مقال بواشنطن بوست: دراسة جديدة.. "نحن أقرب إلى الحرب الأهلية أكثر مما يود أي منا تصديقه"

اقتحام المتظاهرين المؤيدين لترامب مبنى الكابيتول في السادس من يناير/كانون الثاني 2021 (الأوروبية)

لفت مقال بصحيفة "واشنطن بوست" (Washington Post) إلى دراسة جديدة تحذر من قرب وقوع حرب أهلية في الولايات المتحدة يبدو أن الشعب غافل عنها، بسبب حالة الإنكار التي يعيشها بشأن أزمة الديمقراطية الأميركية، وفق كاتب المقال دانا ميلبانك.

وأشار الكاتب إلى أن معدّة الدراسة باربرا والتر -أستاذة في العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو- من كبار المختصين في دراسة النزاعات في سوريا ولبنان وأيرلندا الشمالية وسريلانكا والفلبين ورواندا وأنغولا ونيكاراغوا وأماكن أخرى، وأنها طبقت التقنيات التنبؤية بنفسها على أميركا.

وخص تنبؤها إلى أن الولايات المتحدة "أقرب إلى الحرب الأهلية أكثر مما يود أي منا تصديقه". وتوضح البرهان على ذلك بالتفصيل في كتابها "كيف تبدأ الحروب الأهلية" الذي يصدر يناير/كانون الثاني المقبل.

وتقول في كتابها "لا أحد يريد أن يعتقد أن ديمقراطيتهم الحبيبة في حالة تدهور أو تتجه نحو الحرب"، ولكن "إذا كنت محللا في بلد أجنبي تنظر إلى الأحداث في أميركا -بالطريقة نفسها التي تنظر بها إلى الأحداث في أوكرانيا أو ساحل العاج أو فنزويلا- فستفحص قائمة مرجعية لتقييم كل من الظروف التي تجعل الحرب الأهلية محتملة، وما ستجده هو أن الولايات المتحدة -وهي ديمقراطية تأسست منذ أكثر من قرنين من الزمان- دخلت منطقة شديدة الخطورة".

الأمور تدهورت بشكل كبير في عهد ترامب، لدرجة أن الولايات المتحدة لم تعد مؤهلة عمليا كدولة ديمقراطية

وعلق الكاتب بأن الولايات المتحدة مرت بالفعل بما تصفه وكالة المخابرات المركزية "سي آي إيه" (CIA) بالمرحلتين الأولين من التمرد -مرحلتي "ما قبل التمرد" و"الصراع الأولي"- والوقت وحده هو الذي سيحدد إذا ما كانت المرحلة النهائية -"التمرد المفتوح"- قد بدأت مع اقتحام أنصار الرئيس السابق دونالد ترامب لمبنى الكابيتول في السادس من يناير/كانون الثاني الماضي.

أنصار ترامب خلال اقتحام الكابيتولاقتحام أنصار ترامب لمبنى الكابيتول (الأوروبية)

وأضاف أن الأمور تدهورت بشكل كبير في عهد ترامب، لدرجة أن الولايات المتحدة لم تعد مؤهلة عمليا كدولة ديمقراطية. وبحسب مجموعة بيانات "نظام الحكم" التابعة لمركز السلام المنهجي -وهي المجموعة التي وجد فريق عمل سي آي إيه أنها مفيدة للغاية في التنبؤ بعدم الاستقرار والعنف- كتبت والتر أن الولايات المتحدة الآن "أنوقراطية" (anocracy)، نظام حكم لا تمنح فيه السلطات للمؤسسات العامة، ولكنها توزع بين مجموعات النخبة التي تتنافس باستمرار مع بعضها البعض للحصول على السلطة، وهو مكان بين دولة ديمقراطية وحكم استبدادي.

والسؤال الآن، كما يقول الكاتب، هو إذا ما بإمكان أميركا التراجع عن الهاوية التي قادها إليها جمهوريو ترامب.

واختتم مقاله بأنه يجب عدم السماح لأعداء الديمقراطية بالانتصار، وأن أميركا على عتبة مرحلة "التمرد المفتوح" من الصراع الأهلي، وبحسب ما تكتبه والتر، فإنه بمجرد أن تتجاوز الدول هذه العتبة، تتوقع سي آي إيه "استمرار العنف حيث يشن المتطرفون النشطون بشكل متزايد هجمات تشمل الإرهاب وحرب العصابات، بما في ذلك الاغتيالات والكمائن". وبناء على ذلك "فليس من المبالغة القول إن بقاء بلدنا على المحك"، حسب تعبير الكاتب.

المصدر : واشنطن بوست