ماذا تعرف عن إقليم العفر؟ وماذا يعني تقدم القوات الإثيوبية فيه؟

يُعدّ إقليم العفر همزة الوصل بين إثيوبيا وجيبوتي ومنطقة البحر الأحمر الإريترية. وعلى الرغم من كونها مناطق قاحلة غالبا، فإنها تكتسب أهمية إستراتيجية عند أطراف القتال الإثيوبية.

إقليم العفر بإثيوبيا يعدّ منطقة إستراتيجية لأطراف الصراع في إثيوبيا (الجزيرة)
إقليم العفر بإثيوبيا يعدّ منطقة إستراتيجية لأطراف الصراع في إثيوبيا (الجزيرة)

الجزيرة نت- عادت إلى الواجهة من جديد المواجهات العنيفة في إقليم العفر بين الجيش الفدرالي الإثيوبي والمليشيات الداعمة له من جهة، وقوات "دفاع إقليم تيغراي" و"جيش تحرير الأورومو" من جهة ثانية، رغم جبهات المواجهة الأخرى والأكثر أهمية في هذه البلاد، خاصة تلك التي يزحف القتال فيها نحو العاصمة أديس أبابا.

فما أسباب تجدد المواجهات في العفر؟ ولماذا بدأ الجيش الفدرالي حملته المضادة من هناك؟ وما أهمية جبهة العفر لأطراف القتال في إثيوبيا؟

التصعيد في إقليم العفر جاء رغم اشتداد القتال بين القوات الحكومية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي (الجزيرة)

منطقة إستراتيجية

يُعدّ إقليم العفر همزة الوصل بين إثيوبيا وجيبوتي ومنطقة البحر الأحمر الإريترية، وعلى الرغم من كونها مناطق قاحلة غالبا، فإنها تكتسب أهمية إستراتيجية عند أطراف القتال، أهمها:

1.   منطقة تقاطع الطرق الرابطة بين العاصمة أديس أبابا ومركز إقليم العفر والطرق المؤدية إلى إريتريا.

2.   يقع فيها الطريق الحيوي للسكك الحديد الرابط بين إثيوبيا وجيبوتي، الذي يحمل 97% من صادرات وواردات إثيوبيا، ومن ثم فالاضطرابات حوله تضع البلاد بأكملها تحت الخطر.

3.   والعفر أيضا منطقة تمت عبرها محاولات عدة للتغلغل إلى إقليم تيغراي بعد تجدد المواجهات الأخيرة واستعادة التيغراي السيطرة على معظم الإقليم. ومن ثم، تتيح التحرك إلى عمق إقليم الأمهرة لقطع خطوط الإمداد الخلفية "لجبهة تحرير تيغراي" خاصة.

4.   ويهدف التيغراي إلى كسب إقليم العفر لمقاتليه الأشداء، ولأن كسبه يقربهم من البحر الأحمر.

5.   بدء الحملة من جبهة إقليم العفر لدى القوات الفدرالية الإثيوبية يهدف أساسا للتخفيف من سرعة الزحف نحو العاصمة، وتشتيت جهود قوات التيغراي والأورومو.

لماذا تراجع التيغراي في إقليم العفر؟

ولما تشكله جبهة العفر من أهمية لأطراف النزاع، أعادت جبهة التحرير التيغراي الكرّة بعد إخفاقها في المحاولة الأولى لدخول العفر، ومن هنا بدأت القوات الفدرالية مدعومة بالمليشيات المختلفة حملتها الأخيرة، وحققت انتصارا رفع من معنويات قواتها. فما الذي حدث هناك؟

1.   طبيعة التضاريس في منطقة العفر المكشوفة إلى حد كبير تُسهّل الرصد الجوي فيها، وتُمكّن الطائرات الحربية من أن تحقق أهدافها وهو الذي حدث فعلا.

2.   انعدام التعاطف مع التيغراي في إقليم العفر خاصة بعد الخسائر البشرية، والنزوح الذي يعانيه أهالي العفر جراء المواجهات العسكرية المتكررة.

3.    تفيد عدد من المصادر بأن القوات التي تقاتل في العفر هي قوات النخبة والحرس الجمهوري، وكتائب الاستخبارات التي تتمتع بميزات لا تتوفر للجيش الفدرالي.

4.   حصول الحكومة الإثيوبية على دعم عسكري إماراتي كبير في الأيام الأخيرة أدّى دورا في تقدم الجيش الفدرالي، كما كان للطائرات الإماراتية المسيّرة دور حاسم في بداية الحرب في نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

5.   وجود عنصر الحسم الأساسي حسب المطّلعين، وهي القوات الإريترية التي توجد في إقليم العفر منذ الهجمة الثانية للتيغراي في يوليو/تموز الماضي.

6.   وجود رئيس الوزراء الإثيوبي قريبا من الخطوط الأمامية للقتال رفع معنويات القوات الفدرالية، وذلك ساعد على تحقيق النصر.

ويقلل بعض المحللين من أهمية استرداد الجيش الفدرالي لهذه المناطق باعتبارها مدنا صغيرة ليست ذات وزن، ولكن السيطرة عليها مهمة جدا للتعامل مع إقليمي التيغراي والأمهرة، وهو ما يخطط له آبي أحمد في المرحلة التالية.

 

عدد من جنود الجيش الإثيوبي في جبهة للقتال ضد قوات تحرير تيغراي شمالي البلاد (الجزيرة)

الحرب النفسية

عمدت أطراف النزاع في إثيوبيا في الأيام الماضية إلى توسيع وسائل المواجهة والتأثير في الروح المعنوية من خلال بث بيانات ومعلومات وعدد من الإجراءات:

1.   بثت جبهة تحرير التيغراي فيديو يعرض أعدادا هائلة من أسرى الجيش الفدرالي، الذين أُسروا أو استسلموا في المواجهات طوال المدة الماضية، وهو ما نفته الحكومة الإثيوبية، وعدّته عملا مفبركا للتأثير في سير المعارك.

2.   نشرت وسائل الإعلام الرسمية بيانا أفادت فيه بقتل 12 من القيادات الرئيسة في جبهة تحرير التيغراي بضربات جوية عبر المسيّرات، وهو ما كذّبته جبهة تيغراي من خلال نشر لقاءات حضرها عدد ممن ذُكرت أسماؤهم في البيان على أنهم قتلى في الغارات.

3.   منعت الحكومة وسائل الإعلام المحلية من نشر الأخبار العالمية، وحظرت القنوات التي تبث تقارير عن سير المواجهات العسكرية حتى لا يتأثر الرأي العام.

Ethiopian PM Abiy Ahmed speaking to the army in the Maytemri battle front when he visited the western front in September 2021 (Photo :screenshot from EBC video)رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يتحدث إلى قواته في إحدى الجبهات غربي البلاد في سبتمبر/أيلول 2021 (صحافة إثيوبية)

آبي أحمد في الخطوط الأمامية

تشتد المعارك على الجبهات الثلاث، جبهة العفر وجبهة دبيري برهان وجبهة إقليم الأمهرة، من دون تقدم يذكر إلا في جبهة العفر التي أعلن منها رئيس الوزراء آبي أحمد تحرير واسترداد عدد من المناطق، وتحدث إلى الإعلام قائلا "ما تشاهدونه خلفي هي المنطقة التي كانت تحت قبضة الأعداء حتى أمس، وقد طهرناها تماما، ومعنويات قواتنا عظيمة. وقد استعدنا كاساقيتا ونتوجه لاسترادا شيفرا، وسنواصل حتى نستكمل تحرير البلاد".

وأضاف "نحن أمام تحدٍّ: أن تكون إثيوبيا أو لا تكون، وواثقون من تحقيق الانتصار، وشعبنا يقف إلى جانبنا، والعدو ليس في وضع يسمح له بتحدّينا".

المعركة مع الغرب

تتصاعد حدّة الاتهامات الإثيوبية للدول الغربية عموما والولايات المتحدة الأميركية خصوصا، وصرّح عدد من الناطقين باسم الحكومة، على رأسهم رئيس الوزراء، بأن سفارة الولايات المتحدة تزيد توتير الأوضاع.

وقالت عضوة مجلس العاصمة (أديس ابابا) إتيسا ديمي "إننا نقاتل الخونة وداعميهم الأجانب"، كما حُظرت عدد من الوكالات الأجنبية العاملة في إثيوبيا.

فشل المساعي الدبلوماسية

ويلخص أوبا سانجو المبعوث الأفريقي لإثيوبيا، في آخر تصريح له، أن "المحادثات لا يمكن أن تؤتي ثمارها في بيئة من الأعمال العدائية العسكرية المتصاعدة".

وهو تصريح يعبّر عن يأس واضح من التوصل إلى حل سياسي، حيث يتشبث كل طرف بموقفه الرافض للحوار والتفاوض، غير البحث عن دفن الآخر.

وفي هذا السياق، قام رئيس كينيا، أوهورو كينياتا، بزيارة سريعة ومفاجئة إلى أديس أبابا قبل زيارة وزير الخارجية الأميركي بلينكن إلى كينيا. وحذّر كينياتا من هناك من أن عدم التوصل إلى اتفاق "سيؤدي إلى انهيار إثيوبيا، وسيمتد إلى دول أخرى في المنطقة"، ودعا للبدء الفوري في المحادثات، إلا أن كلماته لم تجد طريقها إلى أي من الطرفين في جبهات القتال.

IDP Camps In Dessie And Kombolchaسيدتان في مخيم للنازحين بمنطقة ديسي بإقليم الأمهرة حيث يشتد القتال مع القوات الإثيوبية (غيتي)

تحذير أممي

في ظل اشتداد المواجهات وانقطاع سبل الوصول إلى كثير من المناطق المتأثرة بالحرب، حذر برنامج الغذاء العالمي من وجود ما يزيد على 10 ملايين شخص بحاجة إلى إغاثة، خاصة في إقليمي التيغراي والأمهرة.

وقال إن هناك مئات الشاحنات المحملة عالقة لا تتمكن من الوصول إلى المناطق المتأثرة، هذا غير مئات الآلاف من النازحين الذي تتقاذفهم المعارك من مكان إلى آخر.

 

المصدر : الجزيرة