تونس.. سعيد يعد باختصار التدابير الاستثنائية و"المجلس الأعلى" يرفض المساس بالقضاء

الرئيس قيس سعيد أكد أنه سيتم النظر في النص المتعلق بالحوار الذي سينتظم بطريقة مستجدّة مع التونسيين في الداخل والخارج (وكالة الأنباء الأوروبية)

قال الرئيس التونسي قيس سعيد إن التدابير الاستثنائية التي اتخذها في يوليو/تموز الماضي سيتم اختصارها، فيما أكد المجلس الأعلى للقضاء رفضه المساس بالسلطة القضائية بموجب المراسيم الرئاسية التي اتخذت ضمن الإجراءات الاستثنائية.

وأشار بيان للرئاسة التونسية -عقب اجتماع لمجلس الوزراء بقصر قرطاج- إلى أن التدابير الاستثنائية سيقع اختصارها (دون تحديد سقف زمني) وسيتمّ النظر في النص المتعلق بالحوار الذي سينتظم بطريقة مستجدّة مع التونسيين في الداخل والخارج.

وأوضح أن التدابير الاستثنائية -التي تم بموجبها تعليق عمل البرلمان وتعليق العمل بجزء من الدستور- قد اتخذت لإنقاذ الدولة والشعب، وأن الديمقراطية يجب أن تكون حقيقية، لا أن تكون في ظاهرها حرية وفي باطنها شقاق ونفاق.

وأضاف أن تونس دخلت مرحلة جديدة من تاريخها مختلفة عن المراحل السابقة، ما يتطلب استنباط تصورات وأدوات عمل جديدة لإدارة الشأن العام خارج الأطر والمفاهيم التقليدية، وفق البيان.

وأعرب سعيد عن ثقته بقدرة تونس على تجاوز الأزمة التي تمرّ بها، وإيجاد التوازنات المالية المنشودة بفضل العمل الدؤوب، وإشراك المواطنين داخل تونس وخارجها.

وكان آخر الدعوات التي طالما طالبت الرئيس بتحديد سقف زمني للتدابير الاستثنائية، جاءت أمس على لسان الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل نور الدين الطبوبي الذي أعرب عن قلقه من الصعوبات التي تتخبّط فيها البلاد ومما سماه غياب الرؤية، حسب تعبيره.

الأعلى للقضاء

من جهته، أعلن المجلس الأعلى للقضاء في تونس، الخميس، رفضه المساس بالسلطة القضائية بموجب المراسيم الرئاسية، التي يتم إقرارها في ظل تدابير الحالة الاستثنائية بالبلاد.

جاء ذلك في بيان للمجلس الأعلى للقضاء (هيئة دستورية مستقلة)، تعقيبا على إعلان مجلس الوزراء التونسي، إعداد مشروع تشريع يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء.

وأفاد البيان برفض المساس بالبناء الدستوري للسلطة القضائية بمقتضى المراسيم، وبالضمانات المكفولة للقضاة وظيفيا وهيكليا، وفي مقدمتها وجود المجلس الأعلى للقضاء كمؤسسة دستورية ضامنة لحسن سير القضاء واستقلاله.

وشدد على أن أي إصلاح يتعلّق بالمجلس الأعلى للقضاء ينبغي أن يكون في نطاق المبادئ والضوابط التي جاء بها الدستور، وليس في إطار التدابير الاستثنائية المتعلقة بمجابهة خطر داهم.

وحذر المجلس الأعلى من خطورة الضغط على القضاء والمساءلة خارج الأطر والضمانات القانونية، مؤكدا انخراطه في مسار الإصلاح ومحاربة الفساد والإرهاب في تونس، حسب البيان ذاته.

تحذير حركة النهضة

في السياق حذرت حركة النهضة التونسية مما اعتبرتها مخاطر إصرار رئاسة الجمهورية على وضع يدها على السلطة القضائية بقصد إخضاعها وتوظيفها من خلال استهداف المجلس الأعلى للقضاء.

واعتبر بيان للحركة أن المجلس الأعلى للقضاء مكسب دستوري وأن احترام دوره وموقعه شرط لحسن سير القضاء واستقلاله وضمان الحقوق والحريات.

كما استنكرت الحركة محاولات تقويض وإرباك السلطة المحلية ممثلة في المجالس البلدية المنتخبة عبر تعليق الباب السابع من الدستور وإلغاء وزارة الشؤون المحلية.

وحذر بيان الحركة من الاستمرار في سياسات التنكيل والتشفي بالنواب المنتخبين بعد تجميدهم ومساعديهم بشكل غير دستوري وقطع رواتبهم.

ومنذ 25 يوليو/تموز الماضي، تعاني تونس أزمة سياسية حادة، عندما اتخذ الرئيس قيس سعيد قرارات استثنائية منها: تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، على أن يتولى هو السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة عَيَّن رئيستها.

وترفض غالبية القوى السياسية في تونس هذه القرارات، وتعتبرها انقلابا على الدستور، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها تصحيحا لمسار ثورة 2011، التي أطاحت بنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

المصدر : الجزيرة + وكالات