طائرات خاصة لنقل أتراك مهاجرين إلى بلدهم للعلاج بعد إصابتهم بكورونا

بعد إعلان مستشفيات غربية موتهم السريري، أعلنت تركيا اعتزامها نقل مهاجرين أتراك مصابين بفيروس كورونا المستجد إلى بلدهم لتلقي العلاج.

نقل مصاب بكورونا لتلقي العلاج في أحد مستشفيات هولندا (رويترز)
نقل مصاب بكورونا لتلقي العلاج في أحد مستشفيات هولندا (رويترز)

في عنوان جديد من عناوين أزمة الجائحة العالمية المتواصلة حول العالم، أُعلن مؤخرًا أن تركيا تساعد مواطنيها المهاجرين في دول أوروبية، والذين يصارعون الموت بسبب تداعيات فيروس كورونا المستجد، بنقلهم بطائرات حكومية طبية خاصة مجانا إلى بلدهم للعلاج.

وحسب وزارة الصحة التركية، فإنه نُقل 233 مواطنا من بلدان مختلفة إلى تركيا منذ بدء انتشار كوفيد-19 العام الماضي، من بين هؤلاء 74 من دول غربية، منهم 4 من هولندا.

وتعتبر وزارة الصحة التركية أن الذين نقلتهم من الأتراك لم يحصلوا على العناية الطبية التي يحتاجونها في البلدان التي يعيشون فيها.

وبيّنت الوزارة أن غرف العناية المركزية في تركيا لا تزال قادرة على استيعاب المرضى، على عكس دول أوروبية من التي تعاني اليوم من مشكلة عدم وجود أماكن كافية في غرف إنعاشها.

وتُبرز قضية نقل مهاجرين أتراك مرضى إلى بلدهم الأمّ العلاقات التي يشوبها التوتر أحيانا بين مهاجرين أتراك والبلدان التي قضوا فيها عقودا، أو التي وُلد كثير منهم على أراضيها.

كما تُبين القضية الاختلافات في أساليب العلاج الطبي بين الدول الأوروبية والشرقية، وعلى وجه التحديد القرار الصعب النهائي بوقف العلاج لحالات خاصة، أو ما يعرف "بالموت الرحيم"، بسبب صعوبة هذه الحالات، واليأس من علاجها، وهو الأمر الذي يتعارض مع مبادئ الأديان السماوية، ومنها الدين الإسلامي.

من خارج أحد المستشفيات الهولندية التي تضم قسما خاصا بكورونا (الجزيرة)

طلب واستجابة

لم يجد الشاب الهولندي من الأصول التركية فرقان دومان غير قنصلية بلده الأمّ في مدينة أمستردام لطلب المساعدة لنقل والده إلهان دومان (47 عاما) إلى تركيا لمواصلة العلاج هناك، وذلك بعد أن قرر المستشفى الهولندي الذي كان يرقد فيه وقف علاجه، حيث ساءت حالته ودخل في غيبوبة.

لم يكتف فرقان بطلبه من قنصلية بلده لعلاج والده، إذ وجه عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي رسالة إلى أبناء بلده للمساعدة في إنقاذ أبيه الذي كان يصارع الموت.

ويبدو أن تحركه على مواقع التواصل الاجتماعي هو الذي لفت انتباه الحكومة التركية، إذ سرعان ما اتصل به مسؤول في وزارة الصحة التركية، ورتب معه عمليه نقل الأب إلى تركيا.

وكان على فرقان دفع ثمن سيارة الإسعاف الهولندية التي نقلت والده إلى المطار في أمستردام، في حين تولت الحكومة التركية دفع أجرة الطائرة الخاصة، بالإضافة إلى تكاليف العلاج في تركيا.

وصورت كاميرا الهاتف الشخصي للشاب فرقان سيارة الإسعاف الهولندية وهي تنقل والده إلى المطار، حيث كانت تنتظرها الطائرة الطبية، ثم واصل تصوير نقل الأب إلى الطائرة، حيث وُضع في سرير مغلف بالمواد العازلة لمنع نقل أي فيروسات داخل الطائرة.

فحوص لفيروس كورونا في هولندا (الأوروبية)

تفاعل وتداعيات

ولفت الفيديو الذي نشره فرقان على صفحته على موقع فيسبوك انتباه التلفزيون الرسمي الهولندي، الذي نقله ضمن نشراته الإخبارية. في حين رفض الشاب التركي الظهور بوجهه في مقابلة مع التلفزيون الهولندي، وتحدث بصوته، خوفا من أي تداعيات غير متوقعة قد تثيرها ضجة تدخل الحكومة التركية في علاج والده، كما أنه حدد لاحقا الذين يمكن أن يشاهدوا الفيديو على صفحته على فيسبوك، وقصره على الأصدقاء فقط.

وفي حديثه للتلفزيون الهولندي، استعاد فرقان اللحظة التي سمع بها من الأطباء الذين كانوا يعالجون والده أنهم سيوقفون العلاج عنه في غرفة الإنعاش، وأنه اعترض عليهم، فقلب والده ما زال ينبض، وكذلك بقية أعضائه، معتبرا أنه من المبكر جدا الحكم على والده بالموت.

ورفض المستشفى الهولندي الحديث للجزيرة نت عن حالة إلهان دومان، بسبب قوانين الحفاظ على خصوصية بيانات المرضى، مؤكدا أن إدارته تخضع لقانون عام يقول إن من حق الطبيب المعالج وقف علاج حالات ميؤوس منها، وإن من حق عائلة المريض أن تطلب وجهات نظر طبية أخرى، أو تنقل المريض.

وفي سؤال للجزيرة نت عما ترمز إليه الخطوة التركية الأخيرة، اعتبر إسماعيل -الذي يعمل متطوعا في مؤسسة أيوب سلطان الدينية- أن هذا الأمر يؤدي للأسف إلى اهتزاز الثقة في الأطباء الهولنديين، الذين قد يقررون أنهم لا يمكنهم القيام بالمزيد لإنقاذ المريض.

وبيّن أنه يتم أحيانا اتخاذ قرارات سريعة في هذا الاتجاه، معربا عن اعتقاده أن هذا له علاقة بالجانب المادي، والتكاليف التي تتكبدها المستشفيات لرعاية الحالات الحرجة من المرضى.

روابط وحملات

وحول الخطوة الأخيرة لوزارة الصحة التركية، وإذا كانت ستزيد الارتباط بين المهاجر التركي ودولته الأُمّ؟ أجاب إسماعيل "الأتراك هنا يمتلكون في كل حال من الأحوال رابطة قوية مع تركيا، لذلك لن يكون لما حدث أخيرا تأثير على ذلك، بيد أن ما وقع سيكون مثالا جديدا سيضاف إلى أمثلة أخرى عن اهتمام تركيا بمواطنيها في الخارج.

أما فاطمة، السيدة التركية التي تعيش في هولندا منذ سنوات عديدة، وبعد أن طلبت اللجوء في البلد الأوروبي؛ فوصفت الخطوة التركية بأنها "جزء من الحملات الإعلامية المنظمة التي تقوم بها الحكومة التركية للإبقاء على شعبيتها بين الأتراك الذين يعيشون في أوروبا".

واعتبرت أن إدارة الرئيس رجب طيب أردوغان وكلما شعرت بانحسار شعبيتها داخل تركيا، أو الضغط الشعبي عليها -كما يحدث اليوم- تزيد من تقربها للأتراك في أوروبا، الذين أصبحوا ورقة مهمة في كل انتخابات تركية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة