عبور قناة المانش.. من يُقدِم على مثل هذه الرحلة الخطرة؟ ولماذا؟

نحو ثلثي اللاجئين الذين وصلوا بريطانيا عبر بحر المانش منذ 2020 قدموا من إيران والعراق والسودان وسوريا وإريتريا (رويترز)

أعادت مأساة غرق 27 لاجئا في قناة المانش أثناء محاولتهم الوصول إلى المملكة المتحدة الأسبوع الماضي فتح النقاش حول سبل منع اللاجئين من عبور القناة في رحلات خطرة، في حين قدمت الحكومة البريطانية حلولا تركز على مراقبة المياه من قبل الجهات الأمنية.

لكن النقاش لم يتطرق إلى البلدان التي قدم منها هؤلاء الأشخاص الذين فرّ معظمهم من الاضطهاد والصراعات التي تعصف ببلدانهم.

هذا ما يراه الكاتب الصحفي كامل أحمد في مقال له بصحيفة الغارديان (the Guardian) البريطانية، ويسلط الضوء على معاناة طالبي اللجوء والمهاجرين غير النظاميين الذين يخوضون عباب البحر في قوارب صغيرة مخاطرين بحياتهم هربا من ويلات الحرب والاستبداد في بلدانهم، وبحثا عن حياة أفضل.

ويشير الكاتب إلى أن ثلثي اللاجئين الذين وصلوا بريطانيا على متن قوارب صغيرة منذ يناير/كانون الثاني 2020 وحتى مايو/أيار 2021 قدموا من إيران والعراق والسودان وسوريا. إضافة إلى لاجئين كثر قدموا من إريتريا، ووافقت سلطات الهجرة البريطانية على 80% من طلبات اللجوء التي تقدموا بها.

حروب واضطهاد

وحسب المسؤول بمرصد الهجرة في جامعة أكسفورد الدكتور بيتر والش، فإن مواطني البلدان المذكورة آنفا لديهم أعلى معدلات قبول لطلبات اللجوء، لذلك فمن المرجح أن معظم الذين يعبرون المانش هم ممن يتوجب على الحكومة الموافقة على منحهم اللجوء.

ويقول والش إن "هؤلاء أناس قدموا من أكثر البلدان فوضى في العالم، إنهم من دول أنهكتها الصراعات المدنية والعرقية والاضطهاد السياسي. ولا يتطلب الأمر أن تمتلك ذكاء أينشتاين لتستنتج سبب نجاح طلبات اللجوء التي يتقدم بها (أولئك) الناس".

ويوضح أحمد في مقاله بالصحيفة أن العديد من طالبي اللجوء يختارون المملكة المتحدة وجهة لهم لعوامل كثيرة؛ من بينها وجود بعض أقاربهم أو معارفهم ببريطانيا، وإدراكهم أن بها مجتمعًا ينعم بالاستقرار، والبعض يجعل منها وجهته لكونه يفضل البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية، في حين يذهب إليها آخرون لأنهم ببساطة يعتقدون أنهم سيحظون بمعاملة أفضل في ربوعها.

وتطرق المقال إلى الحروب الأهلية والصراعات والفقر التي تعصف بتلك البلدان، وتدفع مواطنيها إلى الفرار من جحيمها والمخاطرة بحياتهم في قوارب صغيرة تتقاذفها أمواج بحر هائج، وكثيرا ما غدر ببعضهم فلقوا حتفهم.

وختم الكاتب بأن المملكة المتحدة تمثل بالنسبة لكثيرين أملا في الحرية والأمن الاقتصادي، خاصة بالنسبة للذين سبق أن خاضوا غمار رحلة لجوء مؤلمة في بلدان أخرى، كما حدث من قبل في ليبيا، حيث وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش تعرض مهاجرين لسوء المعاملة أثناء احتجازهم هناك.

المصدر : غارديان