خبير عسكري أميركي يفكّك إمكانية شن إسرائيل هجوما على المنشآت النووية الإيرانية

يقول الخبير الأميركي إن الطائرات الإسرائيلية قد تبلغ المجال الجوي الإيراني من دون أن تُكتشف عبر التحليق فوق البحر الأبيض المتوسط، والتخفي كطائرة تابعة للحرس الثوري الإيراني، أو كرحلات خطوط ماهون للطيران التي تنقل الأسلحة إلى حزب الله، وهذا يشمل تحليقها فوق لبنان وسوريا والعراق.

الخبير العسكري الأميركي ديفيد دي روش أستاذ الدراسات الأمنية بجامعة الدفاع الوطني والمسؤول العسكري الأميركي السابق (مواقع التواصل)

واشنطن- أفادت تقارير إعلامية بأن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أطلع المسؤولين الأميركيين على الجدول الزمني الذي تحتاج إليه إسرائيل من أجل شنّ هجوم على إيران لتعطيل برنامجها النووي.

وتشير التقارير إلى أن غانتس أصدر التوجيهات للجيش الإسرائيلي للتأهب لشنّ هجوم على إيران، وفسّر مراقبون في تل أبيب ذلك بأنه يأتي في إطار مضاعفة إسرائيل ضغوطها على الولايات المتحدة للحيلولة دون عودتها إلى الاتفاق النووي مع إيران، وحثّها على تشديد عقوباتها الاقتصادية على طهران لإجبارها على وقف مشروعها النووي.

في ضوء ذلك، حاورت الجزيرة نت القائد العسكري السابق ديفيد دي روش، الأستاذ المساعد حاليا في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الإستراتيجية بجامعة الدفاع الوطني التابعة للبنتاغون، بشأن إمكانية العمل العسكري ضد إيران.

وخلال تاريخه الممتد على مدار 30 عاما في وزارة الدفاع، خدم ديفيد دي روش في هيئة الأركان المشتركة وفي قيادة العمليات الخاصة الأميركية، كما خدم في قوات العمليات الخاصة والتقليدية المنتشرة في الشرق الأوسط وأوروبا وأفغانستان.

وتقلّد دي روش مناصب عدة في مكتب وزير الدفاع للشؤون السياسية، منها مدير مكتب الخليج وشبه الجزيرة العربية، ومدير قسم الاتصالات بين وزارة الدفاع ووزارة الأمن الداخلي، ومدير عمليات حلف الناتو.

 

Benjamin Benny Gantz - Lloyd Austin meeting in Virginia
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (يمين) ووزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس خلال لقائمها في فرجينيا (الأناضول)

وهذا نص الحوار:

  • هل تعتقد أن الجيش الإسرائيلي يُسرّع خطط ضرب إيران؟

أظهرت إسرائيل قدرة قوية على القيام بعمليات جريئة إلى حد ما داخل إيران. وبالنظر إلى أنها ليست طرفا في محادثات فيينا، التي يمكن أن تؤثر تأثيرا كبيرا على أمنها القومي، سيكون من الغريب ألا تراجع إسرائيل وتحدّث خططها لاتخاذ مزيد من الإجراءات ضد البنية التحتية النووية الإيرانية.

  • هل التهديد الإسرائيلي ضد إيران حقيقي وجادّ هذه المرة؟ لقد سمعنا هذه التهديدات على مدار السنوات الماضية.

تهديدات إسرائيل بمهاجمة البنية التحتية النووية الإيرانية حقيقية وجادّة للغاية. وقد تمكنت إسرائيل من حمل كبار العلماء النوويين الإيرانيين على القيام بأعمال تخريبية داخل أكثر المختبرات السرية تحت الأرض في إيران، وتمكنت من سرقة أكثر من نصف طن من الأرشيف النووي الإيراني، واغتالت جنرالا في الحرس الثوري الإيراني كان يشرف على البرنامج النووي الإيراني. ولا شك أن إسرائيل ستكون قادرة على القيام بأعمال جريئة من هذا القبيل في المستقبل.

لكن السؤال الحقيقي يبقى عن قدرة إسرائيل على القضاء التام على برنامج إيران النووي في هجوم واحد، فهذا البرنامج غير مركزي وينتشر في جميع أنحاء البلاد، وكثير منه لا يزال غير معروف. وقد بلغت إيران النقطة التي تكوّن فيها القدرة النووية الإيرانية بالمعرفة التي أصبحت بحوزة إيران والعلماء الإيرانيين.

ويعني ذلك إمكانية استبدال أي أجهزة طرد مركزي أو المرافق الأخرى عند تدميرها في وقت قصير. لذا فإن إسرائيل، في تقديري، غير قادرة على تدمير البرنامج النووي الإيراني.

  • هل تعتقد أن إسرائيل لديها ما يكفي من القدرات العسكرية لمهاجمة إيران؟

من الواضح أن بإمكانها مهاجمة إيران، ففي العام الماضي شلّت إسرائيل نظام توزيع البنزين المدعوم في إيران، وسيطرت على قيادة اللوحات الإعلانية الرقمية هناك، وشنّت ضربات واغتيالات في قلب إيران.

وإذا ما كانت إسرائيل بحاجة إلى ذلك، فمن المحتمل أن تشن ضربة عسكرية تقليدية داخل إيران، على الرغم من أن ذلك سيكون محدودا جدا وذا مخاطر عالية جدا.

بالمقابل، أظهرت القوات العسكرية الداخلية الإيرانية أنها ليست ذات كفاءة؛ تذكر أنها أسقطت طائرة مدنية أوكرانية كانت تغادر مطار طهران، معتقدة أنه صاروخ قادم. وقد أدى غياب الرقابة على الحرس الثوري، الذي استولى فعليا على الدولة الإيرانية، إلى عدم فعاليته في مهمته الرئيسة المتمثلة في الدفاع عن إيران. وهذه ظاهرة شائعة مع الجيوش الفاسدة والدول الاستبدادية، وكلاهما ينطبق على إيران.

لذا من المحتمل أن تحقق إسرائيل بعض النجاح المحدود في الضربة التقليدية، ولكن من غير المرجح أن تحقق هدفها الإستراتيجي الشامل في تدمير البرنامج النووي الإيراني.

سرب من الطائرات الإسرائيلية فوق البحر المتوسط ومن أكبر التحديات أمام إسرائيل مسار الطائرات وتزوّدها بالوقود (رويترز)
  • ما التحديات أمام إسرائيل عند اتخاذها قرارا بالهجوم على إيران؟

التحديات الرئيسة التي يتعين على إسرائيل أن تواجهها في ضربة عسكرية لإيران تنطوي على كيفية بلوغها أهدافها؛ فمن المحتمل أن تهاجم إسرائيل بطائرات تقليدية يقودها طيارون، لذلك ستحتاج إلى ترتيب الوصول إلى إيران بطريقة لا يمكن الكشف عنها، وإعادة التزود بالوقود لتمكين الطائرات من الوصول إلى هدفها والعودة.

في الماضي، استطاعت إسرائيل التعامل مع المشكلة الأولى وعدم اكتشافها على الرادار. ويمكن أن تستخدم خزانات وقود خارجية، على الرغم من أنه من المحتمل أن تكون هناك حاجة إلى التزوّد بالوقود جوا إذا ما أرادت توجيه ضربة إلى إيران، وستحدّ متطلبات الوقود من كمية الأسلحة التي يمكن إيصالها.

وهناك احتمال آخر هو أن تؤمّن إسرائيل قاعدة على الجانب الآخر من إيران حتى تتمكن طائراتها من مهاجمة إيران، والتحليق عبرها، والهبوط والتزود بالوقود، ثم العودة إلى إسرائيل عن طريق مختلف يتجنب الدفاعات الإيرانية.

  • هل ستحصل إسرائيل على قدرات عسكرية إضافية من الولايات المتحدة مثل التزود بالوقود أو القنابل المتقدمة الخارقة للتحصينات؟

في هذه المرحلة، من غير المرجح أن تزوّد الولايات المتحدة إسرائيل بأي معدّات عسكرية متخصصة لاستخدامها في الهجوم المحتمل، واشنطن تسعى إلى تجنب العمل العسكري مع إيران.

  • هل ستحلق إسرائيل فوق الأراضي الأردنية والعراقية من أجل الوصول إلى إيران؟

من المؤكد أن إسرائيل ستمر عبر الأجواء الأردنية أو العراقية للوصول إلى إيران، وربما لن تسعى للحصول على إذن للقيام بذلك خوفا على سرّية العملية. ولعل أفضل طريقة لوصول إسرائيل إلى المجال الجوي الإيراني من دون أن تُكتشف هي التحليق فوق البحر الأبيض المتوسط، والتخفي كطائرة تابعة للحرس الثوري الإيراني، أو كأنها مثل رحلات خطوط ماهون للطيران التي تنقل الأسلحة إلى حزب الله، أثناء عودتها إلى إيران، وهذا يشمل تحليقا فوق لبنان وسوريا والعراق. وجميع تلك الدول تتمتع فيها إيران بحرية الحركة الجوية بغض النظر عن السيادة الوطنية، وسيكون التزود بالوقود مشكلة في هذا الطريق.

Iranian Army exercise in the coastal area of the Gulf of Oman
مناورة للجيش الإيراني في خليج عمان (رويترز)
  • هل لدى إيران وسائل كافية للرد على أي هجوم تقوم به إسرائيل؟

ستنتقم إيران من أي عمل إسرائيلي من خلال ما تقوم به كالعادة؛ أي قتال اليهود حتى آخر عربي، وسيوجّهون جماعاتهم التابعة لحزب الله اللبناني في المقام الأول ووكلاءهم الآخرين مثل "تنظيم حماس" لشن هجمات على إسرائيل على أمل إجهاد الدفاعات الإسرائيلية.

كما ستوجه إيران قواتها في العراق لمهاجمة القوات الأميركية وغيرها من القوات الدولية هناك، وكذلك سيقوم وكلاؤها في اليمن بتصعيد الهجمات الصاروخية على المملكة العربية السعودية.

وستعزز إيران نشاطها في احتجاز الرهائن داخل أراضيها، وقد تستأنف هجماتها ضد الشحن التجاري في خليج عمان ومضيق هرمز. فضلا عن ذلك، أثبت الحرس الثوري الإيراني أن لديه القدرة على مهاجمة أهداف مدنية في بلدان ثالثة، كما هو الحال في أوروبا.

  • ما العواقب الرئيسة لأي عمل عسكري إسرائيلي ضد إيران؟

من الصعب أن نرى ما يمكن لإيران أن تحاول القيام به في مواجهة إسرائيل، ولم تقم به بالفعل. إن أي إجراء إيراني يتم كبحه بالخوف من الانتقام، وليس بسبب ضبط النفس، وقد أثبتت إيران في الماضي أنها غير فعالة نسبيا في شن هجمات على إسرائيل، بل إن وكلاءها، مثل حزب الله اللبناني، رفضوا من حين إلى آخر الطلبات الإيرانية التي قد تؤدي إلى خسائر كبيرة في الأرواح.

وما تفعله إيران عادة هو مهاجمة أهداف يهودية مدنية في الخارج، مثل تفجير مركز الجالية اليهودية في بوينس آيرس في عام 1994.

المصدر : الجزيرة