السودان.. حمدوك يأمر بتأمين المظاهرات وإطلاق المعتقلين وقوى الحرية والتغيير تتفق على تشكيل لجنة لتوحيد المواقف

Sudanese Prime Minister, Abdalla Hamdok- - KHARTOUM, SUDAN -AUGUST 15: Sudanese Prime Minister, Abdalla Hamdok speaks during a press conference in Khartoum, Sudan on August 15, 2021.
رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك أمر قوات الأمن بحماية المظاهرات (الجزيرة)

أصدر رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك قرارا بتأمين مظاهرات غد الخميس وإطلاق سراح بقية المعتقلين، في حين توافق قادة أحزاب في قوى "الحرية والتغيير-المجلس المركزي" على تشكيل لجنة لتوحيد المواقف.

وقال مكتب حمدوك -في بيان اليوم الأربعاء- إن "رئيس الوزراء أمر بتأمين مظاهرات مقررة غدا الخميس، والشروع في إجراءات إطلاق سراح جميع المعتقلين من لجان المقاومة ابتداء من اليوم الأربعاء".

ويشهد السودان منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول احتجاجات رفضا لإجراءات اتخذها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في اليوم ذاته، تضمنت إعلان حالة الطوارئ، وحلّ مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، وعزل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك واعتقال قيادات حزبية ومسؤولين، ضمن إجراءات وصفتها قوى سياسية بأنها "انقلاب عسكري".

ورغم توقيع البرهان وحمدوك اتفاقا سياسيا الأحد الماضي، يتضمن عودة حمدوك لمنصبه، وتشكيل حكومة كفاءات، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وتعهد الطرفين بالعمل معا لاستكمال المسار الديمقراطي، فإن قوى سياسية ومدنية عبّرت عن رفضها الاتفاق باعتباره "محاولة لشرعنة الانقلاب"، متعهدة بمواصلة الاحتجاجات حتى تحقيق الحكم المدني الكامل.

المظاهرات المناهضة لقرارات البرهان تواصلت رغم عودة عبد الله حمدوك لرئاسة الحكومة (الأوروبية)

مراجعة التعيينات والإعفاءات

وفي سياق متصل، قالت الأمانة العامة لمجلس الوزراء إن رئيس وزراء السودان عبد الله حمدوك سيراجع التعيينات والإعفاءات التي أجراها الجيش أخيرا في مناصب رئيسة في الدولة، وسط مطالب بالإفراج عن المعتقلين وحماية المظاهرات، والتحقيق في أحداث مقتل متظاهرين.

وحسب إعلام مجلس الوزراء، وجّه حمدوك بإيقاف أي تعيينات جديدة بالخدمة المدنية على المستويين القومي والولايات.

كما وجّه حمدوك بدراسة وتقييم حالات التعيين والإعفاءات التي اتّخذت منذ حل الحكومة والمجلس السيادي السابق في الـ25 من الشهر الماضي.

وبعد سيطرة الجيش على السلطة في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، استعان الحكام العسكريون بمسؤولين سابقين مخضرمين من عهد الزعيم المخلوع عمر البشير، لتولي مناصب مهمة في الجهاز الإداري للدولة.

وأصدر حمدوك -الذي اعتقل خلال إجراءات المجلس العسكري ثم أعيد إلى منصبه بموجب اتفاق مع الجيش جرى التوصل إليه يوم الأحد الماضي- توجيها بوقف جميع التعيينات والإعفاءات في الوظائف الحكومية.

وعلى الصعيد السياسي أعلن مكتب رئيس الوزراء الانتقالي عبد الله حمدوك أن 18 عضوا من "قوى الحرية والتغيير-المجلس المركزي" أكدوا موافقتهم على الاتفاق السياسي الذي أنجزه مع رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان.

ووفقا لبيان حمدوك فقد جاء هذا الموقف بعد اجتماع عُقد أمس الثلاثاء بين الطرفين، أكدا فيه ضرورة الإفراج عن المعتقلين، وحماية المظاهرات السلمية، والتوافق على ميثاق سياسي بين القوى السياسية الفاعلة.

لكن قوى إعلان "الحرية والتغيير-المجلس المركزي" نفت خبر اجتماعها مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

وقالت في بيان لها أصدرته فجرا إنها لم تُسمِّ أحدا ليمثلها في أي اجتماع مع رئيس الوزراء الانتقالي يوم أمس الثلاثاء، ولا حتى خلال فترة إقامته الجبرية، وفق ما جاء في البيان.

لجنة سياسية

وفي سياق متصل، أعلنت مريم الصادق المهدي وزيرة الخارجية السودانية السابقة، ونائبة رئيس حزب الأمة القومي، اليوم الأربعاء، أن رؤساء وقيادات أحزاب في ائتلاف قوى "الحرية والتغيير-المجلس المركزي" توافقوا على تشكيل لجنة لتوحيد المواقف، في ظل تباين الآراء بينهم إزاء الاتفاق المبرم الأحد الماضي بين حمدوك والبرهان.

وقالت المهدي في بيان إن "الاجتماع قرر ضرورة أن تكون هناك إجراءات لبناء الثقة، ولجنة لتوحيد الموقف والرأي يتم تشكيلها بالتشاور".

وأوضحت أن مهام هذه اللجنة هي: توحيد قوى الحرية والتغيير، ووضع خريطة طريق لما تبقى من الفترة الانتقالية، وتقييم الفترة السابقة وابتداع الحلول الممكنة للخروج من حالة الاحتقان السياسي وانعدام الثقة.

بدوره، قال السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني محمد مختار الخطيب إن الحزب يعمل على بناء تحالفات سياسية، وأمامه الآن مشاريع مواثيق من أجل إسقاط ما عدّه انقلابا قاده قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.

وأكد الخطيب -في مؤتمر صحفي اليوم الأربعاء- أن التحالفات هذه المرة ستكون حزبا مقابل حزب ومفتوحة على كل القوى بما فيها تلك التي شاركت في الحكومة المعزولة.

وأضاف أن الإعلان السياسي بين البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك مجرد تدوير للهبوط الناعم، وأوضح أن الرجلين تعرضا لضغوط خارجية حملتهما على التوقيع.

دعوة للتحقيق

وفي وقت تستعد فيه القوى الرافضة للاتفاق الأخير بين حمدوك والبرهان لمواصلة احتجاجاتها في الشارع السوداني، دعا مجلس السيادة بالسودان إلى التحقيق في قتل المتظاهرين خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد يومي الـ13 والـ17 من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وأدّت تلك الأحداث إلى سقوط 42 قتيلا ومئات الجرحى بالخرطوم، حسب آخر إحصائية للجنة أطباء السودان (غير حكومية).

بدوره، دعا حزب الأمة القومي في السودان إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية في الأحداث التي أدت إلى سقوط قتلى في صفوف المحتجّين.

وأشار الحزب إلى أنه يتوقع ضغط المجتمع الدولي ومنظماته لمؤازرة الشارع السوداني لتحقيق التحول المدني الديمقراطي الكامل، وفق تعبيره.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

Sudan’s Prime Minister Abdalla Hamdok

“متروك لكم الأمر لاتخاذ القرار الذي ترونه مناسبا”، هكذا ردّ رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك على خطوة الاستقالات الجماعية لـ12 من وزراء حكومته، مما دفع لطرح أسئلة بشأن الدافع من وراء هذه الخطوة.

Published On 24/11/2021

علّمنا التاريخ أن الباقين سرعان ما يُصورون فاشلين وغير أكفاء وربما خونة، وذلك لسبب بسيط هو أن المنتصر في لعبة الدم يجني مع السلطة صفات العظمة والكفاءة والوطنية، بينما يوصف الآخرون بما هو عكس ذلك.

blog by د. محمد الجوادي
Published On 24/11/2021

انقسم الشارع السوداني بصورة كبيرة حيال الاتفاق السياسي الذي جرى توقيعه أول أمس الأحد بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك بعد أسابيع من الاحتقان السياسي.

Published On 23/11/2021
الصور من صفحتي مجلس السيادة والوزراء بفيسبوك للقاءات المبعوث الاميركي للقرن الافريقي جيفري فيلتمان مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو ورئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك في مايو/أيار الماضي.

منذ اللحظة الأولى لسيطرة الجيش على السلطة تحول تركيز واشنطن إلى الضغط على المؤسسة العسكرية لإعادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى السلطة قبل أي حديث عن استئناف المساعدات ومناقشات تخفيف عبء الديون.

Published On 23/11/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة