المفرج عنها وصفت بالضئيلة وعديمة القيمة.. استمرار الحجب الكامل لـ520 وثيقة عن اغتيال الرئيس كينيدي

واشنطن- نشرت إدارة الأرشيف الوطني الأميركية أمس الأربعاء ما يقرب من 1500 وثيقة سرية تتعلق باغتيال الرئيس السابق جون كينيدي.

وأصبحت الوثائق متاحة في موقع الأرشيف الإلكتروني على شبكة الإنترنت، ويتعلق كثير من الوثائق بـ"لي هارفي أوزوالد" الشخص الذي اغتال الرئيس السابق.

وجاء في بيان الإفراج عن الوثائق أنه "مع نشر وثائق اليوم تكون الإدارة قد أفرجت عن أكثر من 90% من السجلات المتعلقة باغتيال كينيدي منها 15ألفا و834 وثيقة تم إصدارها مسبقا، ولكنها تتضمن تنقيحات، و520 وثيقة تم حجبها بالكامل حتى الآن.

ويتوقع الباحثون في القضية ألا تتضمن الوثائق ما يمكنه أن يغير بشكل جوهري الفهم العام للظروف المحيطة بمقتل كينيدي.

لماذا يتم الإفراج عن هذه الوثائق؟

وكان الكونغرس قد أقر عام 1992 قانون جون كينيدي للسجلات المتعلقة باغتياله، والذي كان جزئيا وراء اعتماده؛ الغضبُ الناجم عن فيلم المخرج الشهير أوليفر ستون "جيه إف كيه" (JFK). وتنتشر العديد من نظريات المؤامرة المتعلقة بحادثة اغتيال الرئيس الكاثوليكي الأول في التاريخ الأميركي.

ولقي كينيدي حتفه إثر إطلاق النار على موكبه المكشوف في أحد شوارع مدينة دالاس بولاية تكساس في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1963.

ونص القانون على ضرورة الكشف علنا عن جميع السجلات المرتبطة باغتيال كينيدي بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2017، لكن الرئيس السابق دونالد ترامب، ومن بعده الرئيس جو بايدن سمحا بتأجيلات متعددة لنشر الوثائق بناء على توصيات من مكتب التحقيقات الفدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية ووكالات الأمن القومي الأخرى. وأمر ترامب في نهاية المطاف بنشر عشرات الآلاف من الوثائق، إلا أن معظمها كان يتضمن بعض التنقيحات.

وظهر أن الغالبية العظمى من الوثائق التي أفرج عنها الأرشيف الوطني -وتقدر بـ1500 وثيقة- ما هي إلا نسخ مكررة من وثائق سبق إصدارها ولم يكشف أمس إلا عن بضع كلمات كانت منقحة في الماضي، وهذه الكلمات غالبا ما يكون ضمنها اسم أحد العاملين في وكالة الاستخبارات المركزية، والبعض الأخر لم يشهد أي تغييرات على الإطلاق.

تشكيك المؤرخين

ولا يزال هناك أكثر من 10 آلاف وثيقة إما منقحة جزئيا أو محجوبة بالكامل، ولم يتم الكشف عنها بعد. وقرر الرئيس بايدن استمرار سريتها حتى ديسمبر/كانون الأول 2022 على أقرب تقدير بموجب أمر تنفيذي رئاسي أصدره بايدن في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وتسبب ذلك في زيادة غضب المؤرخين والباحثين من السلطات الأمنية الفدرالية التي يتهمونها بعرقلة قرار الكونغرس بالإفراج عن كل الوثائق.

ووصف لاري ساباتو الوثائق التي تم الإفراج عنها بأنها "ضئيلة ولا قيمة لها"، وغرد ساباتو -وهو مؤرخ شهير وبروفيسور بجامعة فرجينيا ومتخصص في اغتيال الرئيس كينيدي- يقول "بالنسبة لأولئك، مثلنا، الذين يراجعون وثائق اغتيال كينيدي الصادرة للتو من الأرشيف الوطني، يجب أن يضعوا في اعتبارهم ما قاله لي مصدر جيد ذات مرة بصراحة "نتوقع أن نرى كل شيء (الوثائق والتنقيحات) بحلول عام 2063 مع حلول الذكرى المئوية للاغتيال".

 

ثم أضاف ساباتو -في تغريدة لاحقة- أنه "يجب أن تكون ساذجا جدا لتصدق أن كل المعلومات الرسمية عن اغتيال كينيدي، نجت ليتم تسليمها للإفراج عنها في نهاية المطاف!، لقد أتلفت بعض الوثائق بقصد أو عن غير قصد، ودمر بعضها، وهناك معلومات أخرى لم تكن مكتوبة".

وقال ساباتو إن "غياب الشفافية وحقيقة أن الحصول على هذه الوثائق يتم بعد 58 عاما على الاغتيال، فهذا يخبرك لماذا لدينا الكثير من نظريات المؤامرة".

موقف مرتبك من إدارة بايدن

ولكن بالنسبة للعديد من المشرعين ودعاة الشفافية، فإن نشر جميع الوثائق المتبقية، كما أمر الكونغرس في عام 1992، يتعلق باستعادة الثقة في عمل الحكومة. وقد أظهرت استطلاعات الرأي العام منذ فترة طويلة أن غالبية الأميركيين لا يصدقون النتيجة الرسمية التي توصلت إليها "لجنة وارن" التي حققت في اغتيال كينيدي، والتي انتهت إلى أن كينيدي قُتل على يد رجل واحد، هو "لي هارفي أوزوالد"، وأنه كان يعمل بمفرده.

وأرجأ بايدن في أكتوبر/تشرين الأول الماضي الإفراج عن كل الوثائق واعتبر ذلك "للحماية من الضرر الذي يمكن تسببه للقوات المسلحة والعمليات الاستخباراتية وجهات إنفاذ القانون وإدارة العلاقات الخارجية التي تتسم بخطورة تفوق المصلحة العامة في الكشف الفوري".

وحدد بايدن موعدين نهائيين؛ هما الأربعاء 15 ديسمبر/كانون الأول 2021 للإفراج عن الوثائق التي لم تقترح وكالات الأمن القومي حجبها، و15 ديسمبر/كانون الأول 2022، للسماح بخضوع الوثائق المتبقية لمراجعة أمنية صارمة قبل الإفراج عنها.

ومن المقرر أن تقدم الجهات الأمنية -التي ترغب في استمرار حجب بعض الوثائق وعدم نشرها بعد 15 ديسمبر/كانون الأول 2022- إلى البيت الأبيض "بيانا غير سري يحدد الأسباب وراء الرغبة في حجب كل وثيقة على حدة".

تبريرات التأجيل

وقال عزرا كوهين رئيس مجلس رفع السرية للمصلحة العامة -وهي لجنة استشارية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يعين الرئيس والكونغرس أعضاءها- في بيان له إن "مذكرة الرئيس بايدن تعزز المعايير الصارمة التي وضعها الكونغرس وتحمل الوكالات على جدول زمني صارم وعملية منظمة تنظيما جيدا. وتتوقع اللجنة خلال عام واحد أن يتم الإفراج عن كل الوثائق التي تُعد سرية حاليا كي يطّلع عليها الرأي العام الأميركي".

في حين قال ديفيد برايس الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية إنه نظرا لأن العديد من الوثائق المعنية تتضمن نشاطات استخباراتية سرية أثناء الحرب الباردة، فإن هناك أسبابا مشروعة نظريا لحجب معلومات سرية تعود إلى الستينيات.

وقال برايس إنه "من غير المرجح على نحو متزايد" ولكن "من الممكن" أن يكون هناك عملاء لوكالة الاستخبارات المركزية من تلك الحقبة لا يزالون على قيد الحياة ومن الخطر الكشف عن هواياتهم.

وبإضافة ما تم الإفراج عنه أمس من وثائق، يكون تم الكشف عن أكثر من 90% من السجلات، وفقا للأرشيف الوطني. وتم الكشف حتى الآن عن 15.834 وثيقة تتضمن تنقيحات، في حين تم حجب 520 وثيقة بالكامل. وجدير بالذكر أن غالبية تلك الوثائق المفرج عنها تتضمن سجلات ضريبية، وفقا لبيان الأرشيف الوطني، بما في ذلك الإقرارات الضريبية لأوزوالد الذي اتُهم باغتيال كينيدي.

المصدر : الجزيرة