القتل أو العودة إلى "البيت الهندوسي".. تصاعد وتيرة الكراهية ضد الأقليات في الهند

تزداد وتيرة خطاب الكراهية على وقع التحضير للانتخابات التشريعية المحلية في 5 ولايات هندية بعد شهور، وسط اتهامات لحزب الشعب الهندي باستخدام الشعارات ضد المسلمين في استقطاب الهندوس للفوز بالانتخابات.

مظاهرات لمسلمين ضد خطاب الكراهية من قادة الهندوس
مظاهرات لمسلمين في الهند ضد خطاب الكراهية والدعوات لإبادتهم (رويترز)

نيودلهي- 3 دعوات صدرت في الأسبوع الأخير من عام 2021 لقتل مسلمي الهند خاصة، وتطبيق "النموذج البورمي" فى إبادتهم جماعيا، أو "إعادتهم إلى الحظيرة الهندوسية".

وشهد مؤتمر "البرلمان الديني" بمدينة هاريدوار (شمالي الهند) أبرز هذه الدعوات. وكذلك مناسبة علنية في العاصمة الهندية أقسم الحضور فيها "بالموت والقتل" لأجل الدولة الهندوسية.

وجاءت الدعوة الثالثة على لسان النائب تيجَا سوي الذي قال إنه لا حل "للمشكلة الإسلامية" إلا بإجبار كل المسلمين الهنود والباكستانيين على العودة إلى الحظيرة الهندوسية.

ولم تُسجّل قضية ضد أحد من منظمي "البرلمان الديني" والمتحدثين فيه، إلا بعد أن تقدم بعض المحامين ببلاغ إلى الشرطة، رغم دعوات القتل العلنية للمسلمين. وحتى بعد البلاغ، لم يُعلن عن اعتقال أي شخص.

خطاب "الهند للهندوس فقط" تصاعد منذ تولي رئيس الوزراء ناريندا مودي (أسوشيتد برس)

"وطن الهندوس" مقابل الضيوف

وهذه الدعوات ليست جديدة في الهند، وخصوصا في السنوات السبع الماضية، منذ تولي رئيس الوزراء ناريندا مودي. ولكن الجديد أن تُرفع جهارا نهارا وأن تنتشر مصوّرة عبر العالم.

ويعبّر خطاب الكراهية والدعوة لإبادة المسلمين عن المعتقدات الهندوسية التي تؤمن بها حركة "آر إس إس" التي ظهرت قبل قرن، وترى أن الهند وطن الهندوس، والمسلمين والمسيحيين ضيوف فيه، وعليهم أن يرضوا بما يُعطى لهم.

ويُعدّ حزب الشعب الهندي، الحاكم حاليا، الجناح السياسي للحركة الهندوسية، وسبق أن حكم خلال سنوات 1999-2004، إلا أنه لم يكن يتمتع آنذاك بأغلبية في البرلمان.

ولكن ذلك لم يمنعه من تدشين سياسات معادية للمسلمين، أهمها توجيه تهمة "الإرهاب" لهم والزج بآلاف منهم في السجون بتهم ملفقة تثبت براءتهم منها بعد سنوات طويلة.

وكان لنائب رئيس الوزراء آنذاك، لال كيشان أدفاني، تصريح مكرر: "ليس كل المسلمين إرهابيين ولكنّ كل الإرهابيين مسلمون".

"التطهير" أو "العودة إلى البيت"

وعاد حزب الشعب الهندي إلى الحكم بأغلبية بسيطة في البرلمان في مايو/أيار 2014، فتشدد في تنفيذ شعائر الحركة الهندوسية؛ كالمبالغة في تقديس البقرة، واستباحة دم أي شخص يذبح البقر أو يأكل لحمها أو حتى يمتلكها، ولو كان مسلما.

وانتشرت في البلاد حركة لإجبار مسلمي الهند على اعتناق الهندوسية، وهو برنامج قديم كان يسمى "التطهير" قبل قرن، ويحمل الآن شعار "العودة للبيت".

ومنذ عام 2014 حتى 2020، سُجّل في الهند 652 اعتداء على المسلمين لهويتهم الدينية، في الحافلات والقطارات والطرق العامة، قُتل خلالها 146 مسلما على الأقل.

وتشهد شبكات التواصل الاجتماعية ظاهرة تبدو منظّمة "لنشر الكراهية" ضد المسلمين خاصة، كما تُتهم وسائل الإعلام الهندية، والمقربّة من الحكومة خاصة، بالتورط في خطاب الكراهية هذا.

مظاهرات بباكستان رفضا لضم الهند جزءا من كشمير
مظاهرات بباكستان رفضا لضم الهند جزءا من كشمير (الجزيرة)

نزع الجنسية وإلغاء استقلال كشمير

وتصاعدت الهجمة ضد مسلمي الهند، بعد فوز حزب الشعب الهندي مرة أخرى في انتخابات 2019. وهذه المرة بدا أكثر حزما فى تنفيذ سياسات مناوئة كنزع جنسية ملايين من المسلمين الهنود بالادّعاء أنهم مهاجرون غير شرعيين من بنغلاديش.

ووصفهم وزير الداخلية الهندي، أميت شاه، وأبرز المقربين لرئيس الوزراء، بـ"الدخلاء" و "النمل الأبيض"، وأعلن أنه سيرمي بهم في خليج البنغال.

وفي ضوء ذلك جرى تغيير قانون الجنسية الهندي الذي يشمل الملايين من غير الهندوس، دون تطبيقه حتى الآن بسبب انطلاق احتجاجات ضخمة في أنحاء الهند لم تهدأ إلا بعد الإغلاق التام جراء جائحة كورونا.

وكان من هذه الخطوات غير المسبوقة إلغاء الاستقلال الذاتي لكشمير بجرّة قلم في أغسطس/آب 2019، والزج بمئات من الزعماء الكشميريين السياسيين في السجون، وقطع الولاية عن العالم ووضعها تحت الحكم المركزي.

وكان من هذه الخطوات أيضا تشديد القوانين ضد اعتناق الهندوس للإسلام والمسيحية، والزج بمئات المسلمين والمسيحيين في السجون بتهمة "إغراء الهندوس" لتغيير ديانتهم باستخدام المال والخداع.

وبعد أن تمت لهم السيطرة نهائيا على أرض مسجد "بابري" بمدينة أيوديا بولاية أوتار براديش (شمالي الهند)، في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، (هدمه الهندوس قبل 30 عاما)، قام رئيس الوزراء مودي بتدشين حفل وضع فيه حجر الأساس لمعبد فخم على أرض المسجد في أغسطس/آب الماضي.

وإثر ذلك، رفع أنصار الحركة الهندوسية مطالبهم بالاستيلاء على مسجدين آخرين فى مدينتي وارانسي و ماتهورا.

الهندوس المتطرفون عدّوا بناء معبد راما على أنقاض مسجد بابري انتصارا كبيرا للهندوسية (الأوروبية)

تغيير المناهج وأسماء البلدان

وفي سياق تقييد الأنشطة أيضا، ألغت الحكومة الهندية تصاريح أكثر من 25 ألف جمعية ومنظمة مجتمع مدني، تتلقى الأموال من الخارج، وكلها مؤسسات إسلامية ومسيحية وحقوقية.

وأخيرا، تشهد المناهج الدراسية تغييرا بإدخال نصوص عن ماضي "الهندوس الذهبي"، مقابل حذف نصوص عن الحكم الإسلامي على مدى قرون.

وتم تغيير أسماء مئات من المدن والقرى والشوارع إلى أخرى هندوسية، رغم أن تلك الأسماء كانت بناء على أن المسلمين هم الذين أنشؤوا هذه المدن والقرى.

اقتراب الانتخابات

وفي هذه الأجواء، من المقرر إجراء الانتخابات التشريعية المحلية في 5 ولايات هندية بعد شهور، ولذلك تزداد وتيرة خطاب الكراهية، وسط اتهامات لحزب الشعب الهندي باستخدام "الشعارات ضد المسلمين" في استقطاب الهندوس للفوز بالانتخابات بعد إخفاقات في السياسية والاقتصاد، وعجز حكومته في مواجهة الموجة الثانية من فيروس كورونا.

ويرى حزب الشعب الهندي أنه يكفيه استقطاب 80% من السكان الهندوس لكي يحكم الهند، ولا تهمّه 20% الباقية المنتمية إلى الأقليات.

ويقول زعماء الحزب إن الانتخابات العامة القادمة سنة 2024 ستكون الأخيرة في الهند، إذ سيُعلن بعدها قيام الدولة الهندوسية وحذف العلمانية من الدستور الهندي.

المصدر : الجزيرة