في الذكرى الـ74 لقرار التقسيم.. لماذا يلوّح الرئيس الفلسطيني بالعودة إلى قرار التقسيم 181؟

تنشط الدبلوماسية الفلسطينية هذه الأيام لإيصال رسالة الرئيس الفلسطيني للعالم للتأكيد على جدية موقفها من حل الدولتين، في حين يشكك فلسطينيون في جدية التلويح الفلسطيني بالعودة إلى القرار 181

epa08211624 President of the State of Palestine Mahmoud Abbas (C) holds up a map of Palestine in 1917, 1937, 1947, 1967 and 2020 as he addresses the UN Security Council about the situation in the Middle East, including the Palestinian question at United Nations headquarters in New York, New York, USA, 11 February 2020. EPA-EFE/JASON SZENES
الرئيس محمود عباس لوّح بالعودة لقرار التقسيم الذي يعطي دولة فلسطين 44% من الأرض (الأوروبية)

رام الله– لوّح الرئيس الفلسطيني محمود عباس باللجوء إلى عدة خيارات في حال استمرت إسرائيل بإدارة الظهر لحل الدولتين، بينها العودة إلى قرار تقسيم فلسطين رقم 181 أساسا لحل القضية، بعد أن ظل القرار 242 أساسا للمفاوضات المتعثرة مع إسرائيل منذ نحو 3 عقود.

وثمة فوارق بين القرارين -وفق مختصين- أبرزها أن القرار 181 يخصص للدولة الفلسطينية ضعف مساحة الأراضي المحتلة عام 1967، والتي يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولتهم عليها.

وينص القرار 181 -الذي صدر عام 1947- صراحة على إقامة دولة فلسطينية على نحو 44% من مساحة فلسطين التاريخية، في حين ينص القرار 242 على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة عام 1967، والتي تشكل قرابة 22% من مساحة فلسطين التاريخية.

ويوافق اليوم الاثنين 29 نوفمبر/تشرين الثاني الذكرى الـ74 لصدور قرار الأمم المتحدة القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية، ووضع مدينة القدس تحت الوصاية الدولية.

وفصّل قرار التقسيم أراضي وحدود الدولتين، فأعطى اليهود -الذين كانت نسبتهم نحو 33%- المساحة الكبرى بنحو 56%، مقابل نحو 44% للفلسطينيين الذين كانوا يشكلون 67% من السكان.

وصدر قرار 242 عن مجلس الأمن الدولي في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1976، وينص على "انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضٍ (الأراضي) احتلت في النزاع الأخير (1967)".

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، يشكل اليهود اليوم ما نسبته 50.3% من مجموع السكان، ويستغلون أكثر من 85% من المساحة الكلية لفلسطين التاريخية البالغة 27 ألف كيلومتر مربع.

تلويح بالعودة إلى القرار 181

في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن رفض إسرائيل حل الدولتين يفرض على الفلسطينيين الذهاب لخيارات أخرى، بينها المطالبة بقرار التقسيم عام 1947.

وقبل ذلك أمهل الرئيس الفلسطيني في خطابه بالأمم المتحدة في 24 سبتمبر/أيلول الماضي سلطات الاحتلال الإسرائيلي "عاما واحدا لتنسحب من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، بما فيها القدس الشرقية".

وقال إن الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله للوصول إلى حقوقه في تقرير المصير، مضيفا أن الخيارات مفتوحة "بما فيها خيار العودة لحل يستند إلى قرار التقسيم رقم 181 للعام 1947، والذي يعطي دولة فلسطين 44% من الأرض، وهي ضعف مساحة الأرض القائمة على حدود العام 1967".

مبعوثون إلى دول العالم

وتنشط الدبلوماسية الفلسطينية هذه الأيام لإيصال رسالة الرئيس الفلسطيني إلى دول العالم، للتأكيد على جدية موقفها من حل الدولتين من جهة، ومدى جديتها في تطبيق قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، يواصل عباس إرسال مبعوثين إلى مختلف دول العالم، وفق رئيس الإدارة العامة للأمم المتحدة في وزارة الخارجية الفلسطينية الدكتور عمر عوض الله.

ويضيف المسؤول الفلسطيني في حديثه للجزيرة نت أن الدبلوماسية الفلسطينية لديها "العديد من الخيارات القانونية للوصول إلى أهداف الشعب الفلسطيني"، وأن رسالتها في ذكرى تقسيم فلسطين تتمثل بتركيز الجهد على إنهاء الاحتلال الاستعماري وكل ظواهره في أرض فلسطين المحتلة، على حد قوله.

ويتابع عوض الله أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير "حق غير قابل للتصرف وغير قابل للتفاوض"، موضحا أن أي مطالبة بتطبيق القرار 181 لن تؤثر على وضع فلسطين في الهيئات والمنظمات الدولية لأن دولة فلسطين "أُعلنت بناء على قرارات أممية، وأي تراجع دولي هو تراجع عن قراراتها".

إنفوغراف منظمة التحرير الفلسطينيةالعموري: الذي يتمتع بالشخصية القانونية الدولية هو منظمة التحرير وليس السلطة الفلسطينية (الجزيرة)

مساحة أكبر وأفق ضيق

من جهته، يوضح أستاذ القانون الدولي في جامعة بيرزيت الدكتور ياسر العموري أن قرار 242 مثّل سقف العملية التفاوضية منذ مؤتمر السلام في مدريد عام 1991.

ويضيف العموري أن القرار 242 لا يتحدث عن قيام دولة فلسطينية، وإنما انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة ومساحتها 22% من فلسطين التاريخية، في حين أن القرار 181 يتحدث عن قيام كيان سياسي ودولة عربية على 44% من فلسطين التاريخية.

ويشير أستاذ القانون الدولي إلى أن إسرائيل وضعت يدها بعد حرب 1948 وحتى توقيع اتفاقيات الهدنة عام 1949 على مساحة تفوق المساحة المعترف بها دوليا لتبلغ نحو 78% من فلسطين التاريخية.

وبما أن الفلسطينيين يحتكمون إلى قرارات الشرعية الدولية سعيا لحقهم في تقرير المصير يرى العموري أنه من باب أولى الاحتكام إلى قرار التقسيم، وليس القرار الذي يعالج آثار عدوان 1967، وهو أمر "يتوقف على الإرادة السياسية والبرنامج السياسي".

وعن تأثير تبني القرار 181 على وجود السلطة الفلسطينية، قال العموري إن السلطة "ليست ذات أهمية في هذا الموضوع لأنها لا تتمتع بالشخصية القانونية الدولية، والذي يتمتع بالشخصية القانونية الدولية هو منظمة التحرير الفلسطينية".

وحسب العموري، فإن "السلطة وحتى الدولة الفلسطينية ليستا بديلا عن منظمة التحرير، فالسلطة مؤقتة إلى حين ممارسة الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير، في حين يجب تمكين منظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني".

تشكيك في جدية التحرك

ويشكك أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخليل الفلسطينية بلال الشوبكي في جدية التلويح الفلسطيني بالعودة إلى القرار 181، ويقول للجزيرة نت إن من لم يستطع تحقيق الحد الأدنى الذي قبل به الفلسطينيون وهو دولة في حدود 67 ليس بوسعه أن يحقق قرار التقسيم.

ويرى الشوبكي أن مراد الرئيس الفلسطيني من التلويح بقرار التقسيم محاولة لخلق أوراق قوة، كما حاول سابقا حين لوّح بوقف التواصل مع الاحتلال "لكن ثبت على أرض الواقع بالنسبة للإسرائيليين وكثير من المراقبين أن تلك المحاولة أدنى من أن تشكل أوراق ضغط".

ويتابع أستاذ العلوم السياسية أن تلميح عباس لا يستند عمليا إلى أي نقاط قوة، سواء من الفصائل أو من الشعب "مما يعكس عدم الجدية في الطرح"، متسائلا عن ماهية الرؤية التي يطرحها الرئيس الفلسطيني، وهل نوقشت مع الفصائل وفي أروقة حركة فتح؟

ويضيف "لا يمكننا كفلسطينيين أو مراقبين على المستوى الدولي أخذ الرؤية على محمل الجد ما لم تكن مطروحة في سياق أوسع من كلمة عابرة في خطاب".

وفي رؤيته لواقع السلطة الفلسطينية، يقول الشوبكي إنها أصبحت عقبة بدل أن تكون جسر عبور للدولة الفلسطينية، وبدل أن تنمو باتت أشبه ببلدية كبرى كما تريدها الحكومة الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة