محللون للجزيرة نت: إسرائيل جادّة في ضرب المنشآت النووية الإيرانية

يقول ناطق سابق باسم الجيش الإسرائيلي إن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة جهّزت في الأدراج خططا عسكرية لضرب المنشآت النووية الإيرانية، ولكن منذ اتفاق عام 2015 لم يتم تحديثها، وما يجري اليوم من صفقات تسّلح متطورة يأتي في سياق تحديث التجهيزات والاستعداد لذلك.

نفتالي بينيت (يمين) أكد في مستهل تسلمه زعامة الحكومة أن سياسة إسرائيل تجاه طهران وامتلاكها السلاح النووي لن تتغير (رويترز)

القدس المحتلة- تُشير التقديرات في تل أبيب إلى أن المحادثات النووية في فيينا ستنتهي بـ"الفشل"، وبكل الأحوال يعتقد محللون إسرائيليون أن إسرائيل تقف وجها لوجه أمام التهديد الإيراني، وأن الحل العسكري أصبح واقعا.

ويرجح المحللون جدّية إسرائيل في إشهار ورقة "الضربة العسكرية"، مقابل مواقف الدول العظمى التي تتجه إلى العودة للاتفاق النووي المبرم عام 2015، من دون تحديثات أو تغييرات على مضمونه، وبعد 3 سنوات من انسحاب الولايات المتحدة بإدارة دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018.

واستباقا لأي اتفاق مستقبلي بين الدول العظمى وطهران، تتجهز تل أبيب لجميع الخيارات والمسارات، ومنها الدبلوماسية، لكن الأهم العمليات السرّية المستهدفة للمنشآت النووية الإيرانية.

وفي هذا السياق، تعتزم وزارة الجيش الإسرائيلية، بدعم من الحكومة، شراء كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة، بمبلغ 1.7 مليار دولار، استعدادا لشن هجوم محتمل على إيران ومنشآتها النووية.

غانتس (يمين) وإسبر خلال توقيعهما اتفاقا تتعهد فيه واشنطن بالحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي (الصحافة الإسرائيلية)

مشاورات مع واشنطن

ويأتي التلويح الإسرائيلي بالخيار العسكري ضد النووي الإيراني والإعلان رسميا عن إبرام صفقات أسلحة متطورة، في حين يزور وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس في الأسبوع المقبل واشنطن، لعقد لقاءات ومشاورات أمنية وعسكرية بشأن المشروع النووي الإيراني، واحتمال العودة لاتفاق 2015، والخيارات أمام تل أبيب، حسب الإعلامي الإسرائيلي المتخصص بالشؤون العربية والإسلامية يؤاف شتيرن.

وأوضح شتيرن للجزيرة نت أن صفقات الأسلحة تدل على مدى جدّية إسرائيل في مواجهة التهديدات الإيرانية، وأي خطر يتهدد "الأمن القومي الإسرائيلي".

لكن شتيرن يستبعد أن تنفذ تل أبيب قريبا ضربة قوية للمنشآت النووية في العمق الإيراني، وذلك بسبب عدم الجهوزية التامة لمثل هذه العلمية، رغم وضعها على الأجندة الإسرائيلية بقوة.

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي في العقد الأخير حصل على موارد مالية وعسكرية لسلاحي البرية والاستخبارات، للاستعداد لصدّ أي مخاطر تهدد إسرائيل، ومن ضمنها النووي أو التموضع الإيراني في سوريا، وتسليح المليشيات الموالية لطهران هناك.

ويعتقد الصحفي الإسرائيلي أن تل أبيب ستواصل العمليات السرّية المنسوبة لها ضد المنشآت النووية الإيرانية، وبموازاة ذلك تواصل التسلح والاستعداد ضمن الخيار العسكري لتنفيذ هجوم مستقبلي في إيران.

هجمات محددة

تتناغم هذه التحضيرات مع ما صرح به رئيس قسم الاستخبارات السابق في الجيش الإسرائيلي، الجنرال تامير هيمان، الذي أكد أن الخيار العسكري ومهاجمة إيران لا يزال واردا وعلى الطاولة. ووردت تصريحاته في المجلة العسكرية الاستخبارية الصادرة عن الجيش الإسرائيلي.

وعن منع إيران من حيازة قنبلة نووية، قال هيمان إن "هناك احتمالا لهجوم محدد لتعطيل المنشآت النووية، بالتوازي مع وجود قناة سرية يحاولون من خلالها التوصل إلى اتفاق مع إيران".

لكن مسؤول الاستخبارات السابق اعترض على المسار الدبلوماسي والعودة إلى اتفاق عام 2015، قائلا إن "هناك فجوات كبيرة بين الطرفين، ولا يمكن للغرب والولايات المتحدة العودة إلى الخطوط العريضة للاتفاق السابق لأن الواقع قد تغير، كما أن هناك عددا من الانتهاكات من قبل الإيرانيين".

وعن احتمال توجيه إسرائيل ضربة عسكرية لطهران، قال هيمان إن إسرائيل في صراع متنام مع إيران وقواتها، لكن طهران "على دراية أن القواعد قد تغيرت، فعندما يهاجمون سفينة إسرائيلية يرد عليهم العالم بأن هذا هجوم على العالم الحر وطرق الشحن، الأمر الذي يحرج إيران خصوصا عندما يكون الضحايا من غير الإسرائيليين".

الجنرال احتياط يعقوب عميدرور: منع الجهود الإيرانية المزدوجة بسوريا يشكل أولوية قصوى بالنسبة لإسرائيل.الجنرال السابق يعقوب عميدرور: أي اتفاق بشأن النووي الإيراني سيكون سيئا لإسرائيل (الجزيرة)

الحل العسكري

وفي تقديره للخيارات الإسرائيلية عند العودة إلى الاتفاق النووي، يجزم الباحث في "معهد القدس للدراسات الإستراتيجية" الجنرال الإسرائيلي المتقاعد يعقوب عميدرور بأن أي اتفاق سيتم التوصل إليه في المستقبل سيكون سيئا، ويتهدد الأمن القومي الإسرائيلي.

وأوضح عميدرور أن موقف إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، حتى قبل العودة للمحادثات في فيينا، يثير كثيرا من التساؤلات والحيرة بشأن مصير البرنامج النووي الإيراني.

وأشار الباحث إلى أن السبيل الوحيد لوقف القنبلة الإيرانية والتوصل إلى اتفاق جيد من وجهة النظر الإسرائيلية هو من خلال تهديد حقيقي بعمل عسكري فعال.

ويعتقد عميدرور، الذي شغل مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، أن الخيارات أمام حكومة نفتالي بينيت تكمن في التلويح بشكل جدّي بالخيار العسكري، إلى جانب الموقف المبدئي بأن أي اتفاق مستقبلي مع إيران لا يُلزم إسرائيل.

واستبعد عميدرور أن يكون التلويح بالخيار العسكري ضد إيران والإعلان عن صفقات أسلحة متطورة في سياق المناكفات السياسية، وأكد أن هناك إجماعا إسرائيليا ضد النووي الإيراني، واتفاقا بين مختلف الأحزاب والمركبات السياسية على منع إيران من تطوير قدرتها النووية.

ويرى أن تل أبيب تستبق الأحداث وتتجهز من أجل شرعنة أي عملية سرية ومحددة توجهها في المستقبل لكسب الوقت، في انتظار التوقيت المناسب لضربة عسكرية قوية ضد المنشآت النووية الإيرانية بغرض تعطيلها لسنوات طويلة.

جولة سابعة من محادثات الاتفاق النووي الإيراني بدأت اليوم الاثنين في فييناإسرائيل تحدّث خططها وجاهزيتها العسكرية استعدادا لضرب المنشآت النووية الإيرانية (غيتي)

خطط وجهوزية

ويتفق الناطق السابق بلسان الجيش الإسرائيلي الجنرال رونين مانيليس مع طرح عميدرور، مؤكدا في تصريحات للتلفزيون الإسرائيلي الرسمي "كان" أن جميع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة جهزت في الأدراج خططا عسكرية لضرب المنشآت النووية الإيرانية، ولكن منذ الاتفاق عام 2015 لم يتم تحديثها.

ويعتقد مانيليس، الذي شغل سابقا منصب المدير العام لوزارة الشؤون الإستراتيجية، أن إسرائيل بالتلويح بالخيار العسكري ضد النووي الإيراني، والتأكيد بأن أي اتفاق مستقبلي بين طهران والدول العظمى لا يلزمها تريد كسب الوقت لتوجيه ضربة قوية ضد النووي الإيراني.

ويجزم المتحدث بأنه إذا تعززت المعتقدات لدى تل أبيب بأن النووي الإيراني يشكل خطرا وجوديا عليها لن يتوانى الجيش الإسرائيلي عن مهاجمة طهران وإزالة هذا التهديد من الوجود.

وردا على السؤال الذي يطرح عما إذا كانت إسرائيل تملك بالفعل القدرة على توجيه ضربة عسكرية لإيران، يقول مانيليس إن "الخطط والتجهيزات موجودة، لكن يجب تحديثها وتطويرها، وعلى هذا الأساس يستعد الجيش الإسرائيلي بأسلحة جديدة ومتطورة".

المصدر : الجزيرة