مع تواصل الحشد العسكري.. بلينكن يدعو موسكو لخفض التصعيد ولافروف يحذر من تبعات التحاق أوكرانيا بالناتو

OSCE meeting in Stockholm
وزير الخارحية الروسي سيرغي لافروف (يمين) ونظيره الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)

انطلقت اليوم الخميس في العاصمة السويدية ستوكهولم اجتماعات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وعلى رأس جدول الأعمال التوتر في إقليم دونباس (شرق أوكرانيا) بين القوات الحكومية والانفصاليين الموالين لروسيا.

يأتي ذلك في وقت تستعد فيه روسيا لتدريبات عسكرية بمشاركة أكثر من 10 آلاف جندي وفق ما أعلنته قيادة المنطقة العسكرية الروسية الجنوبية، وستُجرى التدريبات في 30 ميدانا، بينها مقاطعات محاذية لأوكرانيا، وشبه جزيرة القرم وغيرها.

وفي مؤتمر صحفي على هامش الاجتماعات، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن أي اعتداءات روسية على أوكرانيا ستترتب عليها عقوبات اقتصادية لم تنفذها بلاده من قبل.

وأوضح بلينكن أن واشنطن انخرطت في مفاوضات مفصلة بشأن احتمال تجدد الاعتداءات الروسية على أوكرانيا، معتبرا أن خطوات روسيا تهدف لزعزعة الاستقرار وتشكل مبعث قلق.

وتابع قائلا إن روسيا هي التي يقع على عاتقها تخفيض التوتر الحالي، مشددا على أن واشنطن مصممة على دعم أوكرانيا ووحدة أراضيها.

وأضاف وزير الخارجية الأميركي أن الولايات المتحدة جاهزة للعمل مع الطرفين من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة يتوافق مع اتفاقية مينسك.

وشدد بلينكن على أن اللقاء المرتقب الذي سيجمع بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين يتوقف على الخطوات التي سيتخذها الجانب الروسي لخفض التوتر في إقليم دونباس.

من جانبه قال البيت الأبيض في بيان إن الرئيس جو بايدن يؤمن بالدبلوماسية على أعلى المستويات مع روسيا.

وأضاف في بيان أن واشنطن لا ترفض المحادثات مع روسيا وليس لديها ما تعلنه بشأن مكالمة مرتقبه بين بايدن وبوتين.

وكان بلينكن قد التقى على هامش القمة نظيره الأوكراني دميترو كوليبا، وأعرب في اللقاء عن قلق واشنطن مما سماه موقف روسيا العدائي تجاه أوكرانيا.

وقال الوزير الأوكراني إنه ناقش مع بلينكن فرض عقوبات اقتصادية على روسيا لثنيها عن القيام بأعمال عدائية.

وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري قال رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف إن روسيا تخطط لشنّ هجوم على بلاده بحلول نهاية يناير/كانون الثاني أو بداية فبراير/شباط المقبلين.

وفي الأسابيع الأخيرة واصلت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي التعبير عن مخاوفهم من تحرّكات القوات الروسية عند حدود أوكرانيا، خشية غزو محتمل. وقد نفت روسيا مرارا وجود أي خطة لديها في هذا الاتجاه، متهمة كييف وحلفاءها الغربيين باستفزازها المتزايد.

ويشهد الشرق الأوكراني منذ 2014 حربا بين كييف وانفصاليين موالين لروسيا، وقد اندلعت بعيد ضمّ موسكو شبه جزيرة القرم، وأودت بأكثر من 13 ألف شخص.

خط أحمر

في المقابل، قالت الخارجية الروسية إن انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي "ناتو" (Nato) خط أحمر لدى روسيا، مشيرة إلى أن موسكو اقترحت إجراءات محددة لخفض التصعيد على الحدود مع أوكرانيا.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن توجّه حلف الناتو لضمّ جورجيا وأوكرانيا للحلف سيكون بمنزلة قنبلة موقوتة في قلب القارة الأوروبية.

وأكد لافروف في كلمة له اليوم الخميس -خلال اجتماع منظمة الأمن والتعاون الأوروبي المنعقد في ستوكهولم- أن تحول الدول المجاورة لنا إلى نقطة انطلاق للمواجهة مع روسيا، ونشر قوات الناتو على مقربة شديدة من المناطق ذات الأهمية الإستراتيجية لأمننا أمر غير مقبول بشكل قاطع.

وأضاف أن الأمن في أوروبا لا يمكن أن يكون مجتزأ، وأن هذا الأمن إما أن يكون أو لا يكون، حسب تعبيره.

وشدد لافروف على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح حوارا مع الغرب للتوصل إلى ضمانات قانونية بعيدة الأمد بعدم توسع حلف الناتو شرقا، وإلى توافقات تلبي مصالح جميع الأطراف.

وأضاف أن "الرئيس الروسي أكد أن موسكو لا تريد نزاعا مع أوكرانيا"، وقال إننا مستعدون لاتخاذ خطوات سعيا لحل الأزمة الأوكرانية.

لكنه اتهم الغرب بمدّ أوكرانيا بالأسلحة، وبما سماه وهم إمكانية الحل العسكري للنزاع في دونباس.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قال ردا على اقتراب حلف الأطلسي من حدود روسيا إن موسكو ستتخذ الإجراءات العسكرية الملائمة.

ودعا بوتين -خلال حفل في الكرملين- إلى الدخول في مفاوضات جوهرية مع الدول الغربية بهدف التوصل إلى اتفاقيات ملموسة وضمانات قانونية، لضمان عدم توسع الناتو شرقا وعدم نشر أنظمة أسلحة "تهددنا على مقربة شديدة من الأراضي الروسية".

رد دولي

وفي السياق نفسه، قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن -اليوم الخميس خلال زيارته لكوريا الجنوبية- إن أي رد أميركي على تصرفات روسيا تجاه أوكرانيا سيتم بالتنسيق مع المجتمع الدولي، ودعا موسكو إلى التحلي بالشفافية بشأن حشدها العسكري على حدود أوكرانيا.

وردا على سؤال عما إذا ما كانت العقوبات المحتملة على روسيا ستكون اقتصادية فقط، أحجم أوستن عن الإجابة المباشرة، واكتفى بالقول إنه سيتم استخدام "أفضل الأساليب، وضمن رد من المجتمع الدولي".

وأصبحت أوكرانيا -وهي جمهورية سوفياتية سابقة تطمح إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي- بؤرة التوتر الرئيسة بين روسيا والغرب اللذين تدهورت العلاقات بينهما إلى أسوأ مستوى لها منذ 3 عقود عقب انتهاء الحرب الباردة.

وكان الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ صرح أمس الأربعاء -في اليوم الثاني والأخير من الاجتماع الوزاري لدول الحلف- بأن للناتو خيارات واسعة لمواجهة التحدي الروسي لحدود أوكرانيا، من ضمنها العقوبات الاقتصادية والسياسية والمالية.

وأضاف ستولتنبرغ أن الحلف يقوي القدرات الدفاعية لأوكرانيا بتدريب قواتها وتزويدها بالمعلومات، وحثها على استكمال خطواتها للانضمام إلى الحلف.

مفاوضات مباشرة

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعا أمس الأربعاء إلى "مفاوضات مباشرة" مع روسيا، بهدف "وقف الحرب" الدائرة مع الانفصاليين المدعومين من روسيا في شرق بلاده.

وقال زيلينسكي -أمس الأربعاء في خطاب أمام البرلمان- "علينا أن نقول الحقيقة، وهي أننا لن نكون قادرين على وقف الحرب من دون مفاوضات مباشرة مع روسيا".

وفي سياق متصل، قال الجيش الأوكراني اليوم الخميس إن أحد جنوده قتل في هجمات شنّها انفصاليون في إقليم دونباس، متهما إياهم بخرق اتفاق وقف إطلاق النار 4 مرات في الساعات الـ24 الأخيرة.

وفي روسيا، نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن جهاز الأمن الاتحادي اليوم الخميس أن السلطات ألقت القبض على 3 أشخاص يشتبه في أنهم عملاء من المخابرات الأوكرانية، واتهمت أحدهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم بقنبلة.

ولم توضح السلطات الروسية تاريخ ومكان اعتقال الأوكرانيين الثلاثة، وذكر بيان لجهاز الأمن الاتحادي أن اثنين من المقبوض عليهم "وصلا إلى روسيا لجمع معلومات وتسجيل فيديوهات والتقاط صور لمنشآت ذات أهمية إستراتيجية حيوية وبنى تحتية للنقل".

وأضاف أنه "تم العثور في السيارة التي كانوا يستخدمونها على مسدس، وسلاح آلي، ومعدات حماية شخصية".

وحسب البيان نفسه، فإن الرجلين "اعترفا بتجنيدهما" من قبل أجهزة الأمن الأوكرانية لقاء 10 آلاف دولار.

وتابعت أن الشخص الثالث "اعتقل متلبّسا بالجنحة مع وسائل تخريب عبارة عن عبوتين ناسفتين تعادلان 1.5 كيلوغرام من المتفجرات".

المصدر : الجزيرة + وكالات