واشنطن تصر على الحل السياسي.. إثيوبيا تطرد دبلوماسيين أيرلنديين وحديث عن فشل الوساطات بين الحكومة والتيغراي

أبلغت إثيوبيا 4 دبلوماسيين أيرلنديين يعملون في سفارة بلدهم في أديس أبابا بوجوب مغادرة البلاد بحلول الأسبوع المقبل، وذكرت مصادر دبلوماسية للجزيرة أن مساعي الوسيطين الأفريقي والأميركي فشلت حتى الآن في تقريب مواقف الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، بينما أكدت واشنطن أن الدبلوماسية هي الخيار الأوحد لوقف الصراع.

وأعرب وزير الخارجية الأيرلندي سيمون كوفيني الأربعاء عن أسفه لقرار إثيوبيا طرد 4 من 6 دبلوماسيين أيرلنديين لديها، بسبب الموقف الأيرلندي من الصراع الدائر في إثيوبيا، وقال كوفيني -في بيان- إن مواقف بلاده بشأن الأوضاع في إثيوبيا، بما في ذلك موقفها في مجلس الأمن، "متوافقة مع المواقف والتصريحات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي".

من ناحية أخرى، قالت مصادر دبلوماسية للجزيرة إن مساعي المبعوث الأميركي الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، والمبعوث الأفريقي الخاص أوليسيغون أوباسانجو واجهت تصلّبا في موقفي الحكومة الإثيوبية وجبهة تيغراي، اللذين يتحاربان في أكثر من جبهة شمالي البلاد.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية صباح الخميس عن متحدث باسم الخارجية الأميركية أن الدبلوماسية هي الخيار الأوحد لوقف الصراع في إثيوبيا، مشددا على أنه "لا حل عسكريا لهذا الصراع".

وبدوره، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش لوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار من أجل إنقاذ إثيوبيا.

وكشفت المصادر أن أديس أبابا تمسكت بانسحاب قوات جبهة تيغراي من المدن التي سيطرت عليها في إقليم أمهرة، في حين تمسكت جبهة تيغراي بشرط رفع اسمها من قائمة الجماعات الإرهابية التي أقرّها البرلمان الإثيوبي، وبانسحاب مليشيات أمهرة من مناطق غرب مدينة حمرا على الحدود السودانية.

نقطة اتفاق

وعلم مراسل الجزيرة في إثيوبيا أن طرفي الصراع اتفقا فقط على نقطة واحدة، هي ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب في أقاليم أمهرة وتيغراي وعفر وكلها في الشمال الإثيوبي، كما تعهد الجانبان بعدم إلحاق الضرر بالمدنيين والممتلكات والبنية التحتية وإيقاف القتال في المدن المزدحمة.

وكان المبعوث الأميركي للقرن الأفريقي قال الثلاثاء، في تصريحات صحفية، عقب عودته من زيارته لإثيوبيا، إن رئيس الوزراء الإثيوبي وجبهة تحرير شعب تيغراي "يعتقدان -على ما يبدو- أن كلا منهما على وشك تحقيق نصر عسكري". وذكر فيلتمان أنه تم إحراز تقدم دبلوماسي إزاء "محاولة دفع الأطراف إلى الانتقال من المواجهة العسكرية إلى عملية التفاوض، لكن ما يثير قلقنا هو أن هذا التقدم الهش ربما تتخطاه التطورات المقلقة على الأرض، التي تهدد استقرار ووحدة إثيوبيا بوجه عام".

وعلى الصعيد الميداني، تتواصل المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية والمتمردين في جبهة "شيوا أوربيت" (218 كلم شمال العاصمة) وجبهة "باتي كاسئيتا" (414 كلم شمال العاصمة)، فقد دفعت القوات الحكومية بتعزيزات في الجبهة الأولى لتعزيز حضورها والتصدي لمحاولات مسلحي الجبهة التوغل أكثر باتجاه طريق بلدة "دبرسينا".

أوضاع الجبهتين

وفي جبهة باتي كاسئيتا، تحاول جبهة تيغراي التوغل حتى بلدة "ملي" بهدف قطع طريق حيوي يربط ميناء جيبوتي بأديس أبابا، غير أن قوات إقليم عفر الخاصة الموالية للحكومة تصدّت لهذه المحاولات.

وكانت جبهة تحرير شعب تيغراي قد نشرت مقطع فيديو قبل يومين لما قالت إنه لآلاف الأسرى من جنود الجيش الإثيوبي في مدينة ميكيلي (عاصمة إقليم تيغراي) كانوا إلى جانب حشد يطالب بوقف الحرب والضغط على حكومة رئيس الوزراء. وقال متحدث باسم جبهة تيغراي إن عدد هؤلاء الأسرى يناهز 11 ألفًا من دون أن يذكر مزيدا من التفاصيل.

بالمقابل، ذكرت وسائل إعلام رسمية إثيوبية الأربعاء أن رئيس الوزراء آبي أحمد وصل إلى الخطوط الأمامية لقوات البلاد التي تحارب المتمردين في إقليم تيغراي (شمالي البلاد) لقيادة قوات بلاده هناك، وقد تولى ديميكي ميكونين نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإثيوبي مهام رئيس الوزراء مؤقتا.

وكان مسؤولون إثيوبيون قد وجهوا دعوات في وقت سابق تحث الإثيوبيين على المشاركة في ما وصفوها بحملة الدفاع الوطني، ووصفت الخارجية الإثيوبية الصراع شمالي البلاد بأنه مؤامرة لإذلال جميع الأفارقة ولفرض شكل جديد من الاستعمار.

نداءات للمغادرة

وبسبب تصاعد القتال في الشمال الإثيوبي واقترابه من العاصمة، نصحت سويسرا الأربعاء رعاياها بمغادرة إثيوبيا، وعدم السفر إليها لأي سبب من الأسباب، كما حضّت بريطانيا اليوم أيضا رعاياها على مغادرة إثيوبيا في أقرب وقت ممكن بسبب تدهور النزاع المسلح واقتراب المعارك من العاصمة.

وكانت العديد من دول العالم نصحت رعاياها بمغادرة ثاني أكبر دول أفريقيا سكانا، وذكرت الأمم المتحدة الثلاثاء أنها ستجلي بشكل مؤقت جميع أفراد عائلات الموظفين الدوليين العاملين في إثيوبيا، مع بقاء موظفيها على رأس عملهم في أديس أبابا.

سلطات إثيوبيا أعلنت أوائل الشهر الجاري حالة الطوارئ في عموم البلاد لمدة نصف عام، وجاء القرار بعد تهديد جبهة تحرير شعب تيغراي بالزحف نحو العاصمة.

وكانت سلطات إثيوبيا أعلنت أوائل الشهر الجاري حالة الطوارئ في عموم البلاد لمدة نصف عام، وجاء القرار بعد تهديد جبهة تحرير شعب تيغراي بالزحف نحو العاصمة.

وفي الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2020 اندلعت اشتباكات بين الجيش الإثيوبي وجبهة تيغراي، بعدما دخلت القوات الحكومية الإقليم ردا على هجوم استهدف قاعدة للجيش، واستطاع الجيش استعادة السيطرة على الإقليم الحدودي مع السودان.

بيد أن جبهة تيغراي استطاعت في يونيو/حزيران الماضي السيطرة من جديد على إقليم تيغراي بما فيه عاصمته ميكيلي، ووسعت معاركها ضد القوات الحكومية، لتتجاوز الإقليم وتنتقل إلى إقليمي أمهرة وعفر المجاورين.

وتحالفت الجبهة مع مجموعات مسلحة مناهضة لحكومة أديس أبابا، ومنها جيش تحرير أورومو الذي ينشط في إقليم أورومو المحيط بالعاصمة أديس أبابا.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة