معلومات عن أعداد وجنسيات مهاجرين دخلوا أوروبا.. مقترح بتعليق بعض أحكام اللجوء في الدول المحاذية لبيلاروسيا

Migrants at Poland-Belarus border continue to wait at a closed area
هيومن رايتس ووتش اتهمت وارسو ومينسك بانتهاكات خطيرة ضد طالبي اللجوء (الأناضول)

اقترح الاتحاد الأوروبي -أمس الأربعاء- السماح لدول أعضاء محاذية لبيلاروسيا بتعليق بعض أحكام طلبات اللجوء وإطالة أمد الإجراءات القانونية للبتّ فيها، في وقت رفضت فيه بولندا هذا المقترح وانتقدته منظمات غير حكومية.

وتُتهم بيلاروسيا بتدبير تدفق المهاجرين تجاه الدول الأوروبية المحاذية لحدودها، في حين نشرت معلومات جديدة عن جنسيات وأعداد المهاجرين الذين دخلوا أوروبا عبر بيلاروسيا.

ومن شأن هذه الإجراءات المقترحة أن تتيح لبولندا وليتوانيا ولاتفيا تمديد فترة التسجيل لطلبات اللجوء إلى 4 أسابيع بدلا من الحد الأقصى الحالي -10 أيام- وتمديد مهلة مراجعة الطلب إلى 16 أسبوعا.

وانتقدت منظمات تعنى بالدفاع عن حقوق المهاجرين التعديلات، ووصفتها بأنها ترمي إلى جعل أوروبا "قلعة حصينة" وتقوّض سمعة الاتحاد الأوروبي على صعيد التعامل الإنساني مع طالبي اللجوء.

وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية ييلفا يوهانسون إن الأوضاع عند حدود دول الاتحاد الأوروبي هذه وبيلاروسيا "غير مسبوقة… لهذا السبب نتّخذ كل هذه التدابير".

وأشارت يوهانسون إلى أن الأوضاع في طور "احتواء التصعيد"، في حين يمارس الاتحاد الأوروبي ضغوطا تدفع الدول التي تشكل نقطة انطلاق للمهاجرين -مثل العراق- إلى وقف الرحلات الجوية المتجهة إلى بيلاروسيا، وإلى استعادة جزء من المهاجرين الموجودين هناك الذين تقدر أعدادهم بالآلاف.

لكنّها شددت على ضرورة "المرونة… للتصدي للخطر"، واصفة الأوضاع بأنها "صعبة ومرهقة".

مكافحة الحرائق

من جهته، قال مارغاريتيس سخيناس نائب رئيسة المفوضية الأوروبية إن التكتل في وضعية "مكافحة الحرائق" على صعيد التصدي لـ"تهديد هجين" تدفع فيه بيلاروسيا المهاجرين إلى حدود الاتحاد الأوروبي.

وتابع "نحن نقدم حلا لمعالجة حقوق الأشخاص الراغبين بطلب اللجوء في ظروف استثنائية".

 واعتبرت منظمة العفو الدولية (أمنستي) أنه كان من الممكن السيطرة على الأوضاع تماما بالقواعد التي كانت قائمة.

 وقالت مديرة المنظمة لشؤون أوروبا إيف غيدي "المقترحات المقدّمة اليوم ستعاقب الأشخاص في مقابل مكاسب سياسية، وستضعف وسائل حماية اللجوء، وستقوّض موقف الاتحاد الأوروبي داخليا وخارجيا".

وقالت مديرة حملة الهجرة في منظمة أوكسفام غير إيرين ماكاي إن "هذا الاقتراح يضعف الحقوق الأساسية لطالبي اللجوء ويعزز تحصين أوروبا، ويناقض كل مبادئ الاتحاد الأوروبي".

ويحتاج الاقتراح إلى موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لكي يصبح نافذا.

أما مديرة المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين كاثرين وولارد، فأعربت عن أسفها إزاء "سابقة خطيرة"، مشيرة إلى أنّه "سُمح للدول الأعضاء أن ترتكب انتهاكات عند الحدود والإفلات تماما من العقاب".

كذلك انتقد النواب الخضر والاشتراكيون الديمقراطيون في البرلمان الأوروبي الاقتراح، وقال النائب الفرنسي عن حزب الخضر إن "المفوضية رضخت لضغوط الحكومة البولندية اليمينية المتطرفة ولابتزاز الدكتاتور البيلاروسي، وداست على القيم الأوروبية".

نتائج عكسية

من جهتها، اعتبرت بولندا أن الاقتراح "سيأتي بنتائج عكسية" وأبدت نيّتها إعادة التفاوض بشأنه.

وقال السفير البولندي لدى الاتحاد الأوروبي أندري سادوس إن "المفوضية تبنت الحل المناقض تماما لما اقترحناه. لقد اقترحنا أن يكون الرد على هجوم هجين بإمكان تعليق إجراءات اللجوء، وليس إطالة أمدها".

وبحسب أرقام المفوضية الأوروبية، وصل نحو 8 آلاف مهاجر إلى الاتحاد الأوروبي عبر بيلاروسيا هذا العام، 4285 شخصا دخلوا من ليتوانيا، و3255 من بولندا، و426 من لاتفيا.

والوافدون غير النظاميين أغلبيتهم من العراق وسوريا واليمن، وصرّح كثر من بينهم للصحافيين أنهم يعتزمون التوجّه غربا إلى داخل الاتحاد الأوروبي لا سيما ألمانيا وفنلندا وغيرها من الدول لطلب اللجوء.

لكن بولندا وليتوانيا ولاتفيا شددت المراقبة عند حدودها ونشرت قوات ووضعت أسلاكا شائكة لمنع المهاجرين من العبور إلى أراضيها من بيلاروسيا.

والموقف الأكثر تشددا جاء من بولندا التي باتت تجرم عبور الحدود بصورة غير شرعية، وفرضت حال طوارئ مثيرة للجدل تتيح التعتيم الإعلامي على طول الحدود مما يحول دون تمكن الصحافيين ونشطاء المنظمات الحقوقية من الاطلاع على ما يجري.

وأمس الأربعاء تم تمديد حال الطوارئ إلى 3 أشهر حتى نهاية فبراير/شباط القادم.

وبحسب وسائل إعلام بولندية، قضى 12 شخصا على الأقل عند جانبي الحدود. وهذا الأسبوع اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش كلًا من وارسو ومينسك بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

المصدر : الفرنسية