إثيوبيا تحت الطوارئ.. مقاتلو تيغراي يهددون باقتحام أديس أبابا وآبي يصرح: محاولات جعلنا مثل ليبيا وسوريا ستفشل

صدر نداء من سلطات العاصمة بالاستعداد للدفاع عن المدينة بعد أن قالت جبهة تحرير شعب تيغراي إنها سيطرت على بلدات عدة في الأيام الأخيرة، وإنها تفكر في الزحف إلى أديس أبابا التي تبعد نحو 400 كيلومتر عن مواقعها المتقدمة شمالي البلاد.

استمرار المعارك دفع الحكومة الإثيوبية لإعلان حالة الطوارئ (الفرنسية)

أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن محاولات جعل إثيوبيا مثل ليبيا وسوريا لن تنجح، مبرزا أن حكومته ستنتصر على من وصفها بالمجموعات الإرهابية.

وقال آبي أحمد إن "المجموعة الإرهابية رفضت وقف إطلاق  النار وتستمر  في الأعمال العدائية في أمهرة وعفر".

في حين كشف مكتب الاتصال الحكومي الإثيوبي أن سلاح الجو يستهدف مركز تدريب عسكري لمسلحي جبهة تيغراي شمالي البلاد.

وأمس صرح رئيس الوزراء أنه واثق من الانتصار على مقاتلي تيغراي، داعيا المواطنين لحمل السلاح للدفاع عن إثيوبيا.

وقد أعلنت الحكومة الإثيوبية -أمس الثلاثاء- حالة الطوارئ في عموم البلاد عقب تهديد جبهة تحرير شعب تيغراي بالزحف نحو العاصمة أديس أبابا، ودعت سلطات العاصمة الإثيوبية سكان المدينة للاستعداد بالأسلحة للدفاع عن الأحياء التي يقيمون فيها، في حين دعت أميركا مواطنيها في إثيوبيا إلى الاستعداد لمغادرة البلاد.

وجاء إعلان مجلس الوزراء الإثيوبي حالة طوارئ في كل أنحاء البلاد بعدما سيطرت جبهة تحرير شعب تيغراي على مدينتين رئيسيتين في إقليم أمهرة (شمالي البلاد) في محاولة للتقدم نحو العاصمة على ما يبدو، كما أفادت وسائل إعلام رسمية.

وذكرت قناة "فانا" التابعة للحكومة أن "حالة الطوارئ تهدف إلى حماية المدنيين من الفظائع التي ترتكبها جماعة جبهة تحرير شعب تيغراي الإرهابية في أجزاء عدة من البلاد".

وأضافت القناة أن من المتوقع أن يوافق النواب على إعلان حالة الطوارئ في غضون 24 ساعة، وقال مراسل الجزيرة في أديس أبابا حسن رزاق إن حالة الطوارئ ستمتد نصف شهر على الأقل.

وقال مراسل الجزيرة إن وزير العدل الإثيوبي غيديون تيموثيوس، الذي تلا بيان إعلان حالة الطوارئ في البلاد ككل، أرجع اتخاذ هذا الإجراء بالنظر إلى ما تمر به البلاد من "تهديد أمني من لدن مجموعة إرهابية (في إشارة إلى جبهة تيغراي) ومن يساعدونها من أجانب".

لجنة طوارئ

وقد شكلت السلطات الإثيوبية لجنة طوارئ خاصة يترأسها وزير الدفاع أبراهام بلاي، ويشرف عليها رئيس الوزراء آبي أحمد، وتتمتع اللجنة بصلاحيات تتمثل في الضبط والإحضار والتفتيش من دون إذن قضائي.

شكلت السلطات الإثيوبية لجنة طوارئ خاصة يترأسها وزير الدفاع أبراهام بلاي، ويشرف عليها رئيس الوزراء آبي أحمد، وتتمتع اللجنة بصلاحيات تتمثل في الضبط والإحضار والتفتيش من دون إذن قضائي.

وتسمح حالة الطوارئ بإقامة حواجز في الطرق، ووقف خدمات النقل وفرض حظر التجول، وسيطرة الجيش على مناطق معينة، حسب ما قال مجلس الوزراء. وبموجب إجراءات حالة الطوارئ، يمكن اعتقال أي شخص يشتبه في أن له علاقات بجماعات إرهابية من دون مذكرة اعتقال.

وجاء إعلان فرض الطوارئ بعد يومين من طلب رئيس الوزراء آبي أحمد من المواطنين حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم في مواجهة تهديد جبهة تحرير شعب تيغراي التي قالت يومي السبت والأحد الماضيين إنها سيطرت على مدينتي ديسي وكومبولتشا الإستراتيجيتين، وتقعان على بعد قرابة 400 كلم شمال العاصمة أديس أبابا، وقد نفى متحدث باسم الحكومة الإثيوبية سقوط مدينتي ديسي وكومبولتشا.

سكان العاصمة

ودعا رئيس الوزراء آبي أحمد جميع المواطنين إلى الامتثال لتوجيهات إعلان الطوارئ، والتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون، وتقديم المساعدة اللازمة، وفق تعبيره.

وتابع أن إعلان حالة الطوارئ جاء بهدف اختصار فترة الأزمة وتوفير الحلول.

وكانت السلطات في العاصمة أصدرت توجيهات للسكان في وقت سابق الثلاثاء لتسجيل أسلحتهم والاستعداد للدفاع عن الأحياء التي يقطنونها، وقالت إدارة العاصمة إن السلطات تجري تفتيشا من بيت إلى بيت في العاصمة، وتلقي القبض على من وصفتهم بمثيري الاضطرابات.

وقالت قناة "فانا" الحكومية إن حكومات 4 من 10 مناطق في البلاد دعت الإثيوبيين إلى التعبئة استعدادا للقتال ضد قوات جبهة تحرير شعب تيغراي.

وكانت آخر مرة فرضت فيها إثيوبيا الطوارئ في فبراير/شباط 2018 لمدة 6 أشهر قبل انتقال السلطة إلى آبي أحمد، وفُرض آنذاك حظر للتجول، ووُضعت قيود على تحركات الناس، في حين اعتُقل الآلاف.

بالمقابل، قال غيتاتشيو رضا المتحدث باسم جبهة تيغراي -أمس الثلاثاء- إن قوات الجبهة وحلفاءها سيؤسسون حكومة مؤقتة عند النجاح في الإطاحة بحكومة آبي أحمد، وأوضح المتحدث "في حالة سقوط الحكومة سيتم وضع ترتيبات مؤقتة"، مضيفا أنه ستكون هناك حاجة أيضا إلى حوار وطني، لكن لن يُدعى آبي ووزراؤه للمشاركة فيه.

تحذير أميركي

ونصحت الولايات المتحدة مواطنيها بعدم السفر إلى إثيوبيا بسبب "النزاع المسلح والاضطرابات الأهلية وانقطاع الاتصالات والجريمة واحتمال وقوع إرهاب واختطاف في المناطق الحدودية".

وجاء في تحذير من السفر إلى البلاد أن "السفر إلى إثيوبيا غير آمن في الوقت الحالي بسبب النزاع المسلح الدائر. وقد تقع حوادث الاضطرابات المدنية والعنف العرقي دون سابق إنذار" ، وأضاف أن "من المحتمل" حدوث مزيد من التصعيد.

ودعت السفارة الأميركية في أديس أبابا أيضا المواطنين الأميركيين في إثيوبيا إلى الاستعداد لمغادرة البلاد. كما فرضت السفارة قيودا على مغادرة موظفيها العاصمة أديس أبابا.

وقال الموقع الإلكتروني للسفارة الأميركية في إثيوبيا إن الوضع الأمني متدهور ودعت الأميركيين الموجودين في إثيوبيا إلى اتخاذ الاستعدادات لمغادرة البلاد.

وحذر المبعوث الأميركي الخاص إلى القرن الأفريقي جيفري فيلتمان أمس الثلاثاء جبهة تحرير شعب تيغراي من التقدم نحو أديس أبابا أو محاصرتها، وحضها على إجراء محادثات بدلا من ذلك، وأضاف فيلتمان أن واشنطن منزعجة من تدهور الوضع الإنساني شمالي إثيوبيا، وطالب جميع أطراف الصراع بإيجاد حلول للتهدئة والسماح بدخول المساعدات.

ورأى منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن الحشد القائم من السلطات الإثيوبية سيجرّ البلاد إلى حرب أهلية، وأضاف أن الاتحاد يشعر بالقلق الشديد من إعلان حالة الطوارئ.

تجدر الإشارة إلى أن شرارة الصراع بين القوات الحكومية وجبهة تيغراي تفجرت في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2020 عندما استولت قوات موالية للجبهة، تضم بعض الجنود، على قواعد عسكرية في الإقليم الشمالي؛ وردا على ذلك أرسل رئيس الوزراء مزيدا من القوات إلى المنطقة. وظلت جبهة تحرير شعب تيغراي تهيمن على الحياة السياسية في إثيوبيا قرابة 3 عقود، لكنها فقدت كثيرا من نفوذها عندما تولى آبي أحمد رئاسة الوزراء في 2018.

المصدر : وكالات