أميركا.. شكوك في نجاح محاولات الانشقاق عن الحزب الجمهوري

قبل الانتخابات الأخيرة، عبر 57% من الأميركيين عن تطلعهم لوجود حزب ثالث يمكن من خلاله التغلب على الاستقطاب الحاد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

اليوم الأول من فعاليات المؤتمر السنوي للحزب الجمهوري الذي انعقد في أغسطس/آب الماضي (الأوروبية)
اليوم الأول من فعاليات المؤتمر السنوي للحزب الجمهوري الذي انعقد في أغسطس/آب الماضي (الأوروبية)

يزداد الحديث في واشنطن عن محاولات للانشقاق عن الحزب الجمهوري وتأسيس حزب جديد منذ هزيمة الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وما تبعها من أحداث، وصولا إلى اقتحام أنصار الرئيس السابق دونالد ترامب مبنى الكابيتول في السادس من يناير/كانون الثاني الماضي.

وأشارت تقارير إلى رغبة ترامب في تأسيس حزب شعبوي جديد يخضع له بالكامل، كما أشارت تقارير أخرى إلى نقاشات بين مسؤولين جمهوريين سابقين للانشقاق عن الحزب لاعتقادهم بأنه عجز عن التصدي لترامب ومحاولاته لتقويض الديمقراطية الأميركية.

واستطلعت الجزيرة نت آراء خبراء جمهوريين وديمقراطيين حول احتمالات تأسيس حزب ثالث، وشكك خبراء الحزبين في إمكانية نجاح تلك الفكرة، أو حتى خروجها إلى النور.

ثنائية حزبية راسخة

لا يتطرق الدستور الأميركي إلى الأحزاب السياسية، ولا توجد قواعد حاكمة أو مقيدة لتشكيل أحزاب، أو للتعبير عن الرغبة في الترشح وخوض معركة انتخابات الرئاسة الأميركية، فقد حذر الرئيس الأول جورج واشنطن رفقاءه السياسيين من مغبة تنظيم أحزاب سياسية.

وتجري الانتخابات بطريقة تؤدي إلى حصول المرشح الفائز بأكبر عدد من الأصوات في الانتخابات بكل أصوات الولاية في المجمع الانتخابي. وعلى هذا النحو، فإن المرشح الذي يفوز بحصة صغيرة، ولكن ذات مغزى مثل 30%، لا يفوز بأي شيء.

وهذا بدوره شجع على نظام الثنائية الحزبية ورسخها، حيث تضم في ثناياها ائتلافات واسعة؛ فالحزب الديمقراطي يضم التقدميين والليبراليين واليساريين والاشتراكيين والأقليات العرقية، في حين يضم الحزب الجمهوري التيارات المحافظة والمتدينين واليمينيين والعنصريين.

من ناحيته، اعتبر رئيس قسم العلوم السياسية في "جامعة ميامي" غريغوري كوغر في حديث مع الجزيرة نت "أن البنية السياسية الأميركية تجعل من الصعب للغاية على الحزب الثالث أن ينجح".

وأضاف أنه "قبل 5 سنوات كنت أقول إن ترامب يشكل تهديدا للحزب الجمهوري التقليدي، أما الآن فيجب أن أقول إن ترامب ومؤيديه سيطروا على الحزب الجمهوري، لقد انهار التيار المحافظ الحديث الذي تأسس في عهد رونالد ريغان".

اقتحام أنصار ترامب مبنى الكابيتول شكّل صدمة للأميركيين (الفرنسية)

خدعة تأسيس حزب ثالث

قبل الانتخابات الأخيرة، عبر 57% من الأميركيين عن تطلعهم لوجود حزب ثالث يمكن من خلاله التغلب على الاستقطاب الحاد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وأشار الاستطلاع -الذي أجراه معهد غالوب في سبتمبر/أيلول 2020- إلى أنه في حال انقسام أحد الحزبين، فإن العديد من الأميركيين سينضمون إليه.

ومع ذلك، يدرك أغلب الأميركيين صعوبة الخروج من عباءة الحزبين، وأظهرت نتائج انتخابات 2020 تصويت الناخبين بأعداد قياسية لمرشحي الحزبين، وحصل ترامب على أصوات 74 مليون ناخب، في حين حصل جو بايدن على أصوات 85 مليونا.

واستدعى نقاش بعض الجمهوريين بشأن الانشقاق عن الحزب العودة لانتخابات 2016 و2020، حين أعلن العشرات من قيادات الجمهوريين التصويت لهيلاري كلينتون ثم لجو بايدن، ولم يعقب ذلك تأثير كبير على نمط تصويت القواعد الانتخابية الجمهورية لترامب.

