كورونا.. تحذيرات من عدم كفاية التطعيم لمواجهة أوميكرون ورقم قياسي جديد للإصابات في بريطانيا

Britain's Chief Medical Officer for England Chris Whitty attends a news conference in London
رئيس السلطات الطبية البريطانية كريس ويتي يتحدث عن الارتفاع الحاد في الإصابات (رويترز)

حذّرت منظمة الصحة العالمية ووكالة مكافحة الأمراض الأوروبية من أن التطعيم وحده لن يكون كافيا في مواجهة التفشي السريع لمتحور أوميكرون. وبينما تسابق دول أوروبية الزمن لتكثيف حملات التطعيم واحتواء العدوى، سجلت بريطانيا رقما قياسيا جديدا للإصابات اليومية.

قالت منظمة الصحة العالمية إن أدلة أولية تشير إلى أن اللقاحات المضادة لفيروس كورونا قد تكون أقل فاعلية في الحماية من المتحور أوميكرون، الذي ينطوي على خطر تكرار الإصابة به أكثر من السلالات الأخرى.

وقالت المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية مارغريت هاريس في مقابلة مع الجزيرة إن اللقاحات أسهمت في إبقاء الناس خارج المستشفيات ومنعت ظهور الأعراض الشديدة لمتحور أوميكرون ومن الضروري تلقيها، لكنها أكدت أن تلقي اللقاح ليس سوى جزء مما يجب القيام به.

وشددت هاريس على ضرورة ارتداء الكمامات بالطريقة الملائمة، وتجنب الاكتظاظ، والسماح للهواء بالدخول للأماكن المغلقة، وغسل الأيدي باستمرار، لافتة إلى أن الكثير من الناس توقفوا عن الالتزام بذلك ولا سيما في أوروبا، ولذلك انتشر الفيروس مجددا بسرعة كبيرة.

وأضافت المتحدثة أن المنظمة لا تفضل اللجوء للإغلاق التام لآثاره السلبية، لكنه يصبح حلا ضروريا أمام الحكومات للحد من الانتقال السريع للفيروس.

Spain begins vaccinating 5-11 year-olds, in San Sebastian de los Reyes, outside Madrid
إسبانيا تبدأ تطعيم الأطفال (رويترز)

مخاوف أوروبا

في سياق متصل، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن عدد المصابين بالمتحور أوميكرون يتضاعف حاليا كل يومين إلى 3 أيام، ومن المتوقع أن تصبح هذه السلالة الأكثر انتشارا في أوروبا الشهر المقبل.

وذكرت فون دير لاين أن 66% من سكان أوروبا طُعموا حتى الآن بشكل كامل، وأن 62 مليونا تلقوا جرعات معززة.

وشددت على أن هذا يشكل أفضل حماية ممكنة ضد أوميكرون في الوقت الراهن.

واعتمادا على أرقام منظمة الصحة العالمية، فقد تم تسجيل أكثر من 4 ملايين إصابة بفيروس كورونا خلال الأسبوع الماضي فقط، 65% من هؤلاء تم تسجيلهم في أوروبا، التي تصدرت أيضا نسبة المتوفين منهم وبنسبة متشابهة تقريبا.

أما في أفريقيا فارتفعت نسبة الإصابات بالفيروس بمعدل 111%.

وأفادت المنظمة بأن 77 دولة أبلغت حتى الآن عن اكتشاف حالات إصابة بأوميكرون، علما بأن المنظمة تعتقد أن المتحور الجديد موجود في غالبية الدول لكنها لا تملك أدلة على ذلك.

بدورها، حذرت وكالة مكافحة الأمراض الأوروبية من أن التطعيم وحده لن يكون كافيا في مواجهة التفشي السريع لمتحور أوميكرون، ودعت إلى اتخاذ إجراءات صارمة لذلك.

وقالت الوكالة إنه لا يوجد متسع من الوقت لسد النقص في التطعيم، وأوصت بمجموعة من التدابير منها العودة للعمل عن بعد وزيادة مستوى الحذر خلال احتفالات نهاية العام.

ورفعت الوكالة تقييمها لمخاطر أوميكرون إلى "عالية جدا"، وقالت إنها قد تؤدي إلى دخول المستشفى ووفيات بنسب أعلى من تلك التي تم توقعها بالفعل في التقديرات السابقة المتعلقة بالمتحور دلتا.

وجدد المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها دعوته إلى "إعادة فرض عاجل وتعزيز" التدابير "غير الصيدلانية" ضد كوفيد، وهو مصطلح يغطي القيود بشكل عام، لتخفيف العبء عن النظام الصحي.

وأضافت الوكالة التي تغطي 27 دولة في الاتحاد الأوروبي والنرويج وآيسلندا "هناك حاجة ملحة لاتخاذ إجراءات صارمة للحد من انتقال العدوى وتخفيف العبء الذي يثقل كاهل النظام الصحي وحماية الفئات الأكثر ضعفًا في الأشهر المقبلة".

ورجحت منظمة الصحة العالمية أن المتحور أوميكرون يتفشى بوتيرة غير مسبوقة "في معظم الدول" التي دعتها إلى استعمال كافة سبل مكافحة "كوفيد-19" لتجنب إغراق المستشفيات بالمرضى.

وأكد المركز الأوروبي أن "الأولوية" تكمن في وضع الكمامة والعمل عن بُعد وتجنب الازدحام في الأماكن ووسائل النقل العام والبقاء في المنزل عند المرض والتهوية والحفاظ على مستوى عالٍ من النظافة.

وذلك إضافة إلى تتبع الإصابات المحتملة أو المؤكدة بأوميكرون، مع اعتبار الاختبار "أداة مهمة" حتى عندما يتم تطعيم الأشخاص، علاوة على عزل المصابين بكوفيد-19.

ومع تصاعد العدوى، أطلقت 6 دول في الاتحاد الأوروبي حملات لتطعيم الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 أعوام و11 عاما.

بريطانيا وفرنسا

وفي بريطانيا، أعلنت السلطات الصحية تسجيل 78 ألفا و610 إصابات بفيروس كورونا في الساعات الـ24 الأخيرة، لتكون الحصيلة الأعلى منذ بدء الجائحة.

ويعود العدد القياسي السابق إلى 8 يناير/كانون الثاني 2021، في ذروة تفشي المتحوّر ألفا، مع تسجيل البلاد المتضررة بشدة بالوباء 68 ألف إصابة.

وفي مواجهة "موجة هائلة" من الإصابات، على حد تعبير رئيس الوزراء بوريس جونسون، أطلقت الحكومة حملة تلقيح معزز على نطاق غير مسبوق، بهدف إعطاء جرعة إضافية لجميع البالغين بحلول نهاية هذا الشهر.

ودعا جونسون خلال مؤتمر صحفي السكان مجددا إلى تلقي اللقاح "لأن موجة أوميكرون ما زالت تجتاح كل أنحاء المملكة المتحدة"، موضحا أن عدد الإصابات به تتضاعف الآن "في أقل من يومين في بعض المناطق".

من جانبه، حذّر المسؤول الطبي البارز في إنجلترا كريس ويتي من أن بريطانيا واجهت موجتين متزامنتين للوباء، واحدة "ثابتة إلى حد ما" بسبب المتحور دلتا والأخرى "تنتشر بسرعة كبيرة" مرتبطة بأوميكرون.

وفي مقابلة تلفزيونية، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء إن من المحتمل أن يصبح التطعيم إلزاميا بفرنسا في نهاية المطاف، لكنه أضاف أن ذلك ليس أولوية في الوقت الراهن.

وأوضح أنه مع تطعيم ما يقرب بالفعل من 90% من المؤهلين للحصول على اللقاح، فإن البلد لم يعد بعيدا عن مستوى التطعيم الذي يمكن تحقيقه من خلال جعل اللقاح إلزاميا.

العدوى في أميركا

وقطع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن جولة له في دول جنوب شرقي آسيا بسبب إصابة عدد من مرافقيه بفيروس كورونا، وقالت الوزارة إن بلينكن اتصل بنظيره التايلندي معربا عن أسفه بسبب عدم قدرته على حضور اجتماع كان مقررا بينهما الخميس.

وخلال إفادة بالبيت الأبيض، قالت مديرة المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها روشيل والنسكي إن البيانات الأولية تشير إلى أن أوميكرون أكثر قابلية للانتقال من المتحور دلتا.

وأوضحت أنه تم رصد زيادة الإصابات بالفيروس بين نزلاء دور رعاية المسنين الذين حصلوا على التطعيم كاملا، وأن معدل الإصابة بين من تلقوا جرعات تنشيطية أقل بـ10 أمثال.

المصدر : الجزيرة + وكالات