المشيشي يقيل 5 وزراء وسعيد يتهمه بخرق الدستور.. إلى أين تتجه الأزمة بين طرفي السلطة بتونس؟

قيس سعيد (يمين) وهشام المشيشي أثناء اجتماع سابق بقصر قرطاج (مواقع التواصل)
قيس سعيد (يمين) وهشام المشيشي أثناء اجتماع سابق بقصر قرطاج (مواقع التواصل)

قرر رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي إعفاء 5 وزراء من المحسوبين على رئيس الجمهورية قيس سعيد من مناصبهم، لينضافوا إلى 3 وزراء سابقين كان قد شملهم الإجراء، بينما اتهم رئيس الجمهورية المشيشي بخرق الدستور في شأن التعديل الوزاري.

وشمل الإعفاء، بحسب بيان رسمي صادر عن رئاسة الحكومة الاثنين، كلا من وزير العدل والصناعة والرياضة وأملاك الدولة والفلاحة، مع تكليف من ينوب عنهم على رأس تلك الوزارات.

وأكدت رئاسة الحكومة في البيان ذاته انفتاحها على كل الحلول الكفيلة باستكمال إجراءات التحوير الوزاري ليتمكّن الوزراء من مباشرة مهامهم في إطار الدستور.

🔴 اجتماع مجلس الوزراء يدرس آخر الترتيبات القانونية لتوفير اللقاح المضاد لكوفيد 19. ✅ أشرف رئيس الحكومة هشام مشيشي صباح…

تم النشر بواسطة ‏Présidence du Gouvernement Tunisien – رئاسة الحكومة التونسية‏ في الاثنين، ١٥ فبراير ٢٠٢١

وسبق أن أقال رئيس الحكومة كلا من وزير الداخلية والثقافة والبيئة في أعقاب أعنف أزمة سياسية ودستورية بين رأسي السلطة التنفيذية، وتمسك رئيس الجمهورية برفض التعديل الوزاري الذي صادق عليه البرلمان بالأغلبية المطلقة يوم 25 يناير/كانون الثاني الماضي.

وتوجه المشيشي بمراسلتين إلى رئاسة الجمهورية، طلب فيهما بمدّه بقائمة أسماء الوزراء الذين يتحفظ عليهم قيس سعيد ويرفض أداءهم اليمين الدستورية أمامه بحجة وجود شبهات فساد، لكنه لم يتلق أي رد، بسحب بيان للحكومة.

وفي ظل غياب المحكمة الدستورية المخول لها البت في الخلاف بين رأسي السلطة التنفيذية، اختار المشيشي ترحيل أزمة تعطل أداء اليمين الدستورية للوزراء إلى الهيئات القضائية، حيث راسل في خطوة أولى المحكمة الإدارية التي أجابته بعدم الاختصاص، ثم الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين.

رسالة مطولة

وفي أول تعليق رسمي له على أزمة اليمين الدستورية، توجّه رئيس الجمهورية قيس سعيد برسالة مطولة إلى رئيس الحكومة مساء اليوم الاثنين، لم تخل من طابع اللوم والتهجم بعبارات لاذعة، اتهمه خلالها بخرق فصول من الدستور ذات علاقة بالتعديل الوزاري.

وجّه رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى رئيس الحكومة هشام مشيشي، اليوم الإثنين 15 فيفري 2021، كتابا يتعلّق بالجوانب القانونية…

تم النشر بواسطة ‏Présidence Tunisie رئاسة الجمهورية التونسية‏ في الاثنين، ١٥ فبراير ٢٠٢١

وقال سعيد "ما أشدّ مصائبنا، وأثقل وقعها حين يريد الكثيرون إيهامنا بأنّنا لا نزال في طور انتقال يصفونه بالديمقراطي، فهو في ظاهره فقط كذلك، وفي باطنه انتقال من الحزب الواحد إلى مجموعة فاسدة واحدة".

واعتبر رئيس الجمهورية في ذات الرسالة أنه بالرجوع إلى نص الدستور، فإن رئيس الدولة غير ملزم بأجل محدد لدعوة الوزراء إلى أداء اليمين الدستورية، كما تحدث عن الخروق التي عاينها في مسار التعديل الوزاري وصولا إلى التصويت عليه في البرلمان، معتبرا أنها "حكومة على المقاس".

وفي رده على الاتهامات التي طالته بتعطيل دواليب الدولة بالتمسك برفض أداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية، قال سعيد إنها مردودة على أصحابها، مؤكدا أن مؤسسات الدولة تعمل.

وحول اليمين الدستورية، قال سعيد إنها "ليست مجرّد إجراء شكلي، بل الأهم هو محتواها والآثار التي يجب أن تترتّب عليها"، مؤكدا أنه على العهد مع الله والشعب، مضيفا "لا أقبل بالحنث في اليمين التي أديتها ولا بخرق أحكام الدستور".

وزراء بالنيابة مكان من أُعفي في انتظار أداء القسم …تواصل السجال بين رأسي السلطة التنفيذيّة. إرباك مؤسسات الدولة (خرق الدستور) كاستهدافها (تعطيل سيرها) ليس وجهة نظر.

تم النشر بواسطة ‏‎Zouhair Ismail‎‏ في الاثنين، ١٥ فبراير ٢٠٢١

حل مؤقت

وعلق رئيس البرلمان راشد الغنوشي على قرار إعفاء المشيشي للوزراء الخمسة بأنه "حل مؤقت وليس دائما"، لافتا في تصريح إعلامي محلي إلى أن الحل يكمن في إرساء المحكمة الدستورية، داعيا الجميع إلى التعامل بمرونة تجنبا لتعطل الدولة ومصالح المواطنين.

وقال النائب عن حركة النهضة محمد القوماني في حديثه للجزيرة نت إن استكمال المشيشي إقالة 5 وزراء في الحكومة الحالية، إضافة لثلاثة سابقين، وما ستحدثه من شغور في الحكومة، يعد خطوة متقدمة في التعقيد القانوني والسياسي الذي بلغه الصراع بين رأسي السلطة التنفيذية.

واعتبر القوماني أن رئيس الحكومة اختار الدفع بحالة التعطل إلى أقصاها، وبعث برسالة لرئيس الجمهورية مفادها أن حالة التعطل في دواليب الدولة لم تعد مقبولة بعد حوالي 3 أسابيع من مصادقة البرلمان على التعديل الوزاري بالأغلبية المطلقة.

رئيس الجمهورية يلهم رئيس الحكومة طريقة الزقفونة لتمرير وزراءه . #شطرنج #عبث

تم النشر بواسطة ‏‎Imed Omda‎‏ في الاثنين، ١٥ فبراير ٢٠٢١

ولفت النائب عن حركة النهضة بالمقابل إلى أن المشيشي ترك بابا مواربا لإيجاد حل مع رئيس الجمهورية، حين أشار في البيان الحكومي إلى انفتاحه على كل الحلول الكفيلة باستكمال إجراءات التحوير الوزاري ليتمكّن الوزراء من مباشرة مهامهم.

وشدد في ختام حديثه على أن أزمة التعديل الحكومي تتجاوز منطق المناكفة بين سعيد والمشيشي إلى مسألة أكثر خطورة "تتعلق بنزوع رئيس الجمهورية إلى احتكار تأويل الدستور في ظل غياب المحكمة الدستورية".

وكانت حركة النهضة قد دعت أنصارها وحلفاءها من الأحزاب السياسية إلى النزول للشارع والتظاهر لحماية المسار الديمقراطي والشرعية، واتهمت قيادات من الحركة رئيس الجمهورية بخرق الدستور بتعطيله التعديل الوزاري.

من جهته، يعطي النائب عن الكتلة الديمقراطية المعارضة في البرلمان عبد الرزاق عويدات الحق من الناحية القانونية لرئيس الحكومة بإدخال تغييرات على تركيبة حكومته، لكنه يؤكد بالمقابل أن الخطوة تطرح أزمة من الناحية السياسية في العلاقة برئيس الجمهورية الرافض للتعديل الوزاري برمته.

ويرى عويدات في حديثه للجزيرة نت أن المشيشي يريد من خلال إقالة الوزراء وتعيين آخرين بالنيابة إيجاد حل ترقيعي ومؤقت يتجاوز به أزمة تعطل اليمين الدستورية.

ودعا النائب رئيس الحكومة إلى عدم المخاطرة من خلال الدفع بالأزمة إلى أقصاها مع رئيس الجمهورية، واعتماد سياسة الحوار والجلوس إلى طاولة واحدة للنقاش وإيجاد الحلول، بدل سياسية ليّ الذراع وتسجيل النقاط السياسية.

ما معنى إعفاء وزراء معفون؟! عادة وبعد إعلان التحوير الوزاري يقتضي الأمر عمليّة تسلّم وتسليم، لكن هنا قام سعيّد بتعطيل…

تم النشر بواسطة ‏‎Souilmi Nasreddine‎‏ في الاثنين، ١٥ فبراير ٢٠٢١

قرار في الاتجاه الصحيح

ووصف رئيس كتلة قلب تونس بالبرلمان أسامة الخليفي قرار رئيس الحكومة بإعفاء الوزراء الخمسة وتكليف آخرين للإشراف عليها بالنيابة -في تصريح إعلامي محلي- بأنه "قرار في الاتجاه الصحيح، هدفه تحسين أداء الحكومة عقب تعطيل التحوير الوزاري الأخير بما يضمن استمرارية الدولة".

ويقول المحلل السياسي رضا كزدغلي إن هشام المشيشي أصبح يتقن فن المناورة بإعفائه الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية، في إطار صلاحياته التي كفلها له الدستور.

وأشار للجزيرة نت إلى أن قرار المشيشي جاء بعد أن تبين له تواصل حالة الرفض من قبل رئيس الجمهورية للتعديل الوزاري، ورفضه الكشف عن أسماء الوزراء الذين تتعلق بهم شبهات فساد.

وأكد كزدغلي أن المشيشي بإحداثه هذا الكم من الشغور الوزاري في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، أراد أن يرمي بالمسؤولية على عاتق رئيس الجمهورية من خلال تحميله بشكل غير مباشر وزر ومسؤولية تعطل عمل الحكومة برفضه التعديل الوزاري.

واعتبر المتحدث بالمقابل أن المشيشي كان ذكيا في إبقائه على وزير الصحة المحسوب على رئيس الجمهورية، على عكس سلفه إلياس الفخفاخ الذي أقال سابقا وزير الصحة عبد اللطيف المكي في ذروة الأزمة الوبائية كإجراء انتقامي بعد قرار الإطاحة به من قبل حركة النهضة وحلفائها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يبدو أن الصواريخ اللفظية والحرب الكلامية التي يشنها الرئيس قيس سعيد على رئيس الحكومة هشام المشيشي لم تقنع الأخير بالاستقالة، لتستمر معركة كسر العظام بين رأسي السلطة التنفيذية في تأجيج نيران الأزمة.

13/2/2021

نقل مراسل الجزيرة في تونس أن رئيس الحكومة هشام المشيشي أعفى 5 وزراء من مهامهم، وذلك في ظل استمرار أزمة التعديل الدستوري الذي رفضه رئيس الجمهورية.

15/2/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة