أكاديمي بريطاني: برنامج بيغاسوس السيئ السمعة يواجه يوم الحساب

برنامج بيغاسوس استخدم للتجسس على إعلاميين ومعارضين وناشطين في مجال حقوق الإنسان في دول عدة (شترستوك)

رأى الكاتب والأكاديمي البريطاني جون نوتون أن برنامج التجسس السيئ السمعة بيغاسوس الذي طوّرته شركة "إن إس أو" (NSO) الإسرائيلية يواجه حاليا يوم الحساب، وأضحى في قلب العديد من الدعاوى القضائية الدولية بفضل مختبر أبحاث كندي شجاع.

ونوتون هو أستاذ الفهم العام للتكنولوجيا في الجامعة المفتوحة ببريطانيا ومؤلف كتاب "من غوتنبرغ إلى زوكربيرغ: ما تحتاج حقًا إلى معرفته عن الإنترنت"، ذكر أن هذه الشركة الإسرائيلية المطوّرة للبرنامج التي لم يسمع بها إلا قليل من الناس تأتي -وهو أمر مستغرب فعلا- على رأس قائمة شركات التكنولوجيا الأكثر سمّية في العالم.

وتعرّفها موسوعة ويكيبيديا المفتوحة على أنها شركة تكنولوجيا إسرائيلية معروفة في المقام الأول ببرنامج بيغاسوس المملوك لها والقادر على "مراقبة الهواتف الذكية عن بعد من دون حاجة إلى أي نقرة".

ويؤكد نوتون -في مقال له بصحيفة "غارديان" (The Guardian)- أن معظم مستخدمي الهواتف الذكية يفترضون أن قدرة المتسلل على اختراق أجهزتهم تعتمد على إهمالهم أو قيامهم بسلوك ساذج مثل النقر على رابط ويب أو فتح مرفق، لكن البرنامج الإسرائيلي يمكنه الولوج إلى الهواتف الشخصية من دون أن يقوم الفرد بأي شيء غير مرغوب فيه، وبمجرد دخوله فإنه يحوّل كل شيء على الجهاز إلى كتاب مفتوح لأي ناشر للبرامج الخبيثة.

ويعدّ هذا المعطى أمرا مثيرا للإعجاب فعلا، لكن الشيء الآخر الجدير بالملاحظة هو أن البرنامج قادر أيضا على إصابة أجهزة آيفون الآمنة نسبيا التي تعدّ في الغالب الهواتف المفضلة لدى السياسيين والصحفيين الاستقصائيين وناشطي حقوق الإنسان والمعارضين في البلدان الاستبدادية.

كما أن بيغاسوس -يضيف الكاتب- قوي جدا لدرجة أنه يُصنف على أنه "ذخيرة"، لذلك فإنه يتطلب إذنًا من الحكومة الإسرائيلية قبل بيعه للعملاء الأجانب الذين يجب أن يكونوا -على ما يبدو- حكومات كونه ليس متوفرا باعتباره منتجا استهلاكيا، في وقت تصرّ فيه الحكومة الإسرائيلية على أنه مخصص حصرا للاستخدام ضد المجرمين والإرهابيين.

وتشير الدلائل إلى أن بيغاسوس استُخدم في هجمات استهدفت ناشطي حقوق الإنسان وصحفيين في بلدان مختلفة، كما استخدم للتجسس ضد دولة هي باكستان.

وحتى وقت قريب جدا -يضيف الكاتب- كانت الشركة الإسرائيلية المطوّرة تسير قدما بخطى ثابتة، لكن الأمور بدأت تتغير مع بداية الشهر الجاري حينما ألحقتها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بالقائمة السوداء "التي تعمل ضد المصالح الوطنية والأمن القومي الأميركي وحقوق الإنسان في العالم"، وحظرت فعليا بيع الأجهزة والبرامج إليها.

والأسبوع الماضي رفعت شركة آبل دعوى قضائية ضد "إن إس أو" لمحاسبتها على مراقبة واستهداف مستخدميها، وتسعى أيضا للحصول على أمر قضائي دائم لحظر الشركة الإسرائيلية من استخدام أي برامج أو خدمات أو أجهزة تابعة لها.

حلقة مفقودة

لكن الحلقة المفقودة من تغطية هذه التطورات -حسب نوتون- هي أن لا شيء من هذه الأمور كلها كان ليحدث لولا مهارة وتفاني ومثابرة مجموعة استثنائية من الباحثين الأكاديميين في كلية مونك للشؤون العالمية والسياسة العامة (Munk School of Global Affairs and Public Policy) بجامعة تورنتو الكندية.

فقد أُنشئ مختبر في هذه الكلية عام 2001 من قبل رونالد ديبرت، وهو باحث في الشؤون السياسية أدرك مبكرا أن العالم سيحتاج إلى وسيلة ما للتنقيب تحت سطح شبكات الاتصالات العالمية الخاصة بنا للكشف عن الطرق التي تُمارس بها السلطة سرًّا في أعماقها.

وعلى مدى السنوات الـ20 الماضية، كوّن ديبرت فريقا هائلا يعمل بطريقة ما كنوع من وكالة الأمن القومي للمجتمع المدني، وكان هذا المكان الوحيد على مدى سنوات الذي يمكن للمرء أن يحصل من خلاله على صورة مستنيرة لما كانت تقوم به "إن إس أو"، لكن من دون عمل هذا المختبر وشجاعة بعض باحثيه الشخصية لم تكن على الأرجح الولايات المتحدة لتتحرك ضد الشركة الإسرائيلية.

ويختم تونون أنه حتى لو انزلقت الشركة الإسرائيلية إلى حافة الإفلاس فإن برنامج بيغاسوس الذي طوّرته لن يختفي لأن هناك كثيرا من الزبائن غير الديمقراطيين الذين سيسعون للاستفادة من قدراته، وما أظهره "مختبر المواطن" لديبرت وزملائه هو أن ثمن الحرية سيبقى دوما اليقظة التكنولوجية.

المصدر : غارديان