ما الذي يعيق إستراتيجية بايدن للتفاوض مع إيران؟

معركة عض أصابع بين واشنطن وطهران لاتخاذ الخطوة الأولى في رحلة العودة إلى الاتفاق النووي.

معركة صبر بين طهران وواشنطن لمن يتخذ الخطوة الأولى في العودة للاتفاق النووي (مواقع التواصل الاجتماعي)
معركة صبر بين طهران وواشنطن لمن يتخذ الخطوة الأولى في العودة للاتفاق النووي (مواقع التواصل الاجتماعي)

خلال حملته الانتخابية، تعهد الرئيس الأميركي جو بايدن بتبني سياسة ثلاثية الأبعاد تجاه إيران، يتضمن بُعدها الأول الالتزام بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، ويقضي البعد الثاني بعرض طريق واضح للعودة إلى الدبلوماسية والتفاوض، بحيث يعمل مع حلفاء بلاده على تعزيز وتوسيع بنود الاتفاق النووي. أما البعد الثالث فيقضي بمواصلة العمل ضد أنشطة طهران "المزعزعة للاستقرار والتي تهدد أصدقاء وشركاء الولايات المتحدة في المنطقة".

وبعد 3 أسابيع على تنصيبه رئيسا جديدا للولايات المتحدة، لم يحسم بايدن كيفية بدء تنفيذ تصوراته تجاه إيران، وتبادلت طهران وواشنطن اللوم على عدم بدء المسار الدبلوماسي، رغم رغبة الطرفين في الدخول فيه. ويدعي مسؤولو الدولتين أن الكرة في ملعب الطرف الآخر.

وعلّق البروفيسور ستيف والت، أستاذ العلاقات الدولية الشهير بجامعة هارفارد، على التطورات السياسية الجارية بين واشنطن وطهران، مذكرا الجميع بأن هناك فقط 3 بدائل فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، وهي "1- اتفاق على نحو ما تم في الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بما يضع حدا أقصى لمخزون إيران من اليورانيوم وقدرتها على التخصيب، 2- عدم الاتفاق مع إيران، وهو ما يُحجم من التزاماتها ويسمح لها بالعمل لتصبح قوة نووية، 3- الحرب".

وجاء تحذير والت مصاحبا لتقارير تشير إلى بدء إيران بإنتاج معدن اليورانيوم لاستخدامه وقودا في أحد مفاعلاتها، وهو ما يعد انتهاكا جديدا لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وكان الجانب الإيراني، وعلى لسان وزير خارجيته جواد ظريف، قد أشار إلى أن قانونا وافق عليه البرلمان الإيراني يلزم الحكومة بتشديد موقفها النووي، إذا لم يتم تخفيف العقوبات الأميركية بحلول 21 فبراير/شباط الجاري.

وتدفع قوى أميركية مختلفة للضغط على إدارة بايدن من أجل الإسراع في بدء المسار الدبلوماسي مع إيران، والعودة للاتفاق النووي، وفي الوقت ذاته تحذر قوى عديدة في واشنطن من التساهل مع النظام الإيراني، وتدعو للتمسك بالعقوبات المفروضة.

على إيران تغيير سلوكها أولا

عبّر جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق للرئيس دونالد ترامب والذي يُعد من أكبر المعادين للاتفاق النووي، في تغريده له عن رفضه العودة للمسار التفاوضي مع إيران.

وقال بولتون إن "الحرب الأهلية في اليمن هي حرب بالوكالة بين إيران وعرب الخليج. وبايدن يقدم تنازلات ضخمة لإيران، ويضع حجر الأساس لإحياء الاتفاق النووي الفاشل الذي وقعه الرئيس أوباما مع طهران في عام 2015".

 

 

كما عبّرت منظمة أيباك (AIPAC) -كبرى منظمات اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة- عن ضرورة تجنب العودة للاتفاق النووي إلا بعد أن تغير طهران سلوكها.

وغردت المنظمة تنصح الرئيس بايدن بالتمهل، قائلة إن "تصميم إيران على زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتطوير الأسلحة النووية، وبناء الصواريخ الباليستية، يجعل العالم أقرب إلى الحرب. إن إيران تشكل تهديدا شاملا يتطلب حلا شاملا. وإذا كانت إيران تريد تخفيف العقوبات، فعليها أولاً أن تغيّر سلوكها".

وأضافت منظمة أيباك أن "أميركا تحتاج إلى سياسة شاملة -منسقة بشكل وثيق مع الحلفاء الإقليميين- لمنع إيران، وبشكل دائم، من امتلاك سلاح نووي ومعالجة برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وسياسات طهران العدائية في دول الاقليم".

 

على واشنطن العودة أولا

ترفض إيران اتخاذ الخطوة الأولى، وترى أن واشنطن هي المسؤولة عن التوتر في علاقات الدولتين بسبب انسحابها من الاتفاق النووي قبل سنوات، وإعادة فرض وتغليظ العقوبات عليها.

وعبر سلسلة من التغريدات، تحدث سينا أزودي الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية بالمجلس الأطلسي عن منطق الجانب الإيراني في عدم المبادرة والتحرك أولا بما يمهد لإحياء مسار التفاوض.

وقال أزودي إن "إيران مستعدة للمضي قدما، ولا يوجد طريق آخر سوى الدبلوماسية لتحقيق هذا الهدف (إحياء الاتفاق النووي)، وأذكر هنا نقطتين هامتين، أن الطرف الذي ترك طاولة المفاوضات وسعى لتدمير الاتفاق يجب أن يعود أولا. كانت الولايات المتحدة هي البلد الذي انسحب من الاتفاق وفرض المزيد من العقوبات على إيران".

وأضاف أزودي "إذا أرادوا العودة إلى الاتفاق النووي، فعليهم أولا أن يزيلوا العقوبات. وإذا حدث ذلك، فإن إيران ستعود أيضا إلى التزاماتها. ويجب أن يتم ذلك في إطار عمل منسق وفي ترتيب متتابع بين الطرفين".

"النقطة الثانية هي أن هناك الكثير من أفراد الجماعات في أميركا وأوروبا الذين احتفلوا بانسحاب ترامب من الاتفاق، هم أعداء إيران اللدودون ويمكن أن يطلق عليهم قوى الظلام. وقد التزمت جميع هذه القوى بمنع العودة للاتفاق النووي".

رسالة بايدن المباشرة

خلال لقاء مع شبكة "سي إن إن" (CNN) أكد وزير الخارجية أنتوني بلينكن أن الرئيس بايدن "كان واضحا جدا حول هذا الموضوع، فإذا عادت إيران إلى الامتثال لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، فإننا سنفعل الشيء نفسه، ومن ثم سنعمل مع حلفائنا وشركائنا في محاولة لبناء اتفاق أطول وأقوى، وأيضا جلب بعض هذه القضايا الأخرى، مثل برنامج الصواريخ الإيراني، مثل إجراءاتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة التي تحتاج إلى معالجة أيضا".

وأشار بلينكن في حديثه إلى أن "إيران اتخذت خطوات تخالف الاتفاق خلال الأشهر الأخيرة، وبدأت برفع القيود المختلفة في الاتفاق، والنتيجة هي أنها أقرب مما كانت عليه لامتلاك القدرة على إنتاج مواد انشطارية لأغراض صنع سلاح نووي على المدى الزمني القصير"، وأضاف بلينكن "لذا فمن الأهمية أولا أن تعود إيران إلى تنفيذ التزاماتها، وإذا فعلوا ذلك، فإن طريق الدبلوماسية موجود، ونحن على استعداد للسير فيه".

ورد الرئيس الإيراني حسن روحاني في اليوم التالي، وخلال لقائه الدبلوماسيين الأجانب في بلاده، أنه إذا عادت مجموعة 5+1 إلى التزاماتها ضمن الاتفاق النووي، فإن إيران ستعود للعمل بجميع التزاماتها.

وأكد روحاني أن منْ انسحب من الاتفاق النووي أولا هو منْ عليه أن يتخذ الخطوة الأولى للعودة إليه، وأن إيران لم تشهد حتى الآن أي إجراء واقعي من قبل إدارة بايدن بشأن العقوبات.

وعبّر المسؤول الأميركي السابق آرون ديفيد ميلر عن اندهاشه من توقع الكثير من الخبراء سرعة العودة للمسار التفاوضي. وغرد ميلر يقول "عندما يتعلق الأمر بالتفاوض حول أي قضية، يتمتع الشرق الأوسط بسرعتين: بطيئة، وبطيئة جدا. أي شخص يعتقد أن إعادة الدخول في الاتفاق النووي الإيراني أو التوصل إلى أي اتفاق سيكون سريعا يجب أن يتمهل وينتظر بهدوء حتى يتم الوصول لهذه النقطة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة