تيار دحلان يعود إلى غزة ويستعد لخوض الانتخابات بعد فشل المصالحة الفتحاوية

اتخذ "التيار الإصلاحي الديمقراطي" في حركة فتح -الذي يتزعمه دحلان- خطوة عملية نحو سعيه للمشاركة في الانتخابات المرتقبة، فيما ترى فتح أن تيار دحلان هو صناعة وليس حركة وطنية

مصادر قالت للجزيرة إن دحلان لا يعلق آماله كافة على هذه المصالحة ويستعد لخوض الانتخابات بقائمة منفردة (رويترز)
مصادر قالت للجزيرة إن دحلان لا يعلق آماله كافة على هذه المصالحة ويستعد لخوض الانتخابات بقائمة منفردة (رويترز)

يدفع تمسك الرئيس الفلسطيني محمود عباس برفض مصالحة غريمه القيادي المفصول من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) محمد دحلان بالحركة في أتون أزمة قوائم متعددة تشتت أصوات الفتحاويين في الانتخابات التشريعية المقررة في 22 مايو/أيار المقبل.

وقالت مصادر فلسطينية خاصة للجزيرة نت إن جهود وساطة قادتها مصر والأردن لتوحيد صفوف حركة فتح قبيل خوض الانتخابات اصطدمت برفض عباس مصالحة دحلان.

وذكرت المصادر أن الرئيس عباس يتمسك بموقفه المتشدد إزاء دحلان رغم تحذيرات مصرية أردنية من مخاطر ذلك على فرص تحقيق فتح نتائج مرضية في الانتخابات.

وفي 17 يناير/كانون الثاني الماضي استقبل عباس في مقره برام الله رئيسي جهازي المخابرات العامة المصرية الوزير عباس كامل، والأردنية اللواء أحمد حسني.

وقالت المصادر إن الهدف الرئيسي من الزيارة كان "محاولة إقناع عباس بضرورة تحقيق مصالحة فتحاوية تعيد دحلان وتياره إلى صفوف فتح، مما يمكنها من خوض الانتخابات بقائمة موحدة قادرة على منافسة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)".

ورغم فشل جهود الوساطة حتى اللحظة فإنها لم تتوقف، لكن دحلان لا يعلق آماله كافة على هذه المصالحة، وبدأ العمل على احتمالية فشلها كليا، ويستعد لخوض الانتخابات بقائمة منفردة، بحسب المصادر ذاتها.

عودة إلى غزة

واتخذ "التيار الإصلاحي الديمقراطي" في حركة فتح -الذي يتزعمه دحلان- خطوة عملية نحو سعيه للمشاركة في الانتخابات المرتقبة، بعودة غير مسبوقة لاثنين من أبرز رجالاته إلى غزة، أحدهما مسؤول مفوضية الانتخابات في التيار عبد الحكيم عوض.

وكان عوض ومئات من قادة ونشطاء فتح غادروا غزة إثر وقوع الانقسام الداخلي عام 2007 الذي أفضى إلى سيطرة حماس بعد جولات دامية من الاقتتال المسلح مع عناصر جهاز الأمن الوقائي ومسلحين من فتح يدينون بالولاء لدحلان.

وقال المتحدث باسم التيار في غزة عماد محسن للجزيرة نت إن هذه العودة كانت مقررة منذ العام 2018، بعد النجاح في إنجاز جزء كبير من ملف المصالحة المجتمعية المتعلق بقضايا الدم وضحايا الانقسام، وليست مرتبطة بشكل أساسي بالانتخابات وإن تزامنت مع التحضير لها.

وقال محسن إن نحو 300 من نشطاء فتح لا يوجد أي إشكال قانوني يمنع عودتهم الآن إلى غزة.

ونجح تيار دحلان -الذي يقيم منذ 15 عاما بالإمارات التي تمول أنشطته- في تسوية ملفات عدد كبير من ضحايا الاقتتال الداخلي عبر دفع "الدية الشرعية" لذويهم، ولم يتبق سوى عدد قليل من الملفات العالقة.

كيف سيشارك التيار بالانتخابات؟

قال المتحدث باسم التيار "موقفنا الثابت منذ البداية هو خوض الانتخابات بقائمة موحدة لحركة فتح، وفي حال رفض الرئيس عباس ذلك فسنخوض الانتخابات بقائمة تضم قيادات التيار والعمل الوطني، وتتكون من شخصيات وطنية وشبابية تتمتع بالكفاءة المهنية كي تكون على قدر التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية".

وشدد المتحدث على أنه "لا أحد يمكنه إقصاء التيار وحرمانه من خوض المسار الديمقراطي، وليس فقط الاستحقاق التشريعي، وأيضا الانتخابات الرئاسية، وبالصيغة التي يراها ملائمة لمتطلبات الحالة الراهنة".

في المقابل، قلل عضو المجلس الثوري لحركة فتح عبد الله عبد الله من أهمية التيار وتأثيره، وقال للجزيرة نت "فتح موحدة، ولا تعاني أي انقسام، وما يسمى تيار دحلان هو صناعة وليس حركة وطنية".

وبشأن فرص تسوية الخلافات الفتحاوية الداخلية، أكد عبد الله بنبرة حاسمة أن "دحلان مفصول من فتح، وصدرت بحقه أحكام قضائية، وليس بمقدوره خوض الانتخابات، أما عناصر تياره -وهم فتحاويون بالأساس- فليس هناك ما يمنع عودتهم إلى صفوف فتح".

لكن أستاذ العلوم السياسية الدكتور ناجي شراب يرى أن التقليل من شأن التيار مخالف للصواب ومجاف للحقيقة.

وقال شراب للجزيرة نت إن "التيار أصبح أمرا واقعا لا يمكن تجاهله، وليس مجرد شخص دحلان، وقد أثبت على مدار السنوات الماضية أنه تنظيم شبابي له حضور جماهيري لافت، ليس في غزة والضفة فقط، بل وكذلك في الشتات، واستقطب شخصيات وازنة، ويتمتع بدعم سياسي ومالي إقليمي وعربي".

واستبعد شراب تحقيق مصالحة فتحاوية في حياة الرئيس عباس، وفتح ستكون الخاسر الأكبر، ويصب ذلك في صالح غريمتها حماس.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال السفير الأميركي بإسرائيل إن واشنطن تفكر بتنصيب محمد دحلان زعيما للفلسطينيين لكن ليست لديها مصلحة في هندسة القيادة الفلسطينية، الأمر الذي اعتبرته الأخيرة جزءا من “المؤامرات” الرامية لتصفية القضية.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة