كيف سيستخدم بايدن "بيع السلاح" أداة في سياسته الخارجية؟

المعلقون يرون أن إدارة بايدن تضغط على السعودية عبر مبيعات السلاح من أجل تسريع إنهاء الحرب في اليمن، وستستمر في نهج إدارة ترامب في استخدام قانون "كاتسا" ضد تركيا.

The Royal Air Force's first delivery of F35B aircraft fly from Marine Corps Air Station Beaufort in the U.S. towards their new base RAF Marnham, Britain June 6, 2018. Picture taken June 6, 2018. SAC Nicholas Egan/MoD Handout via REUTERS NO RESALES. NO ARCHIVES THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. IT IS DISTRIBUTED, EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS
صفقات بيع طائرة "إف-35" ارتفعت 3% في عام 2020 مقارنة مع 2019 (رويترز)

مثّل إعلان إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تجميد صادرات بلاده من الأسلحة الهجومية للسعودية والإمارات أحد القرارات الرئيسية التي اتخذتها إدارته في مجال السياسة الخارجية.

ويعد التعاون الأمني -لا سيما المبيعات العسكرية الأجنبية- أداة مركزية مهمة ومثيرة للجدل في الوقت ذاته للسياسة الخارجية الأميركية، خاصة تجاه منطقة الشرق الأوسط.

وقفزت صادرات الأسلحة الأميركية لتصل عام 2020 إلى 175 مليار دولار، طبقا لبيانات وكالة التعاون الأمني الدفاعي التابعة للبنتاغون. ودفعت التعاقدات الجديدة لصفقات بيع الطائرة "إف-35" (F-35) لترتفع المبيعات بنسبة تقترب من 3% عن نظيرتها في عام 2019.

وشهدت سنوات حكم الرئيس السابق دونالد ترامب تأكيد أولوية الأساس الاقتصادي لصفقات السلاح، وزادت مبيعات الأسلحة الأميركية مع تخفيف الإدارة بعض القيود على صفقات السلاح، خاصة تجاه الدول التي لا تربطها تحالفات رسمية مع واشنطن، مثل السعودية والإمارات.

من هنا مثّل قرار بايدن تجميد ومراجعة صفقات السلاح للدولتين قطيعة كبيرة بين نهج إدارتي ترامب وبايدن.

دور أكبر للكونغرس

قال الخبير العسكري ديفيد دي روش، المحارب السابق والأستاذ المساعد في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا بجامعة الدفاع الوطني الأميركية، للجزيرة نت؛ إن "خطوة إدارة بايدن بمراجعة صفقات بيع السلاح لكل من السعودية والإمارات يمكن تفهمها في إطار إصلاح توازن العلاقات بين البيت الأبيض والكونغرس تجاه قضية مبيعات السلاح".

وخلال جلسة تثبيته وزيرا جديدا للخارجية، قال أنتوني بلينكن إنه "تم إضعاف وتراجع صوت ودور الكونغرس في السياسة الخارجية"، وإن هذا "يجعل بلادنا أضعف".

وأشار سفير سابق تحدث للجزيرة إلى أن "لعب الكونغرس دورا أكبر في صنع السياسة الخارجية سيعني لعب دور أكبر في مصير صفقات السلاح".

ثم أشار الوزير بلينكن -في مؤتمر صحفي بعد ذلك- إلى أن مراجعة وزارة الخارجية مبيعات الأسلحة تمثل "أمرا معتادا في بداية كل إدارة جديدة، وذلك للتأكد من أن هذه المبيعات تعزز أهدافنا الإستراتيجية وتنهض بسياستنا الخارجية".

ومثلت مبيعات السلاح لدول الشرق الأوسط معضلة كبيرة للإدارات الأميركية المتعاقبة، وتشير بيانات معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام إلى حصول دول الشرق الأوسط على 51% من مبيعات الأسلحة الأميركية بين عامي 2015 و2019.

وحصلت السعودية وحدها على نصف هذه المبيعات، ودفعت الحرب في اليمن، وما تسببت فيه المعارك من أكبر أزمة إنسانية يشهدها العالم في العقود الأخيرة؛ إلى أن يتدخل الكونغرس في محاولات متكررة لعرقلة بيع السلاح للسعودية والإمارات.

وأعرب بعض أعضاء الكونغرس عن معارضتهم الحرب من خلال فرض قيود على عمليات نقل الأسلحة. وتجاوزت إدارة ترامب الكونغرس في عدة مناسبات تحت ذريعة أن المبيعات تصب في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة، واضطر الرئيس السابق دونالد ترامب لاستعمال حق الفيتو الرئاسي للتغلب على اعتراض الكونغرس على مبيعات السلاح للسعودية.

كما عبر كثير من أعضاء الكونغرس عن اعتراضهم على صفقة بيع طائرات "إف-35" إلى الإمارات تحت ذريعة تهديد التفوق العسكري النوعي لإسرائيل.

وأثار كذلك حصول دول حليفة للولايات المتحدة مثل تركيا والهند ومصر على أسلحة روسية معضلة، وسنت على ضوئه "قانون كاتسا" (قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات-"CAATSA") الذي يلزم واشنطن بفرض عقوبات على مشتري السلاح الروسي، ووقف مبيعات السلاح الأميركي كما حدث مع صفقة "إف-35" لتركيا بسبب حصولها على صواريخ "إس-400" (S-400) الروسية.

خبراء يعتقدون أن لعب الكونغرس دورا أكبر في صنع السياسة الخارجية يعني لعب دور أكبر في مصير صفقات السلاح (الأوروبية)

جدل بيع السلاح الأميركي

ويرى بعض المعلقين أن إدارة بايدن تضغط باستخدام مبيعات السلاح من أجل التسريع لإنهاء الحرب في اليمن، وستستمر في نهج إدارة ترامب في استخدام قانون "كاتسا" ضد تركيا.

غير أن التغييرات الدولية المتسارعة التي يتوفر معها كثير من بدائل السلاح الأميركي تقوض فعالية الضغوط الأميركية. وردا على انتقادات الكونغرس لمبيعات الأسلحة، دافعت إدارة ترامب عن نفسها من خلال الإشارة إلى أن "خصومكم، بما في ذلك روسيا والصين، قد تبنوا إستراتيجيات مدروسة وطويلة الأجل لمحاولة تعطيل شراكاتنا من خلال السعي إلى استبدال الولايات المتحدة كمورد مفضل موثوق به للسلاح".

ولا يتوفر البديل الجاهز والعملي في حالة دول مثل السعودية والإمارات، وهي تمتلك بالفعل مخزونات كبيرة من الأسلحة الأميركية، حيث لا يمثل الانتقال إلى الأنظمة الروسية أو الصينية بديلا عمليا.

ويصبح الموضوع أكثر تعقيدا في حالة تركيا، بوصفها دولة حليفة وعضوا فاعلا في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بما تمتلكه من موقع إستراتيجي وجيش ضخم يُعد الثاني داخل الحلف بعد الولايات المتحدة، وحصلت تركيا على صواريخ "إس-400″، وهو ما دفع واشنطن إلى تجميد صفقة حصولها على مقاتلات "إف-35″.

وقال سفير أميركي سابق للجزيرة نت إن إدارة بايدن تدرك تعلق واعتماد السعودية والإمارات بصورة كاملة على السلاح الغربي والأميركي، وإنه لا يمكن لهما التحول تجاه نظم تسليح روسية أو صينية".

ويمنح ذلك إدارة الرئيس بايدن نفوذا في سعيه لتحقيق هدفه المتمثل في وقف القتال في اليمن، وإعادة فتح قنوات المساعدات الإنسانية وبدء محادثات السلام.

وأشار السفير -الذي فضل عدم ذكر هويته- إلى أن "إدارة بايدن تدرك أنه يمكن ممارسة ضغوط على الدولتين في ما يتعلق باليمن، كما يمكن أن تستخدم نفوذها التسليحي للعمل على تحسين سجلات الدولتين في قضايا حقوق الإنسان".

كما تمثل الحالة التركية اختبارا كبيرا لبايدن في تحقيق توازن العلاقات الإستراتيجية معها، في ظل الالتزام بعقوبات نتيجة حصولها على سلاح روسي يعرقل دورها ضمن حلف الناتو.

المصدر : الجزيرة