه لا يعقل أن تعمل 6 وزارات على مدى 8 أشهر بوزراء مكلفين، وبعضهم يعمل من الداخل على التخريب بفتح الباب أمام المناوئين لانتقاد الحكومة، لذلك فإن العسكريين يريدون تسريع تشكيل الحكومة بانضمام أطراف السلام لكي يتحمل الجميع مسؤولية الأوضاع ويبحثوا عن حلول للأزمات.

المكون العسكري يحمل القوى السياسية المسؤولية عن تأخر تشكيل الحكومة (الجزيرة)

أهداف العسكر

ويؤكد الصحفي والمحلل السياسي عمار عوض -للجزيرة نت- تنامي الاستياء داخل مجلس الشركاء خاصة العسكريين، بسبب تأخير التشكيل الحكومي وما يتبعه من اضطراب سياسي وأمني واسع، لكنهم -كما يقول- يعلمون في الوقت ذاته صعوبة تمرير فكرة تكوين حكومة طوارئ بسبب تأخير التشكيل الذي بدأ يتحرك بنحو أفضل رغم العقبات التي تعترضه.

ويرى عوض أن تسريب تهديدات رئيس مجلس السيادة إلى الإعلام من شأنه خدمة خطين أساسيين، الأول هو حثّ أطراف الشراكة في الحكومة على الإسراع في إعلانها، والثاني أن تلك التصريحات تكرّس على المدى البعيد لدى الرأي العام أن المشكلة مكمنها الأحزاب السياسية ومتى تفاقمت الأزمة فإن الشارع سيكون مهيأ لتقبل أي إجراء يتخذه المكون العسكري ورئيس الوزراء وإن كان فيه خرق للوثيقة الدستورية.

ويتابع "كل المؤشرات تمضي إلى أن تكون الحكومة الجديدة غير حصرية على الحرية والتغيير والجبهة الثورية، وأن الاتجاه الحالي لدى رئيس الوزراء هو استصحاب رؤى الكيانات المغاضبة للائتلاف الحاكم بما فيها الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين حيث تجرى ترتيبات للقاء ممثليهم والتشاور معهم بشأن تكوين الحكومة، وهذا ربما يقود إلى تأخير إعلان الوزارة الجديدة ".

وتحت الضغط العنيف الذي يمارسه المكون العسكري الشريك في الحكومة الانتقالية السودانية، توافق مجلس الشركاء في اجتماعه المنعقد نهاية الأسبوع الماضي، على مصفوفة زمنية حددت تواريخ لإكمال تكوين هياكل الحكم حيث إن الحكومة الانتقالية تسلّمت مقاليد السلطة في أغسطس/آب 2019.

ونصت المصفوفة الأحدث بين شركاء الحكم في السودان على أن يكون 31 يناير/كانون الثاني الماضي موعدًا لطرح برنامج الحكومة، وأن يعلن في 4 فبراير/شباط تشكيل مجلس السيادة ومجلس الوزراء، وحددت كذلك منتصف فبراير/شباط موعدا لتعيين الولاة على أن يكون تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي والمفوضيات في الـ25 من الشهر ذاته.

رئيس الوزراء عبد الله حمدوك يخوض مفاوضات شاقة مع القوى السياسية لتشكيل حكومة جديدة (رويترز)

خلافات سياسية

وحتى الآن لا يبدو واقعيا إمكان إعلان التشكيل الوزاري في الموعد المضروب، بسبب تفاقم خلافات شركاء الحكم ولا سيما الجبهة الثورية، وعدم تمكنهم من الدفع بقائمة ترشيحات متفق عليها إلى رئيس الوزراء، وهو ما يجعل تهديدات البرهان منطقية في نظر مقرر فريق الوساطة الجنوب سودانية ضيو مطوك.

ويقول مطوك -في حديث تلفزيوني ليلة الاثنين- إن "بعض الأطراف الموقعة على اتفاق جوبا للسلام باتت تتحدث عن الرغبة في التراجع عن التفاهمات التي تم التوصل إليها في منبر جوبا بشأن تقاسم السلطة".

وأوضح أن قادة مسارات الوسط والشمال وآخرين يرون أن مسار دارفور استأثر بنصيب الأسد في قسمة السلطة، وترشح منسوبوه للحقائب الوزارية دون ترك مجال لبقية الشركاء، رغم أن اتفاق السلطة نص على منح الجبهة الثورية بوصفها تنظيما 25% من مقاعد الحكومة التنفيذية.

وأشار مطوك إلى تدخل مجموعة من الأجاويد في محاولة لمعالجة الخلافات بين مكونات الجبهة الثورية، للمساعدة على تسريع تقديم قوائم الترشيح لرئيس الوزراء والوفاء بموعد المصفوفة فيما يلي تكوين الحكومة في 4 فبراير/شباط.

وبموجب اتفاق السلام، تشارك تنظيمات الجبهة الثورية في السُّلطة بـ3 أعضاء في مجلس السيادة و7 أعضاء في مجلس الوزراء وبـ25% من مجموع مقاعد الجهاز التنفيذي، فضلا عن تقاسم الحكم في إقليم دارفور والمنطقتين.

ويؤكد الصادق علي النور المتحدث باسم حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي -للجزيرة نت- استمرار المشاورات في تنظيمهم لتسمية مرشح لوزارة المعادن وحاكم إقليم دارفور، متوقعا حسم النقاشات في موعد أقصاه الثلاثاء لتسريع تسليم الأسماء لرئيس الوزراء.

ويشار إلى أن مناوي كان انشقّ عن الجبهة الثورية الأم قبل بضعة أشهر، وكوّن تنظيما يضمّ حلفاء من شرق ووسط السودان وقوى دارفورية أخرى باسم الجبهة الثورية أيضا.

وعلى الجانب الآخر واصلت فصائل الجبهة الثورية بقيادة الهادي إدريس مشاورات امتدت من ظهر الاثنين حتى وقت متأخر من المساء في مسعى حثيث لحسم ترشيح 7 أسماء للحقائب الوزارية هي نصيب الجبهة في التشكيل الحكومي الجديد، وسط أنباء عن خلافات عميقة بين مكونات التحالف.

والأحد حذّرت 5 من فصائل الجبهة الثورية بقيادة مناوي من تشكيل حكومة جديدة تقوم على المحاصصة لا تعكس مشاركة كل أبناء السودان، وقال رئيس مسار الوسط التوم هجو إن "الحكومة الانتقالية قاب قوسين من إعلان حكومة جديدة، وإن الجبهة الثورية تدقّ ناقوس الخطر"، مطالبا رئيس الوزراء بعدم حصر مشاوراته في فئة واحدة.

وبالفعل تقول مصادر مقربة من رئيس الوزراء الذي تسلّم مساء الاثنين قائمة مرشحي الحرية والتغيير للوزارات إنه قرر التشاور مع قوى حزبية ومدنية مؤثرة بينها التجمع المدني والحزب القومي، وعقد بالفعل اجتماعات مع ممثلين لها أبلغهم فيها برغبته في أن يكون التشكيل الوزاري الجديد معبرا عن كل السودانيين ومراعيا للتعدد والتنوع، وهو ما يدفع أكثر باتجاه تأجيل إعلان الحكومة في 4 فبراير/شباط.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة