الجيش الإثيوبي يؤكد زوال الخطر عن أديس أبابا ويتقدم في عمق أمهرة وجبهة تيغراي تقر بالتراجع

صورة نشرتها وكالة الأنباء الإثيوبية لقوات إثيوبية في جبهات القتال ضد جبهة تيغراي شمالي البلاد

أعلن الجيش الإثيوبي اليوم الخميس زوال الخطر عن العاصمة أديس أبابا بعد استعادته مناطق عدة شمالي البلاد، وأكد أن قواته تتقدم في عمق إقليم أمهرة. وفي حين أقرّت جبهة تحرير تيغراي بتراجعها، حذرت الأمم المتحدة من أن العنف الطائفي يهدد بتقسيم إثيوبيا.

فقد قال نجوسي طلاهون، القائد العسكري في بلدة شواربيت بمحافظة شوا (220 كيلومترا شمال شرق أديس أبابا) للجزيرة إن التهديد العسكري حول العاصمة والطرق الإستراتيجية قد أزيل بالكامل، وإن القوات الحكومية أحكمت سيطرتها الكاملة على محافظة شوا.

وأضاف طلاهون أن القوات الحكومية تزحف حاليا نحو بلدات في عمق إقليم أمهرة، وذلك في إطار عمليات عسكرية واسعة يقودها رئيس الوزراء آبي أحمد بنفسه.

وفي فيديو جديد له من جبهات القتال بثه التلفزيون الرسمي اليوم الخميس، طالب آبي أحمد جبهة تيغراي بالاستسلام لأنه الخيار الوحيد بعدما وصفها بالهزيمة العسكرية التي منيت بها، وقال رئيس الوزراء الإثيوبي إن معنويات الجيش مرتفعة، واعدا بتكرار ما وصفها بالانتصارات التي تحققت في شرق البلاد وغربها في مناطق أخرى.

ويأتي هذا التطور بعد يوم من سيطرة القوات الإثيوبية على مدينة لاليبيلا التي تقع في أمهرة، وتضمّ كنائس قديمة محفورة في الصخر مدرجة على لائحة اليونسكو للتراث العالمي، وتعدّ موقعا مقدّسا لملايين المسيحيين الأرثوذكس الإثيوبيين.

يأتي ذلك بعد استعادة الجيش كل المناطق التي دخلتها الفصائل المناهضة للحكومة في إقليم عفر (شمال شرق).

وكان مسلّحو جبهة تيغراي المتحالفون مع فصائل أخرى مناهضة للحكومة قد استولوا في وقت سابق على بلدة شواربيت في محافظة شوا مما جعلهم يقتربون من أديس أبابا قبل أن تعيد القوات الحكومية السيطرة عليها.

وفي أول تعليق رسمي من جانبها، أشارت جبهة تيغراي إلى أنها انسحبت تكتيكيا من تلك المناطق بهدف تنفيذ "هجمات إستراتيجية حاسمة"، وقالت إن المعركة على وشك الانتهاء، وإنه لا أحد لديه القدرة على دفع مقاتليها إلى الوراء.

عمليات تمشيط بأمهرة

وقد ذكر مدير مكتب الاتصال الحكومي في إقليم أمهرة، قيزاتشو مولونه، أن القوات الإثيوبية بدأت عمليات تمشيط للجيوب التي يوجد فيها من تبقى من مقاتلي جبهة تيغراي بعد سيطرتها على مدينتي لاليبيلا في أمهرة وشواربيت في شوا.

وقال مولونه إن القوات الإثيوبية تتقدم من بلدات باتي ووولديا ودسي في أمهرة.

وكانت جبهة تيغراي تخطط للزحف من أمهرة جنوبا نحو العاصمة، أو التقدم شرقا وتهديد طريق الإمداد الرئيسي الذي يربط إثيوبيا بجيبوتي، لكن المكاسب الأخيرة للجيش الإثيوبي فرضت عليها التراجع، وقد اشتكت الجبهة لدى الأمم المتحدة مما وصفته بدخول دول غير أفريقية على خط الحرب.

من الجانب الآخر، قال الناطق باسم جبهة تحرير إقليم تيغراي إن القوات الإثيوبية قصفت سد تكيزي الكهرومائي بالإقليم.

وتداول ناشطون صورا على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر دمارا لحق بمولدات الكهرباء في سد تكيزي.

لكن شركة الكهرباء الإثيوبية، المسؤولة عن السدود، نفت ذلك ووصفته بالادّعاء الكاذب، وحذرت في بيان رسمي من مغبّة تشغيل محطة كهرباء السد من قبل أشخاص ليست لديهم خبرة كافية.

وقد أظهرت صور أقمار صناعية ملتقطة صباح أمس الأربعاء آثار تدمير في منطقة فرعية في نطاق مولدات الكهرباء في سد تكيزي، لكن من دون تحديد ما إذا كان ذلك ناتجا عن استهداف أم حريق عادي.

خطر تقسيم إثيوبيا

على الصعيد الإنساني، حذرت الأمم المتحدة اليوم الخميس من أن العنف الطائفي يهدد بتقسيم إثيوبيا، وأوضحت أنها تخشى تكرار مشهد فوضى مطار كابل في أديس أبابا.

وقالت المنظمة الدولية إن نحو 26 مليون إثيوبي يحتاجون إلى مساعدات، بينهم 9 ملايين شخص يعتمدون على الحصص الغذائية، وأغلبهم من إقليم تيغراي، وسط ارتفاع في معدلات سوء التغذية.

وشددت أيضا على أن استمرار الصراع وامتداده إلى منطقتي أمهرة وعفر تسبب في نزوح الآلاف، في حين يدفع الجفاف والجراد الوضع أكثر إلى حافة الهاوية.

من جهته، وصف المنسق الأممي للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث إثيوبيا بالأكثر إثارة للقلق على الصعيد الإنساني.

في الأثناء، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الاتحاد الأوروبي طلب من موظفيه غير الأساسيين مغادرة إثيوبيا.

بدورها، جددت السفارة الأميركية في أديس أبابا دعوتها المواطنين الأميركيين لمغادرة إثيوبيا بسبب تدهور الأوضاع الأمنية فيها.

وقالت السفارة، في تغريدة على تويتر، إن الخيارات متعددة أمام الرعايا الأميركيين للسفر عبر الرحلات التجارية من مطار "بولي" الدولي بالعاصمة الإثيوبية، كما حثتهم على التسجيل في برنامج تسجيل المسافر الذكي.

الاتحاد الأفريقي وأميركا

وضمن ردود الفعل إزاء هذه التطورات، استنكر رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي استمرار الأعمال العدائية في إثيوبيا.

وقال في تغريدة على تويتر إن تلك الأعمال العدائية ما زالت مستمرة في حين تتحدث المفوضية مع أطراف النزاع، مشددا على أن السبيل الوحيد لحل الصراع هو وقف إطلاق النار الفوري والحوار السياسي.

وأضاف فكي أن مبعوث الاتحاد الأفريقي، الرئيس النيجيري الأسبق أوليسيغون أوباسانجو، سيواصل جهود الوساطة.

أما الولايات المتحدة فأعربت على لسان مساعدة وزير خارجيتها للشؤون الأفريقية مولي فيي عن قلقها مما وصفتها بالفظائع في إثيوبيا.

وقالت مولي إن واشنطن لا تتحيز لأي طرف في الصراع الذي تسبب في عواقب وخيمة لمئات الآلاف من الأشخاص.

وأضافت أن الولايات المتحدة تعمل بجد لوقف الصراع، وتحث الأطراف على وقف القتال وبدء حوار شامل.

كما حثت الإثيوبيين في الولايات المتحدة على الابتعاد عن خطاب الكراهية، وعلى الاضطلاع بدور مسؤول بدلا من تأجيج الصراع.

المصدر : الجزيرة + وكالات