وفي حديث مع الجزيرة نت، أشار المعلق الجمهوري بصحيفة "نيوزويك" بيتر هوف إلى أن "ما نشاهده يعكس في جوهره استمرار الازدراء والاحتقار تجاه ترامب من جانب بعض الجمهوريين التقليديين والمحترفين".

وأضاف هوف أن "فكرة ترك الناس الحزب الجمهوري بأعداد كبيرة، أو أن أصحاب النفوذ يحاولون تأسيس حزب ثالث ناجح؛ هي في الحقيقة خدعة كبيرة، وهي فكرة جيدة لبعض زعامات الحزب التقليديين، وليس للكتلة الكبيرة من الناخبين الجمهوريين في جميع أنحاء البلاد.

ورأى هوف أن فكرة الحزب الجديد جيدة فقط للأشخاص الذين يتناقشون حولها، وربما للإعلام الليبرالي، فلم يغط هذا الإعلام انتقال مئات الديمقراطيين الذين شغلوا مناصب مهمة إلى الحزب الجمهوري في الثمانينيات والتسعينيات.

ورمى هوف باحتمالات الانشقاق الحزبي إلى الديمقراطيين، وقال إن "القضية الأكثر أهمية الآن هي ما يتعلق بالانقسامات في الحزب الديمقراطي. على سبيل المثال، بين الطبقة العاملة من ذوي الياقات الزرقاء والناشطين الخضر أنصار البيئة، وهو ما قد يمنع إدارة بايدن من إنجاز أي شيء".

واعتبر هوف أنه من الناحية التاريخية تكون هناك دائما انقسامات عندما يكون الحزب الجمهوري خارج السلطة، وهذه الانقسامات تكون دائما أكثر حدة، وتبدأ عندما يخسر الرئيس بعد فترة ولاية واحدة، وهذا ما حدث مع ترامب، وجورج بوش الأب.

وأضاف هوف أن هذه الانقسامات "يتم التغلب عليها سريعا، فبعد عامين فقط من فوز بيل كلينتون على بوش الأب عام 1992، قاد نيوت غينغريتش الجمهوريين إلى واحدة من أكثر الانتصارات في تاريخ انتخابات الكونغرس للجمهوريين. وفي انتخابات 1994 سيطر الجمهوريون على الكونغرس للمرة الأولى منذ 40 عاما، واستمرت سيطرتهم في أغلب المراحل بعد ذلك".

مجموعة من رجال الدين يؤدون الصلاة مع ترامب أثناء وجوده في السلطة (رويترز)

نفوذ ترامب سيتقلص

ولا يزال ترامب يسيطر على مفاصل الحزب الجمهوري، مثل جورج دبليو بوش ورونالد ريغان بعد انتهاء فترة حكمهما.

وأشار استطلاع أجرته مؤسسة "مورنينغ كونسلت" إلى استمرار تمتع ترامب بشعبية بين 81% من الجمهوريين، رغم اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس.

ولا يعتقد بيتر هوف أن نفوذ ترامب سيستمر مرتفعا بين الجمهوريين، وقال للجزيرة نت "بمجرد أن تبدأ الحملة الانتخابية عام 2024 ستقل أهميته؛ فالمرشح الذي يستطيع التعبير بصورة أفضل عن إيمان الجمهوريين بأن النمو الاقتصادي الذي يأتي من الضرائب المنخفضة وإلغاء القيود والحواجز أمام القطاع الخاص ودعم القيم التقليدية، هو أفضل أمل للديمقراطية الأميركية؛ قد ينال دعم ترامب الذي ستقل أهميته مع مرور الوقت".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

التقى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أمس زعيم الجمهوريين بمجلس النواب كفين مكارثي بمقر إقامة ترامب بفلوريدا، وبحث الرجلان سبل فوز الجمهوريين على الديمقراطيين في انتخابات مجلس النواب العام المقبل.

29/1/2021

يجري عشرات المسؤولين الجمهوريين السابقين محادثات للانشقاق وتشكيل حزب جديد يتبنى مواقف يمين الوسط، وذلك لاعتقادهم أن الحزب عجز عن التصدي لمحاولات الرئيس السابق دونالد ترامب تقويض الديمقراطية الأميركية.

11/2/2021

سعى فريق الدفاع عن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لتبرئته من تهمة التحريض على التمرد خلال وقائع المحاكمة الجارية في مجلس الشيوخ، وقالوا إن مساءلته “انتقام سياسي” من قبل الديمقراطيين.

12/2/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة