أزمة موسكو والغرب.. أوكرانيا تطلق تدريبات بذخائر أميركية وروسيا تتحضّر لصد المسيرات والسفن المعادية

كييف قدمت لحلفائها 10 نقاط لحل النزاع في إقليم دونباس دون الكشف عن تفاصيلها

Russian marines train in the Kaliningrad region
قوات روسية في مناورات عسكرية بمدينة كالينينغراد (رويترز-أرشيف)

أطلقت كل من روسيا وأوكرانيا تدريبات ومناورات منفصلة في خضم التصعيد وتبادل الاتهامات بين البلدين، وأزمة خلفها توتر العلاقات بينهما على العلاقة بين موسكو والغرب.

وتأتي هذه التدريبات والمناورات العسكرية بعد أجواء من التفاؤل الحذر عقب تأكيد موسكو، أمس الأربعاء، قرب بدء المفاوضات بشأن الضمانات الأمنية مع خصومها، وكذلك إبداء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وفي أوكرانيا، انطلقت تدريبات بذخائر أميركية الصنع في المنطقة الانفصالية شرقي البلاد، استخدم خلالها لأول مرة صاروخ جافلين الأميركي المضاد للدبابات.

A soldier holds a Javelin missile system during a military exercise in the training centre of Ukrainian Ground Forces near Rivne
جندي أوكراني يتدرب على إطلاق صاروخ جافلين الأميركي المضاد للدبابات (رويترز-أرشيف)

وقال سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع أوليكسي دانيلوف إن هناك أكثر من 200 ألف جندي روسي قرب حدود بلاده. وأضاف أن الوضع تحت السيطرة والمراقبة، مشددا على وجوب إبقاء القوات المسلحة جاهزة رغم أن كييف لا تفضل الخيار العسكري.

وبالتزامن مع ذلك، قال رئيس ديوان الرئاسة أندري يرماك إن بلاده قدمت لأصدقائها 10 نقاط لحل النزاع في إقليم دونباس، دون الإدلاء بأي تفاصيل عن فحوى هذه النقاط.

تدريبات روسية

وعلى الجانب الروسي، قال نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف إن بلاده قدمت للولايات المتحدة مقترحاتها بشأن توقيت بدء المفاوضات بشأن الضمانات الأمنية، وفي انتظار رد واشنطن.

وأضاف ريابكوف أن محاولات الولايات المتحدة استخدام الحوار غطاء لمواصلة التطوير العسكري لأوكرانيا، وهو ما سيؤدي إلى تأزم الوضع بالمنطقة.

وبالتزامن مع التصريحات والانتقال من السجال إلى الحديث عن الحوار بين الخصوم، تنفذ قوات الإنزال المظلي الروسية اليوم تدريبات واسعة في حقل أوبوك العسكري بشبه جزيرة القرم.

وأوضحت وزارة الدفاع أنّ وحدات من الدفاع البيولوجي والكيميائي تشارك في هذه التدريبات التي تحاكي سيناريو حماية القوات المسلحة من الهجمات بالطائرات المسيرة، وكذلك التصدي لهجوم العدو.

كما ذكرت قيادة أسطول البحر الأسود بالجيش أن مقاتلات وقاذفات تابعة للقوات الجوية الفضائية، من طراز سوخوي 27 وسوخوي 34، أجرت تدريبات فوق مياه البحر الأسود تحاكي سيناريو اعتراض ومرافقة سفن حربية أجنبية تخترق الحدود الدولية لروسيا.

تفاؤل حذر

وجاءت التدريبات العسكرية، من روسيا وأوكرانيا، على الحدود عقب يوم من إعلان موسكو عن قرب بدء المفاوضات مع خصومها بشأن الضمانات الأمنية التي تطالب بها.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف -خلال حديثه أمس على قناة "روسيا اليوم"- إن بلاده تؤيد التفاوض في إطار 3 منصات: مع الناتو، واشنطن، منظمة الأمن والتعاون بأوروبا. وأشار إلى أن المفاوضات بشأن الضمانات الأمنية ستبدأ مطلع العام المقبل.

ومن الجانب الأميركي، قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن إن روسيا ستواجه ما وصفها بتداعيات جسيمة في حال قررت غزو أوكرانيا. وأضاف أن الرئيس جو بايدن يفضل الدبلوماسية في التعامل مع موسكو، إنْ هي التزمت بهذا النهج.

كما قالت كارين دونفريد مساعدة وزير الخارجية إنه سيتم تحديد موعد مع موسكو لعقد اجتماع ثنائي معها في يناير/كانون الثاني المقبل على الأرجح. وأضافت أن بلادها اطلعت على المقترحات الروسية، وهي على استعداد لإجراء مناقشات دبلوماسية معها عبر قنوات متعددة.

وبين الموقفين الروسي والأميركي، أبدى الرئيس الأوكراني استعداده للقاء نظيره الروسي للمضي قدما في عملية السلام بإقليم دونباس.

ولم يخف زيلينسكي خيبة أمله إزاء تلكؤ حلف شمال الأطلسي في تسريع ملف انضمام كييف إلى التحالف.

وتأتي التصريحات الأخيرة وسط تحذيرات متبادلة بين أطراف الصراع على النفوذ بمنطقة التماس بين روسيا ودول الناتو، مع الإبقاء على الخيارات الدبلوماسية والحوار في الآن ذاته.

وفي وقت حذرت فيه واشنطن من تبعات أي تدخل لموسكو بأوكرانيا، في ظل ما تقول إنه انتشار عسكري للقوات الروسية بالقرب من حدود أوكرانيا، تتوعد موسكو برد عسكري قاس على أي خطوات "عدائية" تتخذ ضدها.

وتتّهم دول غربية روسيا بحشد أكثر من 100 ألف جندي قرب حدودها مع شرق أوكرانيا، حيث تخوض كييف منذ العام 2014 نزاعا مع انفصاليين موالين لموسكو.

وتنفي روسيا التخطيط لأي غزو، وطالبت الولايات المتحدة والحلف الأطلسي بضمانات أمنية ملزمة، كما طالبت التحالف بوقف تمدّده شرقا.

والأسبوع الماضي، أبلغت موسكو الولايات المتحدة والناتو بمطالبها، وقالت إنه يتعين على التحالف ألا يضم أعضاء جددا وألا يقيم أي قواعد عسكرية بجمهوريات سوفياتية سابقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات