حرب إثيوبيا.. الجيش الفدرالي يعزز مكاسبه الميدانية ويضيق الخناق على جبهة تيغراي

الجيش الإثيوبي أبعد الخطر عن العاصمة وتقدم باتجاه تيغراي (الفرنسية)

واصل الجيش الإثيوبي، السبت، تعزيز مكاسبه الميدانية ضد مقاتلي جبهة تيغراي والحركات المتحالفة معها، حيث سيطر على المزيد من القرى والبلدات واستولى على معدات وآليات عسكرية.

وقد خاض الطرفان مواجهات عسكرية عنيفة في جبهة "ولديا" آخر معاقل جبهة تيغراي في إقليم أمهرة.

وأعلن مكتب الاتصال الحكومي سيطرة القوات الحكومية على الطريق الرئيسي المؤدي إلى ولديا وميكيلي.

وقال مراسل الجزيرة الموجود في "ديسي" القريبة من جبهات القتال إن قطع الطريق المؤدي إلى "ميكيلي" هو عزل لقوات الجبهة للخلف، مما يزيد من حدة المواجهات العسكرية بين الجانبين في منطقة "ولديا" التي تسيطر عليها الجبهة.

وأفاد المراسل بأن الطرفين يحشدان أكثر من 150 ألف جندي في منطقة لا تتجاوز 200 كيلومتر على حدود إقليمي تيغراي وأمهرة، ويسمع تبادل القصف المدفعي بين الجانبين بضراوة.

حصار وهروب

وأعلن بيان صادر من مكتب الاتصال الحكومي أن قتالًا عنيفًا يجري لمحاصرة جبهة تيغراي وتحرير المناطق المتبقية في إقليم أمهرة.

وقال البيان إن القوات الحكومية سيطرت على تلال أمباسل ومناطق روبيت وجولبون.

وتم إغلاق الطريق الرئيسي المؤدي إلى كوبو وولديا أمام قوات جبهة تحرير تيغراي "وهي تحاول الهروب عبر منطقة جاشينا ولاليبلا"، حسب المكتب الحكومي.

وغنم الجيش آليات أو أسلحة ثقيلة تركتها قوات الجبهة في الميدان.

واستولت القوات الحكومية على معاقل عسكرية رئيسية في كل من مدن "أرجو" و"فوكيسا" و"بورن" ذات الأهمية الإستراتيجية بالجبهة الشرقية.

وفي غضون ذلك، تتقدم القوات المشتركة وتسيطر على مدن وجبال ديري روقا وسدوم، والتي لها أهمية عسكرية كبيرة.

وأفاد مراسل الجزيرة في إقليم أمهرة الإثيوبي بأن خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات ومحطات البنزين عادت بشكل جزئي إلى مدينتي كومبولشا وديسي بعد 40 يوما من انقطاعها خلال سيطرة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي على المحافظة.

ورصد مراسل الجزيرة مجموعات من سكان المدينة بدؤوا التطوع لتنظيف الشوارع والمساعدة في إعادة وترتيب الخدمات بالمدينتين.

جذور النزاع الإثيوبي

وتعود جذور النزاع الحالي إلى عام 2018، عندما تولى آبي أحمد السلطة في أديس أبابا وأعلن إصلاحات سياسية.

وشملت هذه الإصلاحات تنحية قادة في الجيش والمخابرات من أبناء إقليم تيغراي، وتعيين قادة من قوميتي الأمهرة والأورومو في مواقعهم.

وتعمّقت الأزمة بعد تأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في أغسطس/آب 2020 بسبب جائحة كورونا، مما أدخل البلاد في نزاع دستوري.

واتهمت قوى المعارضة -ومنها جبهة تحرير تيغراي- آبي أحمد باستغلال الجائحة لتمديد ولايته، ونُظمت الانتخابات في الإقليم من جانب واحد في 9 سبتمبر/أيلول 2020، لكن الحكومة المركزية رفضت الاعتراف بنتائجها.

واشتدت حدة الخلاف بين أديس أبابا وجبهة تحرير تيغراي، وتحولت إلى نزاع مسلح منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020، إثر ذلك تدخل الجيش الإثيوبي في الإقليم، وتنظيم الحكومة المركزية انتخابات جديدة به لتشكيل حكومة محلية جديدة.

وفي يونيو/حزيران الماضي، استعادت جبهة تحرير تيغراي السيطرة على العاصمة ميكيلي، وشهدت المدينة احتفالات لأنصار الجبهة، بينما أعلنت الحكومة وقفا لإطلاق النار، لكن الأوضاع لم تعرف الاستقرار منذ ذلك الحين.

المصدر : الجزيرة