إيكونوميست: هل تستطيع إدارة جديدة توحيد ليبيا التي مزقتها الحرب؟

جانب من جلسات الحوار السياسي الليبي في جنيف مطلع هذا الشهر (الفرنسية)
جانب من جلسات الحوار السياسي الليبي في جنيف مطلع هذا الشهر (الفرنسية)

قالت مجلة إيكونوميست (The Economist) البريطانية إن الإدارة المؤقتة الجديدة في ليبيا، التي كانت ثمرة محاولة الأمم المتحدة الرابعة لإخراج حكومة ليبية موحدة منذ ثورة 17 فبراير/شباط 2011 إلى الوجود، ستواجه "مشاكل قديمة جديدة" أبرزها التدخل الخارجي.

واعتبرت الصحيفة -في تقرير لها- أن أمراء الحرب والأطراف الخارجية سيحاولون جميعهم إفشال مساعي الحكومة الجديدة المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف.

وكان الملتقى الذي أقيم برعاية الأمم المتحدة قد أفرز في الخامس من الشهر الجاري حكومة مؤقتة عبر آلية التصويت، اختير بموجبها محمد المنفي رئيسا للمجلس الرئاسي وعبد الحميد دبيبة رئيسا للوزراء، بعد أن فازت قائمتهما -التي تضم أيضا عضوي المجلس موسى الكوني وعبد الله حسين اللافي- بـ39 صوتا من أصل 73، مقابل 34 صوتا لمنافسيهما رئيس برلمان الشرق عقيلة صالح، ووزير الداخلية المقيم في الغرب فتحي باشاغا، لمنصب رئيس الوزراء.

وستضطلع الحكومة المؤقتة الجديدة -وفق المجلة- بمهام أساسية، أبرزها إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية يوم 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، فضلا عن محاولة فتح الطريق الساحلي بنغازي-طرابلس المغلق من قبل الأطراف المتصارعة (قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر وحكومة الوفاق الوطني وحلفاؤهما) على مستوى مدينة سرت وسط البلاد.

بوادر أمل

وترى إيكونوميست أن القيادة المؤقتة الجديدة ستحاول جاهدة إقناع أمراء الحرب بالتخلي عن أسلحتهم، كما ستجد على الأرجح صعوبة في ضم الليبيين بشرقي البلاد إلى صفها لكون الكثير منهم لا يثقون في رئيس الوزراء الجديد عبد الحميد دبيبة، لأنه ينحدر من مدينة مصراتة الغربية.

وفي هذا الإطار أعلن رئيس حكومة المنطقة الشرقية عبد االله الثني بعد انتهاء ملتقى الحوار السياسي بجنيف، أنه ينتظر تعليمات البرلمان القديم الذي يقع في طبرق.

وتؤكد المجلة أنه رغم وجود مؤشرات على أن القوى الأجنبية لا تريد على الأرجح أن تنجح الإدارة الليبية الجديدة، فإن هناك بوادر أمل خلال الأشهر الستة الماضية حيث صمد اتفاق لوقف إطلاق النار وقع في أكتوبر/تشرين الأول 2020 برعاية أممية إلى حد كبير وتم تبادل الأسرى.

كما رفع اللواء المتقاعد خليفة حفتر في سبتمبر/أيلول الماضي الحصار المفروض على صادرات النفط مصدر الدخل الرئيسي للبلاد، واتفقت حكومة طبرق المتحالفة معه وحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا على سعر صرف موحد للدينار الليبي، كما تم استئناف الرحلات الجوية بين الشرق والغرب وبدأت دول في إعادة فتح سفاراتها مجددا بالعاصمة طرابلس.

مسار سياسي

ورغم أن القوى الأجنبية تتشدق في كل مناسبة -بحسب المجلة- بالمسار السياسي لإنهاء الصراع، فإنها تجاهلت الموعد النهائي الذي حددته الأمم المتحدة لسحب القوات والعناصر المقاتلة الأجنبية من البلاد بحلول 23 يناير/كانون الثاني الماضي، ولن تجعل تدخلاتها مسؤولية الحكومة الجديدة أمرا سهلا.

فمن جهة، تسعى تركيا -التي وقعت اتفاقية أمنية وللتنقيب على النفط والغاز قبالة الساحل الليبي مع اليونان- مع حكومة الوفاق الوطني عام 2019 إلى الحفاظ على نفوذها في ليبيا.

أما روسيا، الداعم الرئيسي لحفتر إلى جانب كل من فرنسا ومصر والإمارات، فتريد الإبقاء على قدرتها للوصول إلى القواعد الجوية والموانئ قائمة في منطقة إستراتيجية قريبة من نطاق نفوذ حلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO).

كما أرسلت بعد فترة وجيزة من التصويت على الحكومة الجديدة مزيدا من المرتزقة إلى ليبيا، وتواصل مساعدة اللواء المتقاعد خليفة حفتر في حفر "خط ماجينو" الليبي، وهو خندق محصّن يمتد من مدينة سرت إلى منطقة الجفرة في عمق الصحراء الليبية.

المصدر : إيكونوميست

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة