احتجاجا على السماح "بترشح المجرمين".. رئيس المجلس الأعلى للدولة بليبيا يدعو لمقاطعة الانتخابات

دعا رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري إلى مقاطعة الانتخابات احتجاجا على السماح بترشح من سماهم "المجرمين"، في إشارة إلى اللواء المتقاعد خليفة حفتر وسيف الإسلام القذافي اللذين يعتزمان خوض السباق الرئاسي المقرر قبل نهاية العام الجاري.

جاء ذلك في ملتقى انعقد في طرابلس اليوم الثلاثاء، وضمّ عددا من سفراء الدول المعتمدين لدى ليبيا وعمداء بلديات ونخبا سياسية واجتماعية.

وقال المشري إن السماح لمن وصفهم بالمجرمين بالترشح يماثل السماح للنازية بالعمل في ألمانيا، على حد وصفه.

وأضاف المشري أن العالم يعرف أن القوانين الانتخابية الصادرة من مجلس النواب الليبي معيبة ولكنه يتعامل معها كأمر واقع، وفق تعبيره.

وشدد على ضرورة مقاطعة الانتخابات بقوانينها الحالية، وطالب بحراك مدني أمام مفوضية الانتخابات لإجبارها على تغيير القوانين التي أقرّتها أخيرا.

دكتاتورية جديدة

وفي ختام الملتقى، أكد أعضاء مجلسي "الدولة" و"النواب" والعمداء في ليبيا رفضهم قوانين الانتخابات التي صدرت عن رئاسة مجلس النواب في طبرق.

وصدر عن الملتقى بيان قال إن من يرفض الانتخابات الرئاسية والتشريعية هو الطرف الذي أصدر القوانين التي تعرقل هذه الانتخابات.

وأضاف أن إجراء الانتخابات الرئاسية من دون قاعدة دستورية "مشروع دكتاتورية" مهما كانت النتائج.

ودعا مفوضية الانتخابات إلى الالتزام بالحيادية، وأن تكون قراراتها وفق الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي.

وشدد أعضاء مجلسي الدولة والنواب وعمداء البلديات في ليبيا على أهمية إجراء الانتخابات في موعدها، وعلى قاعدة دستورية توافقيه.

وطالب المشاركون المفوضية العليا للانتخابات بالتزام الحياد واتخاذ قراراتها وفق الإعلان الدستوري، محذرين من أن إجراء الانتخابات بهذه الطريقة يرسخ مبدأ عدم احترام التشريعات الليبية.

وحمل البيان رئيس مفوضية الانتخابات ومن أصدر القانون الانتخابي مسؤولية العواقب الخطيرة التي قد تنسف كل الخطوات الإيجابية الداعمة للاستقرار.

تفصيل على المقاس

وقال مراسل الجزيرة في طرابلس أحمد خليفة إن التوافقات بين أطراف الصراع في الصخيرات المغربية وجنيف تشترط الاتفاق بين مجلس النواب في طبرق والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا على القوانين الانتخابية، في حين أن "ما حدث هو انفراد مجلس النواب في طبرق" بصياغة هذه القوانين.

وأشار إلى أن الطرف الآخر يرى أن القوانين الانتخابية الجديدة فصلت على مقاس حفتر وسيف الإسلام وغيرهما من الشخصيات الجدلية التي شاركت في الاقتتال الليبي في السنوات الماضية.

ونقل عن مصادر مقربة أن فريقا يمثل سيف الإسلام قدم ملف ترشحه للرئاسة إلى مفوضية الانتخابات في سبها بالجنوب.

ولفت إلى أن ليبيا حاليا أمام 3 سيناريوهات: النزول إلى الشارع، أو تأجيل الانتخابات إلى حين التوافق على القوانين، أو العودة إلى الحرب والانقسام.

ولم يصدر تعليق فوري من مجلس النواب على بيان الملتقى.

ومن المقرر إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، لكن ربما تعرقلها الخلافات الحالية.

ويأمل الليبيون أن تسهم الانتخابات في إنهاء صراع مسلح عانى منه بلدهم منذ اندلاع الثورة على نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.

المصدر : الجزيرة + وكالات